نضال الخضري

أخجل من النطق أو حتى التفكير بها ... ويلف الإحباط أفق المستقبل عندما يعود "الدم" لساحة المعرفة، وكأنه الرمز الأبدي لقدرتنا على الانتصار، وتحقيق القوة ولو على حساب "اللون" الخاص بنا، فعندما "يهدر دم" أنثى من على المنابر تعود مساحة المجهول لترسم ظلال الماضي حول عيني .. وعندما "يهدر دم" ذكر أتعود استرجاع صراخ القبيلة داخل جموع بشرية تسترخي أمام خطيب متخشب الملامح.

هل عاد الزمن نحو الصور المحفورة على جدران التراث ليصبح الصوت في مواجهة القانون ... والترف الخطابي مقابل إنعاش الحلم!!! أسترجع الملامح القديمة لـ"حرب الساحرات" أو لتدجين الصرخات التي اختنقت في عمق صدورنا منذ أن أصبح الحنين للماضي واقعا نلزم أنفسنا على العيش به .. فهل "هدر الدم" تجاوز العرف المنسي ليصبح التعبير الأمثل عن زمننا القادم؟!

عندما "تهدر" المنابر دم أنثى لأنها تحلم بضوء النهار ... بأفق نريده بلا خوف ... تنحسر مساحة الخصب، وتصبح الأجيال نسخا مكررة لاصفرار أو لكآبة الوجوه المتعددة على امتداد زمن الصحراء. وفي اللحظة التي قررت فيها "أنثى" تجاوز المألوف في التعبير عن داخلها فإن "هدر الدم" يصبح رمزا مسلطا على رقبتها حتى ولو لم يتجرأ أحدا على قتلها.

ولأن الماضي يسكن في داخل من يريدون التسلط على المعرفة ... أو يسعون لإغراقنا بغبار خانق فإن "هدر الدم" يأخذ مساحات من مجتمع يعيش بإناثه، ويتباهى بذكور قادمين لا يدخل في لغتهم أي اشتقاق لـ"هدر، يهدر، مهدور ..." بينما يصبح الدم حالة بيولوجية لا علاقة لها برموز "الحرمات" بدء من العرض والشرف وانتهاء بهدر الدم ... أو حتى "تفجير" الدم كأضحية وقرابين. لم يذكرني "بيانات" هدر الدم معلى المنابر بدعوات بعض الإناث لتغيير التشريع، بل حملني على أشعة من قدرتنا، إناث وذكور، على نشر الرعب داخل رجالات المعرفة الجدباء ... فالقحط لا ينتج إلا قيم القبيلة وصرخات الاستغاثة أو الثأر، ليصبح هدر الدم رمزا فوق حماية القانون لنا .. مشكلا عرفا نريد الهروب منه لأنه لون الماضي فقط.