خلال زيارتي الأخيرة لسوريا وجدت نفسي وجها لوجه أمام عدد من المعطيات التي تخالف كثيرا من الانطباعات المسبقة التي كنت احملها عن هذا البلد بحكم ما ينشر في وسائل الإعلام‚ فقد اكتشفت بداية انه لا صحة مطلقا لما يقال عن ان السوري لا يجرؤ على انتقاد حكومته ووزرائه خوفا من ان ينتهي به المطاف في «بيت خالته» ففي الأسواق والمطاعم وسيارات الأجرة صادفت مواطنين عاديين انتقدوا بلا خوف ممارسات لحكومتهم يعتقدون انها خاطئة على المستويين السياسي والاقتصادي وعندما كنت أسألهم عما إذا كانوا يخشون من التصريح بهكذا آراء علنا‚ كانوا يجيبون بان الأمور تغيرت كثيرا عما كانت عليه في الماضي وان انتقاد المسؤولين المقصرين لم يعد من المحرمات‚

الأمر الآخر الذي لفت نظري هو ان السوريين يعيشون حياتهم بشكل طبيعي تماما وكأن بلادهم ليست مهددة ولا تعاني ضغوطا شديدة تمارس عليها من جهات اقليمية ودولية‚

ويمكن للزائر ان يلاحظ دون عناء ان الأزمات الأخيرة قد دفعت السوريين إلى الالتفاف حول بلدهم ويندر ان تمر في شارع أو حي سكني دون ان يلفت انتباهك الأعلام السورية التي تتدلى من كل شباك تقريبا‚ أو اليافطات المعلقة عند كل زاوية والتي تؤكد ان «سوريا الله حاميها»‚ السوريون بشكل عام لا يخشون على بلادهم من أية تهديدات خارجية وهم واثقون إلي حد بعيد بأن أي شر لن يطال بلادهم لسبب بديهي وبسيط‚

فسوريا تملك حدودا مشتركة مع إسرائيل والولايات المتحدة تدرك ان احتلال سوريا أو خلق أوضاع مضطربة على أراضيها سيجعل تل أبيب على تماس مباشر مع مئات الآلاف من السوريين والمقاتلين العرب الذين يتمنون وضعا تكون فيه الدولة العبرية على مرمى نيرانهم‚

وبالنسبة للكثير من السوريين فان الله حمى بلادهم عندما جعل أمن إسرائيل مرتبطا مباشرة بأمن بلادهم وهي مفارقة غريبة لكنها حقيقية‚