هل صحيح أننا متشابهون؟ هل يكفي، للتشابه، أن يكون لنا الأنف نفسه (مع فارق الأحجام) أو الشعر نفسه (مع فارق الكمية) أو التركيبة الدماغية نفسها؟ كلما حاول عالِم جديد أن يشرح لنا من نحن وماذا يحكم تصرفاتنا وكيف تتحرك عقولنا وطبائعنا، أبذل معه محاولات شاقة لكي افهم. ولا افهم. ولأنني إنسان بسيط تخطر لي دائما الأسئلة البسيطة. فما زلت لا اعرف إذا كان هاري ترومان قد أوقظ من النوم، عندما قصفت هيروشيما وناغاساكي بالقنبلة الذرية؟ وهل كانت لديه فكرة، أي فكرة، عن المدينتين؟ مثلا، هل كان في هيروشيما حديقة عامة أو متحف أو حمام تركي؟ هل ذهب وزير الحربية البريطانية إلى النوم ذلك اليوم الذي قتل فيه 21 ألف جندي بريطاني في نهار واحد، وساعة واحدة، في معركة «السوم» 1914؟ هل ذهب ضياء الحق إلى النوم في اليوم الذي أعدم فيه ذو الفقار علي بوتو، وماذا تناول للعشاء؟ ماذا كان يفعل ستالين بعد أن يوقع قرار إعدام رفاقه بيده؟ هل كان يذهب إلى الحمام؟ أي نوع من الأفلام كان يحضر ذلك المساء؟ هل كان قادرا على أن يحشو غليونه من دون أن ترتجف يده؟ هل كان يضايقه أكثر أن ينطفئ التبغ مرارا؟ ماذا فعل هتلر بعد أن تلقى نبأ الهزيمة الأخيرة في ستالينغراد؟ كيف شرح لشعبه وضباطه وعشيقته الهزيمة في روسيا؟ كيف نام ذلك المساء؟ كيف كان ينام ماو تسي تونغ عندما يؤتى إليه آخر النهار بحصيلة ذلك اليوم في «الثورة الثقافية»؟ أي نوع من الشاي كان يطلب؟ بالنعناع؟ بالياسمين؟

كيف مروا في الحياة؟ هل ادمعوا مرة؟ هل أحزنهم شيء؟ هل أفرحهم شيء؟ هل حرك فيهم بكاء طفل أو أم، أي مشاعر؟ هل حقا نحن متشابهون؟ جلادو السجون وأنت؟ خلاة الرأفة وأنت؟ تجار العبيد ومتطوعو الهلال الأحمر؟ الذين يأمرون بقتل مليون إنسان، و«أطباء بلا حدود»؟ هل يكفي اللون والشكل والتركيب الخلقي، لأن يجعلنا جميعا نحمل صفة واحدة: بشر! كيف كانت لهتلر عشيقة ولموسوليني عشيقة وهما يقودان أكثر الحروب قتلا ودمارا في التاريخ؟ ماذا كان يقرأ موسوليني لكي ينام؟ هل كانت تضايقه روايات الرعب؟ هل كان يحب مجالسة أحفاده، قبل أو بعد موجات الإعدام الجماعية؟ لماذا أحب صدام حسين الفاصولياء أكثر من سواها؟ هل أحبها متبلة أيضا؟ هل تقدم له؟ هل يتساءل اليوم كم بلغ عدد السجناء في أيامه وعدد الذين لم يخرجوا؟ هل تحضر في نومه ظلال الرفاق؟