النهار مع تسلم الوكالة الدولية للطاقة الذرية اشعارا رسميا من ايران بانها ستحد من عمليات التفتيش لمنشآتها النووية وستوقف تعليق النشاطات النووية الحساسة، بدا ان ثمة تباينا أميركيا - روسيا حيال كيفية التعامل مع الملف الايراني، بعدما احاله مجلس حكام الوكالة على مجلس الامن . ففي حين اعلنت واشنطن انها تحتفظ بـ"كل الخيارات" بما في ذلك الخيار العسكري لمعالجة الازمة ولم تستبعد عقوبات على ايران خارج اطار الامم المتحدة، دعت موسكو الى عدم توجيه التهديدات الى الجمهورية الاسلامية بسبب ملفها النووي لأن القرار في هذا الشأن هو من اختصاص الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

رامسفيلد

وفي برلين، صرح وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد في مقابلة مع صحيفة "هاندلسبلات" الاقتصادية الالمانية ان "كل الخيارات مطروحة بما فيها الخيار العسكري". وقال: "يمكن اليوم حيازة اسلحة بيولوجية وكيميائية واشعاعية قادرة على قتل عشرات الالاف من الاشخاص واحتمال ان تقع هذه الاسلحة بين ايدي اشخاص يقطعون رؤوس ابرياء ويفجرون اطفالا، حقيقي".

وفي بروكسيل، لم يستبعد نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الاوروبية والاسيوية كورت فولكر ان تفرض عقوبات على ايران خارج اطار الامم المتحدة، في حال أخفاق المساعي الجارية حاليا لفرض رقابة على برنامجها النووي. وقال ان من الافضل للغربيين ان يعملوا في اطار الامم المتحدة، من غير ان يستبعد أي خيار آخر في حال مواصلة طهران نشاطاتها في مجال تخصيب الأورانيوم. واضاف: "قد نصل الى مرحلة نتوصل فيها الى اتفاق مع الامم المتحدة على عقوبات تفرض على ايران اذا واصلت رفض اي تعاون مع المجتمع الدولي ومضت في تخصيب الأورانيوم، وهو امر لا يبرر الا في اطار برنامج تطوير سلاح نووي ... اذا لم تفعل الامم المتحدة ذلك، اعتقد انه لا بد عندها من طرح السؤال الآتي: ماذا نفعل؟" لان التهديد عندها سيكون "خطيرا جدا... لا اعتقد انه ستكون ثمة مشكلة قانونية بالنسبة الى الاتحاد الاوروبي او الولايات المتحدة او دول اخرى لفرض عقوبات على دولة مثل ايران... انها مسألة خيار سبق للولايات المتحدة ان قامت بمثله قبل فترة طويلة والاتحاد الاوروبي له كامل الحق في القيام به".

لافروف

وفي المقابل، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال زيارة لأثينا الى عدم توجيه التهديدات الى ايران بسبب ملفها النووي، ذلك ان القرار في هذا الشان هو من اختصاص الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ونقلت عنه وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة: "نعتقد انه من المهم عدم القيام باي تخمينات، والاهم من ذلك الا توجه تهديدات الى ايران"، في اشارة الى تصريحات رامسفيلد. وقال ان " المسألة الإيرانية تبقى كليا ضمن دائرة صلاحيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسوف يحاط مجلس الأمن علما بالموضوع، لكنه لن يتخذ أي خطوات عملية".

وكان مجلس حكام الوكالة قرر السبت الماضي احالة الملف الايراني على مجلس الامن.

وسئل عن تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش التي تحدث فيها عن ضربات عسكرية محتملة لايران ، فأجاب أن "استخدام القوة في ظل العلاقات المعاصرة غير ممكن إلا بقرار من الأمم المتحدة وحدها".

واوردت الصحف الروسية ان اخطار لجوء واشنطن الى القوة ضد ايران ازدادت بعد قرار الوكالة احالة ملفها على مجلس الامن.

ونشرت صحيفة "فريميا نوفوستي" ان "الولايات المتحدة تستعد لحرب جديدة مع ايران لصدام حضارات"، واستشهدت بعدد من التصريحات التصعيدية لسياسيين أميركيين. وتساءلت صحيفة "غازيتا": "هل تساوي ايران العراق؟" ... الظروف الحالية تذكر بالوضع الذي كان سائدا قبل شن العملية العسكرية على العراق".

باريس

وفي باريس، حذر وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست - بلازي الايرانيين من عواقب "خطيرة جدا" اذا عزلوا انفسهم في الازمة النووية. وقال: "اذا عزلوا انفسهم فسيكون هذا خطيرا جدا بالنسبة اليهم. خذوا النفط مثلا، على الايرانيين التنبه"، مشيرا الى احتمال ان تعمد ايران الى وقف تصدير النفط ردا على الضغوط الدولية الممارسة عليها. وقال: "قد يكونون يملكون سبل الرد اقتصاديا على بعض الدول، لكنهم في حاجة بدورهم الى تعاون اقتصادي (مع الاوروبيين) لقطاعهم الصناعي".