هدد الرئيس الايراني المحافظ محمود احمدي نجاد ضمنا أمس بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار ‏الاسلحة النووية في حال واصل الغربيون السعي لـ«حرمان» ايران من حقوقها في المجال ‏النووي.‏ وخلال تجمع لآلاف الايرانيين في الذكرى السابعة والعشرين لقيام الثورة الاسلامية، كرر الرئيس ‏الايراني ايضا هجماته ضد اسرائيل واصفا المحرقة مجددا بانها «خرافة».‏

وقال احمد نجاد امام حشد كبير من المتظاهرين «حتى الآن كانت سياسة الجمهورية الاسلامية تقوم ‏على استخدام التكنولوجيا النووية لغايات سلمية من اجل الصناعة والاقتصاد والطب».‏ واضاف ان «جمهورية ايران الاسلامية واصلت (حتى الآن) جهودها النووية في اطار الوكالة ‏الدولية للطاقة الذرية ومعاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية. لكننا اذا رأينا انكم ‏تريدون حرماننا من حقنا بالاستناد الى هذه القواعد نفسها، فاعلموا ان الشعب سيعيد ‏النظر في سياسته في هذا المجال».‏

وردت الجموع المحتشدة في ساحة ازادي (الحرية) في مناسبة احياء الذكرى السابعة والعشرين ‏للثورة الاسلامية (1979) بالهتاف ان «التكنولوجيا النووية حقنا المطلق».‏ واضاف احمدي نجاد «تطلبون منا اثبات عدم تحويله (البرنامج النووي الايراني)، لكننا نقول ‏انه حتى بعد مائة سنة لن يتمكن من اقناعكم بذلك لانكم تعارضون تقدم بلادنا».‏

وفي اشارة الى البرنامج النووي الاسرائيلي وامتلاك الدولة العبرية قنابل ذرية، انتقد ‏الرئيس الايراني ان تكون «الدول غير الاعضاء في الوكالة (الدولية للطاقة الذرية) ولم ‏توقع على معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية تتمتع بحقوق اضافية».‏ وقال «هم (الغربيون) يعتقدون انهم اذا اخفوا وجههم المقزز خلف مؤسسات دولية مثل ‏الوكالة الدولية للطاقة الذرية او مجلس الامن، يمكنهم خداعنا. حرمتم هذه المؤسسة من اي ‏صدقية (...) وكذلك الحال بالنسبة لمعاهدة حظر انتشار الاسلحة النووي».‏

وقال متوجها الى الدول الغربية ان «الشعب الايراني لن يتخلى ابدا عن حقوقه في المجال ‏النووي. اسمعوا صوت شعبنا».‏ وكرر ان «تهديداتكم (بفرض عقوبات) لن تجدي نفعا لا تجعلوا صبرنا ينفد. لا تتصرفوا بشكل ‏يحملنا على اعادة النظر في سياستنا».‏ وشدد على رغبة بلاده في تخصيب اليورانيوم.‏

من جهة أخرى، كرر الرئيس الايراني تصريحاته التي وصف فيها المحرقة اليهودية بانها ‏‏«خرافة»، معتبرا ان الفلسطينيين والعراقيين يعانون من «محرقة حقيقية».‏ وقال الرئيس في خطاب القاه في الذكرى السابعة والعشرين لانتصار الثورة الاسلامية «الى مدى ‏اكثر من ستين عاما، اتاحت هذه الخرافة للصهاينة ان يبتزوا الدول الغربية ويبرروا قتل ‏نساء واطفال وجعلهم لاجئين في الاراضي المحتلة».‏

وكان الرئيس الايراني وصف المحرقة اليهودية في منتصف كانون الاول بانها «خرافة» بعدما دعا ‏الى «إزالة اسرائيل عن الخارطة».‏ وتابع ان «المحرقة الحقيقية تحصل اليوم في فلسطين والعراق. اذا كنتم تبحثون عن المحرقة ‏الحقيقية فانظروا الى الشعب العراقي المسكين».‏ وسأل احمدي نجاد ايضا «لماذا يسمح بشتم النبي (محمد) ويحظر التحقيق حول المحرقة؟».‏

وادانت الرئاسة النمساوية للاتحاد الاوروبي بشدة أمس التصريحات الجديدة للرئيس ‏الايراني التي وصف فيها الهولوكوست بـ«الخرافة».‏ وقالت وزيرة الخارجية النمساوية اورسولا بلاسنيك في بيان ان «التكرار المنتظم لمثل هذه ‏التصريحات غير المقبولة على الاطلاق يجب الا يدفعنا الى ان نقبلها صامتين. انها مثيرة للقلق ‏وستظل كذلك».‏

واضافت ان «هذه التصريحات تبدو اضافة الى ذلك متعارضة تماما مع الجهود التي يبذلها، بعد ‏احداث الايام الاخيرة، العديد من القادة السياسيين والدينيين لاقامة حوار في جو من الاحترام ‏بين الثقافات»، في اشارة الى قضية الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد.‏