3 مشاريع مقترحة للقانون الشرق الأوسط أعلن مصدر سوري مسؤول أن قانون الأحزاب المزمع إصداره في سورية، لن يصدر قبل عدة أشهر معللاً ذلك بأن الصيغة النهائية لمشروع القرار سوف تعلن عند نهاية الشهر الحالي أو في مطلع الشهر المقبل، يُصار بعدها إلى طرح هذا المشروع للمناقشة العامة من قبل الشعب السوري تمهيداً لإصداره بشكل حتمي قبل موعد الانتخابات العامة القادمة في البلاد أوائل العام القادم ليكون أساساً تقوم عليه تلك الانتخابات. وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» اليوم عن أنه توجد ثلاثة مشاريع مقترحة لهذا القانون، الأول مقدم من الأمناء العامين للجبهة الوطنية التقدمية، والثاني من الشعبة الحزبية البرلمانية، والثالث من لجنة مشكلة من القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، مشيراً إلى أن فكرة إصدار قانون للأحزاب سبق أن طرحت العام الماضي في القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية حيث وافق عليها البعض فيما اعترض آخرون عليها. وأضاف المصدر «لقد استمر طرح هذه الفكرة في الجبهة إلى أن تم طرحها في المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث في يونيو (حزيران) الماضي حيث اتخذ المؤتمر توصية بشأنها أكسبت فكرة قانون الأحزاب قوة وشيئاً من الشرعية، دخلت بعدها هذه القضية مرحلة جديدة تم فيها البحث في ما سيكون عليه محتوى هذا القانون، وذلك حين طلب الرئيس بشار الأسد من نائب رئيس الجبهة الدكتور سليمان قداح أن يستطلع آراء أحزاب الجبهة فيما يتعلق بهذا القانون، حيث قدم كل حزب وجهة نظره بشأنه، فجمع قداح وجهات نظر واقتراحات أحزاب الجبهة وقدم مشروعاً باسم الأمناء العامين لهذه الأحزاب، مما شكل خطوة إيجابية فيما يتعلق بفهم التعددية السياسية والحزبية ومفهوم قانون الأحزاب ومحتواه وضروراته، وقد شملت المناقشات فكرة تداول السلطة والتي كانت موضع خلاف بين تلك الأحزاب مما أدى إلى حذفها». وأشار المصدر إلى أنه بعد انتهاء قيادة الجبهة من مناقشة مشروع قانون الأحزاب بعد صرف النظر عن فكرة تداول السلطة رُفِعَ المشروع إلى الرئيس الأسد والقيادة القطرية متضمناً أشياء كثيرة تتصل بالتعددية السياسية وحق جميع المواطنين السوريين بأن تكون لهم أحزاب سياسية وطنية غير دينية أو طائفية أو عرقية أو مناطقية، لافتاً إلى أن فكرة تداول السلطة فكرة مهمة فيما يتعلق بقانون الأحزاب باعتبار أن المحتوى الأساسي لهذه الفكرة يعتمد على الديمقراطية بشكل عام، وعلى أن الحزب الذي يحصل على الأكثرية ويملكها هو الذي يملك السلطة أو يكون هناك ائتلاف يقوم بهذه المهمة وخلاف ذلك يخرج عن الديمقراطية وعن مبادئها كاملة.

ورأى المصدر أن لا مبرر لخوف بعض أحزاب الجبهة من قانون الأحزاب على الجبهة نفسها وقال: «برأيي لا مكان لهذا الخوف لأن فكرة التحالف موجودة أصلاً ومن الممكن أن تبقى مجموعة أحزاب متحالفة وأن تتعاون فيما بينها ثم يستمر هذا التعاون وهذا أمر لا يتعارض مع قانون الأحزاب». وأشار المصدر إلى أنه تم تشكيل لجنة من الشعبة الحزبية البرلمانية تضم عشرين نائباً برئاسة عضو مجلس الشعب عبد القادر قدورة قامت بدراسة هذه القضية وقدمت مشروعاً بشأنها جاء الفرق شاسعاً بينه وبين مشروع الجبهة الوطنية التقدمية، كما تم تشكيل لجنة من القيادة القطرية وضعت مشروعاً ثالثاً، حيث عرضت المشاريع الثلاثة على القيادة القطرية لدراستها ومن ثم وضع مشروع نهائي يجمع خلاصة المشاريع الثلاثة ويطرح للمناقشة العامة من قبل الشعب السوري، بغية الوصول إلى رؤية لكيفية وضع المشروع النهائي لرفعه إلى الجهات الدستورية (الحكومة ورئاسة الجمهورية) لوضعه بصيغته النهائية.

وعما إذا كان يعتقد بوجود احتمال تشكيل تحالف حزبي غير الجبهة الوطنية التقدمية أو كانت هناك رغبة لدى بعض الأحزاب التي سيرخص لها بالانضمام إلى الجبهة قال المصدر: «أولاً يمكن أن يكون هناك ائتلافان أو أكثر، واحد من الجبهة وآخر من الأحزاب المرخصة، أما مسألة الانضمام فهذه مسألة تتعلق بميثاق الجبهة الذي يحدد طرق الانتساب لها والذي جاء فيه أنه يمكن الانتساب للجبهة إذا وافق الحزب الراغب بذلك على ميثاقها وأقر أسس بنائها الداخلي، وعندها يمكن لهذا الحزب أن ينضم إليها وهذا حدث أخيرا مع الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي قدم رسالة واضحة بموافقته على ميثاق الجبهة وعلى سياستها وأن يكون عضواً ويلتزم وهو الآن كامل العضوية في القيادة المركزية».

وعن آلية الحصول على ترخيص لحزب سياسي أشار المصدر إلى أنه جاء في مشروع القانون المنتظر «أنه عند وجود رغبة لدى البعض بتشكيل حزب سياسي فإن هذا الأمر يتطلب تقديم طلبٍ من المؤسسين موقعٍ من ثلاثين شخصاً يعرضون فيه برنامج حزبهم للجهة المختصة التي سيحددها قانون الأحزاب فيأخذون ترخيصاً أولياً، وبعد شهرين يتوجب على المؤسسين أن يقدموا لائحة تضم ألفي عضو يمثلون عشر محافظات على الأقل يأخذون بعدها الترخيص النهائي».

ولفت المصدر إلى أن الحزب باعتباره مؤسسة حقوقية نوعية يتمتع بحقوق مصانة وبمساندة الدولة ودعمها له مشيراً إلى أن حل الحزب لا يتم إلا بقرار قضائي من الجهة المختصة، وخلص المصدر إلى أنه مهما كانت ظروف صدور قانون ينظم الحياة الحزبية في سورية فإن صدوره يعتبر خطوة إيجابية مهمة إلى الأمام باعتباره يشكل قضية كبيرة جداً، ينظم الحياة السياسية في البلاد والوضع الداخلي لهذه الأحزاب وينظم العلاقات في ما بينها.