الدول الاسكندينافية تحتج على مهاجمة بعثاتها الدبلوماسية

صدى البلد ، جوني عبو

فيما احتجت الدنمارك والسويد والنروج على الهجمات التي شنها متظاهرون على بعثات دبلوماسية لها في دمشق وبيروت في عطلة نهاية الاسبوع احتجاجا على نشر رسوم كاريكاتورية عن النبي محمد، اسفت الحكومة السورية لاعمال الشغب التي طاولت امن السفارتين الاوروبيتين، في وقت وجهت واشنطن ادانة شديدة اللهجة الى دمشق متهمة النظام السوري بالوقوف خلف الاحداث.

وامرت النروج والدنمارك باجلاء رعاياهما من سورية ولبنان فيما تنظر السويد في اجراء مماثل.

وكان مئات المتظاهرين في العاصمة السورية خربوا امس الاول السفارتين الدنماركية والسويدية الواقعتين في المبنى نفسه. وخرب المتظاهرون في ما بعد القنصلية النروجية واحرقوها.

واعتبر وزير الخارجية الدنماركي امس ان هذا الهجوم "غير مقبول". وصرح ان "سورية اخلت بواجبها، من غير المقبول اطلاقا الا يكون السوريون امنوا الحماية للسفارة".

وفي دريسدن (المانيا) ندد سبعة رؤساء اوروبيين بتصاعد العنف اثر نشر تلك الرسوم. واكد رؤساء المانيا وايطاليا والبرتغال والمجر والنمسا وفنلندا وليتونيا ان "المواجهات والتهديدات مرفوضة ايا كانت الظروف".

وفي ميونيخ، اعرب وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير عن "قلقه البالغ" حيال اعمال العنف على خلفية قضية الرسوم. وقال "صحيح اننا لا نعاني حرب حضارات، لكننا لا نزال بعيدين عن الحوار المرتجى الذي يبقى ضروريا".

وفي بروكسل، اعتبر الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا وفق ما نقلت عنه المتحدثة باسمه ان اعمال العنف ضد الاوروبيين تضر "بصورة الاسلام كدين سلام".

كذلك اعتبرت الرئاسة النمسوية للاتحاد الاوروبي في بيان ان الهجمات والتهديدات ضد بعثات للدول الاسكندينافية في دمشق والاراضي الفلسطينية "غير مقبولة" داعية الى الهدوء.

وأدان الامين العام لحلف شمال الاطلسي ياب دي هوب شيفر الهجوم على السفارتين قائلا إنه يمكن تفهم غضب كثير من المسلمين إزاء نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد لكن ذلك لا يبرر العنف أو الهجوم على حرية الصحافة في الغرب.

وندد البيت الابيض "باشد التعابير" بالهجمات في دمشق متهما نظام الرئيس بشار الاسد بمساندتها. وحذر الناطق باسم الرئاسة الاميركية سكوت ماكليلان دمشق واكد "تضامن" بلاده مع حلفائها الاوروبيين، داعيا الى "حوار بناء وسلمي يشدد على احترام جميع المعتقدات الدينية".

ودعت اوسلو رعاياها الى مغادرة سورية. واستدعت الحكومة السويدية السفير السوري في ستوكهولم. وافادت وزيرة الخارجية السويدية ليلى فرايفالدس انها ستقدم احتجاجا رسميا الى نظيرها السوري.

في المقابل، اعربت وزارة الخارجية السورية امس عن "اسفها لاعمال العنف" التي استهدفت السفارتين الدنماركية والنروجية معتبرة انه من "غير الجائز" الاخلال بالامن في البلد. واكدت الخارجية في بيان امس "التزام سورية بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بضمان امن السفارات واعضائها". واضاف البيان انه "تم اتخاذ المزيد من اجراءات الحماية والحراسة على البعثات الدبلوماسية"، مؤكدا انه "لا صحة على الاطلاق عن وجود اي تهديدات تستهدف رعايا بعض الدول في سورية". وفي الامارات العربية المتحدة، انتقدت صحيفة "الاتحاد" ما جرى في دمشق واتهمت السلطات السورية بـ"الاستغلال السياسي" لمشاعر رفض المسلمين للاساءة للنبي محمد. واكدت ان "ما حدث في سورية من اعتداء على السفارتين لا يمكن أن يكون بمنأى عن هذا النوع من الاستغلال السياسي للمشاعر وهو ما يمثل إساءة حقيقية لقضية عادلة".

في غضون ذلك، افرجت السلطات الاردنية عن رئيسي تحرير صحيفتين نشرتا الرسوم بعد توقيفهما امس الاول. وكان احيل رئيس تحرير اسبوعية شيحان سابقا والعضو السابق في مجلس الاعيان جهاد المومني ورئيس تحرير صحيفة المحور هاشم الخالدي الى محكمة الصلح المختصة اثر نشرهما صورا مسيئة للرسول.

وفي العراق، دعا تجمع لممثلي طوائف دينية عدة الى سن قانون دولي يمنع نشر اي اساءات الى اي من الديانات في العالم. وجاء ذلك اثر اجتماع عقد مساء امس الاول في بغداد بحضور ممثلين للتيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر، وهيئة علماء المسلمين (سنية)، وبطريركية الكلدان، وطائفة الصابئة المندائيين في العراق والعالم.

كما تظاهر أكثر من ألف شخص في مدينة الرمادي العراقية منددين بما نشر في الصحف الدنماركية والغربية من إساءة للنبي. ودعت جماعتان مسلحتان عراقيتان (جماعة الجيش الاسلامي، والجناح العسكري لجيش الحق) الى شن هجمات على القوات الدنماركية في العراق وعلى مواطني كل الدول التي نشرت تلك الرسوم الكاريكاتورية.

وفي القاهرة، تظاهر حوالى ألف شخص أمام نقابة المحامين المصريين مطالبين بمقاطعة الدنمارك والنروج وسحب السفراء من الدولتين.