الشرق الأوسط

افادت مصادر دبلوماسية متطابقة في العاصمة الفرنسية، باريس، أن المبعوث الدولي للأمم المتحدة تيري رود لارسن، المكلف متابعة تطبيق القرار 1559، يستعد للقيام بجولة موسعة في المنطقة ستشمل على الأرجح لبنان وسورية ومصر والسعودية وقطر بصفتها العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن الدولي.

وسيحمل لارسن، المتوقع أن تبدأ جولته بعد اسبوعين أو أواخر الشهر الجاري «رسالة» واضحة الى المنطقة، وتحديدا الى السلطات السورية، مفادها أن المجموعة الدولية «غير متهاونة» في سعيها الى تنفيذ القرار 1559 وأن الضغوط الدولية «لن تتراخى» من أجل تنفيذ القرار المذكور وكذلك من أجل حمل دمشق على التعاون الكلي في ما يخص التحقيق الدولي. وعلمت «الشرق الأوسط» أن زيارة لارسن الى دمشق تثير مشكلة، فبينما تحبذ باريس الزيارة فإن واشنطن تعارضها من زاوية استمرار فرض العزلة على النظام السوري. غير أن مصادر مطلعة في العاصمة الفرنسية أفادت أن إقناع واشنطن بإتمام الزيارة الى دمشق «لن يكون بمثابة مشكلة يصعب التغلب عليها».

وتضع المصادر المشار إليها زيارة لارسن في إطار تحرك دولي ثلاثي الأضلاع من «أجل تبديد الانطباع الذي تروج له دمشق من أن الضغوط الدولية تراجعت» وأنها «قادرة على المراهنة على الوقت»، في إشارة الى انتهاء ولاية الرئيس شيراك الثانية وتزايد الصعوبات في وجه الرئيس الأميركي بوش وكذلك «الاستقواء بالحلف مع إيران والاستفادة من فوز حماس والصعوبات التي تواجه الحكومة اللبنانية والأكثرية السياسية، أي تيار 14 مارس/آذار». وتربط هذه المصادر بين المشاورات غير الرسمية الجارية في مجلس الأمن حول الملف اللبناني ـ السوري واحتمال اللجوء الى تفعيل ما ينص عليه القرار 1636 الخاص بفرض عقوبات فردية على مسؤولين سوريين يظن أنهم على علاقة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وبين الشعور العام المتكون من أن سورية «لم تتعاون مع لجنة التحقيق الدولية وأنها لم ترد بالإيجاب على مطالبها، ومنها لقاء الرئيس السوري واستجواب وزير الخارجية فاروق الشرع ومسؤولين آخرين». وتؤكد الأوساط ذات الصلة بأن تفعيل القرارات ذات الصلة في القرار 1636 يشكل الضلع الثاني في مثلث التحرك الدولي الهادف الى إبقاء لبنان «في غرفة العناية الدولية الفائقة بعد مظاهر الارتباك التي اعترت الأداء الحكومي والامتحان العسير الذي سقطت فيه يوم الأحد الماضي»، أي مظاهر العنف التي رافقت مظاهرة الاحتجاج في الأشرفية.

ويتكون الضلع الثالث من إمكانية البدء بالمحاكمات الخاصة باغتيال الرئيس الحريري حتى قبل أن ينتهي التحقيق الدولي بشكل كامل. وتشرح المصادر المعنية هذا التوجه بأنه «أمر شائع ولا غبار عليه من الزاوية القضائية»، وأنه سبق اللجوء اليه في المحاكمات الخاصة بمجازر رواندا. ويعلل المبدأ المذكور من زاوية أن «المسؤوليات فردية»، وأن المحاكمة «يمكن أن تبدأ مع الذين ثبت أن لهم دورا في اغتيال الحريري» على أن تتكامل المحاكمات مع تكامل التحقيق الدولي وبالاستناد الى نتيجة المشاورات التي أجراها المستشار القانوني لكوفي أنان في بيروت أخيرا» لجهة المساعدة القضائية التي يمكن أن تقدمها الأمم المتحدة عملا بالقرار الدولي رقم 1644.

وتطبيقا لهذا المبدأ، فإن المرجح أن المحاكمات ربما تبدأ مع الموقوفين في السجون اللبنانية وبموجب القوانين اللبنانية. وكان القضاء اللبناني قد أوقف منذ سبتمبر (أيلول) الماضي أربعة قادة أجهزة أمنية لبنانية لدورهم في اغتيال الحريري. وتوقفت المصادر المشار إليها عند «اسلوب» القاضي البلجيكي سيرج براميرتز الذي خلف ديتليف مليس على رأس لجنة التحقيق الدولية، ورأت أن أحد أسباب ابتعاده عن الوسائل الإعلامية مرده الى رغبته في تحاشي اتهامه من قبل سورية بـ«تسييس» التحقيق وتفادي استخدام ما ينقله الإعلام لإرباك التحقيق.

غير أن ما يقلق الأوساط الغربية المتابعة لتطورات الوضع اللبناني هو ما يجري في لبنان ميدانيا و«الارتباك» الذي شاب الأداء السياسي و«الدهاليز» التي تلجها السياسة اللبنانية، وخصوصا استمرار الاهتزاز الأمني.