الحملة المقززة التي تمارسها الصحف الدنماركية والنرويجية على شخص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من خلال مسابقة كاريكاتيرية رخيصة تتعدى، بوقاحة مثيرة للاشمئزاز، على شخص الرسول، وإصرار الحكومة الدنماركية بدعم هذا التوجه لا يمكن أن تقرأ إلا في خانة استفزاز مشاعر المسلمين، وفتح المجال أمام التعدي على المقدسات وتأجيج مشاعر الكراهية، والبغض بين الشعوب، على أسس دينية، ومن ثمة إضافة الوقود على نار الإرهاب الذي تدعي هذه الدول محاربته.

مبرر حرية الرأي الذي ساقته ملكة الدنمارك لا يمكن إلا أن يكون عذرا أقبح من ذنب، لأن هذا التجاسر الوقح لا يعد في أبسط المفاهيم الإنسانية والأعراف الدولية حرية رأي, وإذا كانت حضرة الملكة لا تدين بدين الإسلام، ولا تؤمن برسالة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فهذا شأنها هي, لكن أن تدعم هذا التجاسر الوقح، فهي بذلك تضرب بعرض الحائط مشاعر مليار مسلم يدينون بالإسلام، ويؤمنون بنبوة النبي الكريم، ومشاعر مئات الآلاف من المواطنين الأوروبيين المسلمين، بل وتضرب بعرض الحائط الحرية التي أقرتها الأعراف الدولية المتمثلة في حرية الأديان، وممارسة الشعائر الدينية، واحترام المقدسات الدينية والثقافية للشعوب.

ليت الملكة الموقرة، ومن خلفها من دول أوروبية أظهروا هذا الاحترام الصارم لحرية إبداء الرأي، حين كانت المسألة متعلقة بالهولوكوست اليهودي، وهي حادثة تاريخية يؤكد خرافتها علماء كبار في مجال التاريخ، وليتها هي وثلة المنافحين عن حرية الرأي أظهروا هذا التسامح، عندما عبر السيد أحمدي نجاد عن موقفه تجاه الإجرام الذي تمارسه إسرائيل الغاصبة في حق الشعب الفلسطيني المضطهد، بدلا من أن يقيموا الدنيا ولا يقعدوها استماتة في الدفاع عن جرائم الصهيونية، واحتلال أراضي الغير بالعنف والقوة وقتل الأبرياء لمجرد رفضهم لسياسات الإذلال، والدعم الأميركي والاوروبي اللامتناهي للمجازر الإسرائيلية بحق شعب سلب الحق في الحياة الكريمة. اليوم فقط تظهر حكمة الفتوى التي أصدرها الإمام الخميني (رضوان الله عليه) بحق المرتد سلمان رشدي عندما نشر روايته الشيطانية «آيات شيطانية» لينال بها من شخص الرسول الكريم، و ليدشن عهد الحرية القذرة في التعدي على المقدسات الدينية، وخصوصاً فيما يتعلق بالدين الإسلامي، لأن المقدسات المسيحية واليهودية لم يمسسها سوء، بل هي ما زالت من الخطوط الحمراء التي يندر التعدي عليها في دولهم، بينما يبقى الإسلام الحائط الهبيط الذي لا بواكي عليه!

إن الإصرار الدنماركي على الاستمرار في هذه المحاولة الرخيصة للنيل من شخص الرسول لا يجب بأي حال من الأحوال أن يواجه باللامبالاة و التجاهل، بل تعد مسألة مواجهة هذه الحملة الظالمة ضد رسول الإنسانية وسيد البشرية والمبعوث رحمة للعالمين واجبا مقدسا لا يمكن الاستهانة به، أو الوقوف موقف الساكت عليه, لذلك على جميع مؤسسات الدولة أن تبذل قصارى جهدها في مواجهة هذه الحملة، كل في موقعه, ونحن نشد على يد اتحاد الجمعيات التعاونية، وندعوه من موقعنا الى أن يسعى جاهداً في تطبيق قرار مقاطعة البضائع الدنماركية، مهما كان تأثيرها قليلا لا من أجل تحقيق هدف ما، بقدر ما يكون من أجل تسجيل موقف الانتصار للرسول الكريم أرواحنا له الفداء, كما نبارك كل الجهود السياسية المبذولة حتى الآن من الحكومات الإسلامية ونطالب الجميع بالمساهمة في حملة كبيرة موجهة مباشرة إلى السفارة الدنماركية سواء بالمقاطعة، أو إرسال رسالة استنكار مباشرة على هذا التجاسر الوقح المثير للاشمئزاز.

نعلم تماما أن شخصية رسول الله بعظمتها لا يمكن أن ينال منها الأقزام، فهو بوجوده المقدس فحسب كان معجزة لهذه الأمة التي عاشت من قبله ضلال الباطل وظلمات الجهل، لينيرها هو بمولده الميمون، ويشرفها بمقدمه المبارك، أو يعصمها من الانحراف برسالته الخالدة, ولكن تبقى من واجبات هذه النعمة الإلهية العظيمة الشكر، وأفضل الشكر هو الانتصار للحبيب المصطفى، مما اقترفته هذه الايادي المغموسة بحبر الكراهية لهذا الدين الذي عجزت أفواههم الواهية عن إطفاء شعلته المضيئة.