إيلاف نقلت مراسلة وكالة "يونايتد برس انترناشونال" في دمشق ثناء الإمام عن ناشطات سوريات إنهن أوقفن نشاطهن الساعي لتغيير بعض القوانين المجحفة بحق النساء بعد أن هاجمهم رجال دين من على منابر المساجد.

وقالت ناشطة في مجال حقوق المرأة رفضت الكشف عن اسمها إن جمعية أهلية تعنى بشؤون النساء طرحت في المدة الأخيرة استبيانا لمعرفة رأي الشارع في عدد من القضايا تسعى الناشطات إلى تغييرها وخصوصا في قوانين الأحوال الشخصية التي تعتبر مجحفة بحق المرأة " فجاء رد الفعل من بعض الشيوخ المتزمتين عنيفا".

وأضافت الناشطة "فوجئنا بأن بعض الشيوخ كفّرونا من على منابر المساجد خلال خطبة يوم الجمعة ووصفونا بالساقطات والخارجات عن حدود الله ،حتى أن رئيسة الجمعية ندى العلي أهدر دمها فاضطررنا إلى وقف الاستبيان".

ويطرح الاستطلاع الذي حصلت يونايتد برس انترناشونال على نسخة منه "رأي الرجل والمرأة في عدد من الأمور التي تخص المرأة ومنها المادة 117 التي أعطت الرجل حق الطلاق منفردا دون إعلام المرأة بشكل مسبق بذلك وعن "حق المرأة في تعويض يتناسب مع ما أنتجه الزوجان خلال سنوات الزواج" و"حق المرأة المطلقة التي لا دخل لها في تعويض دائم" و"حقها في المخالعة بدون موافقة الزوج" و"حق الزوج الزواج من أخريات دون إعلام الزوجة بذلك". كما طرح الاستبيان الرأي "بصدد المساواة بين المرأة والرجل في الإرث " و"الرأي في جرائم الشرف وإسقاط العقوبة عن الفاعل حين يكون رجلا" وعن "حق المرأة في إعطاء جنسيتها لطفلها كما هو حال الرجل".

وقال مفتي الجمهورية السورية الشيخ أحمد حسون ليونايتد برس انترناشونال إن نساء الجمعية قمن بزيارته وأجابهم على الإستبيان خطياً. وحول موقف بعض المشايخ من هذا التحرك النسائي قال المفتي حسون " إن بعضهم لم يستوعب مثل هذه الأمور واعتبروها تجاوزات فوقفوا منها وقفة المشكك".

وأضاف "كنت أتمنى أن لا يقف المشايخ هذا الموقف بل أن يحاوروا النساء ،لأن للإسلام موقف دائم مع حقوق المرأة،بل أعطاها حقوقاً متميزة ..لكن علينا إعادة صياغة هذه الحقوق".

وقالت رياض السالم مدرسة اللغة العربية العضو في جمعية المبادرة الاجتماعية الأهلية المرخصة إن "الجمعية تبحث في الغبن الذي تتعرض له المرأة بعيدا عن روح الإسلام والعدالة وحقوق الإنسان"، مشيرة إلى أن "الجمعية تعتمد على مراجع دينية متنورة".وضربت السالم مثلا على هذا الغبن أن "القانون لا يجيز للمرأة أن تزوج نفسها بدون ولي أمر "، مشيرة إلى أن "سيدة في الستين من عمرها اضطرت لأن يكون ابنها البالغ من العمر 18 عاما ولي أمرها حين أرادت أن تتزوج مرة ثانية".

وأضافت إن "المتشددين يعتمدون على أحاديث نبوية ضعيفة ومجحفة بحق المرأة في حين أن رجال دين منفتحين يرحبون بجهودنا ولا يرونها خارجة عن نطاق التنوير المفترض في الدين".وتابعت السالم أن "أعضاء في مجلس الشعب ومن خلال حواراتنا المستمرة معهم أيدوا جهودنا ووعدونا بالمساندة في مجال السعي لتغيير بعض قوانين الأحوال الشخصية المجحفة بحق النساء".

وقال الشيخ الدكتور جودت سعيد، وهو يعد من التيار المنفتح إن "التمسك بقوانين مجحفة بحق المرأة والاختباء وراء الإسلام جاء نتيجة لتخلفنا فنحن لا نعرف لا تاريخا ولا دينا ولا دنيا منتقدا تجميد العقل لدرجة أن لا دور له على الإطلاق وهو ما سنحاسب عليه فالشريعة لا تدعو إلى تعطيل العقل لنصبح كالأنعام".وأضاف سعيد إن "الديمقراطية وحدها الكفيلة بأن نحرك عقولنا ولكنها خطر على أصحاب المزارع إذ أن تحريك العقل في شتى المجالات سيفقد أصحاب المزارع مزارعهم".

وأوضحت رئيسة الجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة رانية الجابري طلاس إن "هدف الجمعية تطوير ودعم دور المرأة وتمكينها اقتصاديا وتوعيتها ذهنيا وفكريا سعيا لإيصالها إلى مواقع القرار أسوة بالرجل".وأضافت طلاس أن الجمعية التي تترأسها "أجرت العديد من الندوات المختصة بالمرأة في المحافظات وتعاونت مع باقي الجمعيات الأهلية التي تهتم بالمرأة في سبيل تحفيزها ومحاولة مواجهة العنف الذي تتعرض له بأشكال مختلفة".

وأكدت أن "القانون 548 المتعلق بجرائم الشرف مجحف بحق المرأة خصوصا وأنه يجيز للرجل قتل المرأة إن هو ظن أنها في وضع زنا أو في وضع مخل بالآداب في حين لا يحق للمرأة الشيء نفسه"، مضيفة أن الجمعية "تطالب بأن يحكم القانون في قصص من هذا النوع بعيدا عن الانفعالات أو ساعة الغضب".وأشارت إلى دراسة للمحامية حنان نجمة تؤكد "أنه تم استخدام هذا القانون في كثير من القضايا المفتعلة إذ أن رجلا قتل أخته بحجة أنها كانت في وضع مخل بالآداب ليرث حصتها من الأرض".

وأكدت طلاس أن "الجمعية تسعى لإقامة بيت للنساء المعنفات يعيد تأهيلهن ويمكنهن من مواجهة المجتمع والاندماج فيه دون منّة من أحد".

ويلاحظ أن جميع الدراسات والنشاطات العلنية للجمعيات الأهلية المرخصة وغير المرخصة التي تهتم بشؤون المرأة تنحصر حول العنف الاقتصادي والاجتماعي والقانوني ضد المرأة، في حين تغفل ذكر العنف السياسي والأمني عليهن. وقال الناشط في مجال الحريات أنور البني ليونايتد برس انترناشونال إنه لا يمكن فصل العنف السياسي ضد المرأة في سورية عن العنف السياسي تجاه المجتمع بأكمله والنساء جزء منه، مشيرا إلى" وجود عدة نساء كرديات في السجون السورية على خلفية انتمائهن إلى حزب الب كا كا الكردي المحظور وقد تم اعتقالهن أخيرا".

وأضاف البني أن "جميع النساء اللواتي اعتقلن على خلفية انتمائهن لحزب العمل الشيوعي منتصف الثمانينيات من القرن الماضي والمنتميات لحزب الإخوان المسلمين المحظور قد تم إطلاق سراحهن" مشيرا إلى أنهن "تعرضن لتعذيب جسدي يضاهي بقسوته التعذيب الذي تعرض له المعتقلون السياسيون من الر جال".وقالت إحدى الناشطات إن "نساء كثر تعرضن لإساءات كبيرة إلا أنهن لا يستطعن طرح الموضوع علنا نظرا لحساسية وضع المرأة في البلاد وتاليا فإنهن يضطررن للسكوت".

وأشارت إحداهن ، رفضت الكشف عن اسمها أنه "تمت محاربتها على جميع الصعد وأطلقت ضدها شائعات مدمرة للقضاء على مصداقيتها وتطويقها ".

وقالت أخرى إنها "تعرضت للرقابة اللصيقة وتم انتهاك خصوصيتها بشكل مرعب ولم تستطع أن تفعل أي شيء نظرا لقانون الطوارئ الذي يجيز للسلطات الأمنية ذلك".وفرض قانون الطوارئ في سورية عام 1963 بحكم حالة الحرب مع إسرائيل إلا أن الرئيس بشار الأسد تحدث في كلمة له مؤخراً عن إمكانية إلغاء هذا القانون وسن قانون للأحزاب.