قرار مجلس أمناء الوكالة السبت احالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن الدولي، وذلك باغلبية 27 صوتا من مجموع اعضائه الـ35. هو فصل جديد من الفصول المتلاحقة والمتسارعة فى كتاب الطموحات النووية الايرانية.وهو امر له خطورته وتداعياته.وبالنسبة لخطورة البرنامج النووى الايرانى يقول المحللون ان الجهود الايرانية للحصول على قدرات نووية بدأت فى مطلع الثمانينات ولكنها لم تحقق نجاحات سريعة بسبب قدرات طهران الطبيعية المحدودة ونجاح الولايات المتحدة واخرين فى حظر التعاون النووى مع ايران ما عدا المعونات الصينية والمفاعل النووى فى بوشهر من روسيا وخلال التسعينيات تلقت ايران تكنولوجيا طردا مركزيا للتخصيب من الخارج ولم يتم الكشف عن البرنامج النووى الايرانى الا بعد كشف مجموعة معارضة ايرانية فى اغسطس 2002 عن وجود مصنع مياه ثقيلة بالقرب من اراك ومصنع تخصيب اخر فى تانتانز وبناء على هذه المعلومات وما تم من تفتيشات بعد ذلك يرى المحللون ان ايران نجحت فى اتقان تكنولوجيا التخصيب ويقول المحللون ان البرنامج النووى الايرانى لتطوير قدرة انتاج بلوتونيوم من مصنعالمياه الثقيلة ما زال متخلفاولكن لا يعرف شيئا عن جهود التصنيع ولكن ايران كما يدعى المحللون تمتلك صواريخ ارض – ارض مصدرها كوريا الشمالية يمكنها توصيل اسلحة نووية جيل اول ثم دخول الصاروخ شهاب -3 ومداه 1300 كيلومتر الخدمة فى القوات المسلحة.

قرار مجلس أمناء الوكالة السبت احالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن الدولي، وذلك باغلبية 27 صوتا من مجموع اعضائه الـ35، يعنى ان الولايات المتحدة استطاعت اقناع ذلك العدد الكبير من الدول بحججها ضد ايران والتى تتمثل فى الاتى: اولا، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أصدرت، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، تسعة تقارير مكتوبة توضح بكلمات لا لبس فيها نتائج تحقيقاتها. وتوثق هذه التقارير لكون إيران قامت بشكل منتظم، منذ أواسط الثمانينات من القرن الماضي، بنشاطات نووية سرية، بينها نشاطات غير معلنة في تخصيب اليورانيوم ونشاطات غير معلنة في عزل البلوتونيوم. وتتهم التقارير إيران بشكل محدد بأنها "أخفقت في الكثير من المناسبات في التعاون وتيسير تطبيق الإجراءات الوقائية، كما تثبت نشاطات الإخفاء الواسعة النطاق."

ثانيا، أن إيران تعمدت إخفاء نشاطاتها المتعلقة بدورة الوقود النووي لمدة حوالى عشرين عاماً لأن تلك النشاطات تهدف إلى صنع أسلحة نووية. وفي حين أن الوكالة الدولية قد نجحت في إجبار إيران على الاعتراف ببعض هذه النشاطات، إلا أن إيران واصلت عدم التعاون بشكل تام. وكما أبلغ مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، (، مجلس حكام الوكالة في تقريره في 5 أيلول/سبتمبر، 2005، "نظراً لكون الوكالة ليست حتى الآن في موقف يمكنها فيه إيضاح بعض القضايا المهمة العالقة بعد عامين ونصف العام من عمليات التفتيش والتحقيق المكثفة، فإن شفافية إيران أمر لا غنى عنه وأمر تأخر عن موعده."

ثالثا: تشير التقديرات إلى أن مجمل الكلفة التي تحملتها إيران في استثمارها في نشاطات مرتبطة بدورة الوقود النووية يتراوح ما بين 600 مليون وألف مليون دولار، وأكثر من ذلك. ويكاد يكون من المستحيل التوصل إلى نتيجة مفادها أن إيران تنفق مثل هذه المبالغ الباهظة لأي غرض غير الأسلحة النووية- خاصة لدى أخذ مخزون إيران الضخم من البترول والغاز وافتقارها إلى أي مفاعلات نووية صالحة للتشغيل بعين الاعتبار، وأخذ التزام روسيا المنصوص عليه في العقود على تزويدها بالوقود للمفاعل الوحيد الذي يجري بناؤه حالياً طوال السنوات العشر الأولى بعد تشغيله في الحسبان.

رابعا، لقد انتهج النظام الإيراني مسارات تكنولوجية ثنائية الاستعمال لاكتساب القدرة على إنتاج مادة قابلة للانشطار لصنع أسلحة نووية.

خامسا، تعتقد الولايات المتحدة أن إيران تسعى حالياً إلى بدء برنامج بلوتونيوم من خلال تشييد مفاعل أبحاث للماء الثقيل ومعمل للماء الثقيل. وعلاوة على ذلك، وثّقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجهات أخرى، بشكل جيد، لسعي إيران النشط للحصول على تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم. وما زال العمل جارياً في تشييد المرافق لتحويل وتخصيب اليورانيوم.

سادسا، قامت إيران، في الشهر الماضي( يناير )، بفض أختام الوكالة الدولية في منشأة التخصيب في ناتانز وفي أماكن أخرى، وأعلنت أنها تعتزم تلقيم نابذات بـUF6 للقيام بما تدعي أنه "أبحاث وتطوير." وهذا أمر حاسم الأهمية، لأنه عندما يتقن الإيرانيون هذه التكنولوجيا سيصبح بإمكانهم القيام بعمليات تخصيب يورانÝوم كبيرة وإنتاج ما يكفي من المادة القابلة للانشطار لصنع أسلحة نووية.

سابعا، أنه من الأدلة الدامغة بشكل خاص التي كشفت عنها الوكالة الدولية للطاقة الذرية أخيراً، وثيقة اكتشفها المفتشون تشير إلى أن إيران تلقت معلومات من شبكة نشر سرية للتكنولوجيا النووية حول صب ومكننة صنع أنصاف كرات من فلز اليورانيوم. وهذا أمر مرعب نظراً لكونه لا يوجد أي استخدام لأنصاف كرات اليورانيوم هذه سوى الأسلحة النووية. ولم تقم إيران حتى الآن، كما هو الحال أيضاً في ما يتعلق بعدد من الأسئلة الأخرى التي وجهتها الوكالة الدولية، بتقديم تفسير كامل حول تعاملها مع الشبكة السرية لنشر تكنولوجيا الأسلحة النووية.

يمهد قرار احالة ملف ايران النووي لمجلس الامن الى امكانية اتخاذ اجراءات سياسية واقتصادية ضد ايران في المستقبل، وان كان ذلك سيتطلب أسابيعا وربما شهورا، حيث اشترطت روسيا والصين لكي توافق على تحويل ايران الى مجلس الأمن عدم اتخاذ اجراءات ضدها قبل شهر مارس/ اذار المقبل.

من هنا لابد من تحليل الخيارات المتاحة امام ايران، وتداعيات تلك الخيارات خاصة المتعلقة باحتمال اشعال حرب فى الخليج. يرى المحللون ان ايران امامها خيار صعب، فاذا فشلت خلال الشهر المهلة الممنوح لها فى التعاون الكامل مع وكالة الطاقة النووية الدوليةوان تثبت لها انها اوقفت كل الانشطة التى لها علاقة بالتخصيب وانها ملتزمة بالسلامة والامن والشروط التى يفرضها البروتكول الخاص بذلك وانها ستطبق البروتكول الاضافى وتقبل تنفيذه بلا قيد او شرط فان مجلس الامن قد يصدر قرارات بفرض عقوبات سياسية و اقتصاديةعلى ايران أو يطالبها بايقافأى نشاطات نووية بالمرة. وقد توقف روسيا أى تعاون فى مشروع بوشهر.

فاذا قبلت طهران بتلك الشروط على اساس قبولها بتخصيب اليورانيوم فى المنشأت النووية الروسية، وهو الامر الذى يرجحه كثير من المحللين، كما ستحاول طهران الاحتفاظ بمشروعها النووى لانها تعتبره مخرجا لها من تهديدات الولايات المتحدة الامريكية، فطبقا لاتفاقية منع الانتشار يسمح لايران قانونيا تطوير وحدة تنشيط لاهداف استخدام الطاقة النووية مدنيا، ورغم ان ايران قدمت كل المببرات عن حاجتها الى امتلاك قدرة تخصيب للوقود النووى، فان قرار مجلس أمناء الوكالة السبت احالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن الدولي يظهر ان المجتمع الدولى لا يسمح لها بذلك خوفا من أنها ستكون قادرة على تحويل جزء من اليورانيوم المخصب الى الدرجة الصالحة لتصنيع اسلحة نووية ويمكنها انذاك ان تستخدم حقها فى الانسحاب من اتفاقية منع الانتشار طبقا لقاعدة مهلة 90 يوما من ابلاغ الوكالة وبعدها يمكن لايران تحويل المنشأة الى انتاج يورانيوم مخصب بدرجة صالحة للتسلح النووى.

ايران فى ردة فعلها اعلن بعض اقطابها ان ايران اذا فرض عليها عقوبات اقتصادية فانها سوف تغلق الخليج العربى وتخلق متاعب هائلة للامريكان فى كل من العراق وافغانستان.التحليل يدور هنا حول قدرة ايران على ذلك فان المحللين الاستراتيجيين يركزون اهتمامهم على قيام ايران باغلاق مضيق هرمز ولكن يجب الا يغيب عن بالنا انه يمكن كسر الزجاجة من اماكن اخرى غير عنقها لذ يمكن لعمليات زرع الالغام والحرب غير التقليدية المحدودة التى تشن ضد السفن بهدف الازعاج او التخويف ان تعطى لطهران الفرصة لتحقيق اهدافها بصورة اكثر سلامة بدلا من التصعيد الشامل لهجماتها.