نجيب نصير

اتصل بي صديق يعد مقالا عن اقتصاد المعرفة ، سائلا الا يمكن وصف الدراما التلفزيونية كأحد اشكال اقتصاد المعرفة ، قلت بلى ..ولكن أين ؟ قال هنا في سورية فهذا القطاع تعتمد عليه الاف الاسر كمصدر رزق كونه مادة قابلة للتصدير بنفسها اذا لم نقل عن فوائدها الاخرى كالسياحة وغيرها ، قلت لسنا مختلفين في المبدأ فهذا صحيح .. قاطعني قائلا اذا اتفقنا هات كلمني بلغة الارقام .. قلت له ليست هناك ارقام لذلك اسألك اين ؟.. قال وكل هذه النهضة الدرامية المعممة على كافة الفضائيات العربية وكل هذه الضجة الاعلامية ... كررت اين ؟

أكد انها هنا في سوريا .....قلت : يا صديقي بدأ بأقتصاد المعرفة وانتهينا من بداية الحديث على مسألة فرعية ، وبالنتيجة تريد ارقاما غير موجودة تستخدمها ولكن دون فائدة ترجى ، فالارقام والاحصاءات تنتمي الى عالم الحداثة بينما نحن لما نزل نرواح بين بين العصور ، ولكن وقبل ان نخل في لغة الارقام التي لم نصل اليها بعد دعني اسألك هل يمكن اعتبار ما نراه من دراما تلفزيونية هو معرفة؟ ... قبل ان نتكلم عن اقتصادها ؟ هل هو معرفة ؟ وهل الفن قبل ان نصل الى الدراما واقصد في ثقافتنا الاجتماعية آثم شقي ام هو شريف ومحترم ؟ وهل ما يقدم من دراما تلفزيونية يسعى الى مناطق لم تكتشف بعد أم انه يستعيد مجترا الماضي وقيمه؟ دعني اسألك هل يوافق الاهل في بلادنا على مهنة الفنان اذا اختارها ابناؤهم وبناتهم؟وهل الفن عمل خيري ام موضوعي والحاجة اليه هل هي ترف ام حاجة حقيقية لها دورها في التربية والثقافة؟ هذه اسئلة وقبلها كثير حتى نصل الى مشارف سؤال كسؤالك.

اصر الصديق على الحصول على معلومات هي ليست لدي، واصر ان لقول له تقديريا (شنكشة)، قلت هذه هي القضية لدينا دراما تلفزيونية شنكشة، تقريبا، شبه لنا يا صديقي صدقني ليس لدينا دراما تلفزيونية كي نفكر ان نقرأها كأقتصاديات ومعرفة ايضا، ليس لدينا دراما تلفزيونية لأنه ليس لدينا مسرح مع جمهور له، وليس لدينا سينما ولا حياة تشكيلية، انها مهنة مثلها مثل غيرها من المهن (عندنا فقط) عندما تبدأ بالكساد ينفض السامر وبارك الله.

للحقيقة انه لدينا امكانيات لصناعة دراما تلفزيونية وقد نكون انتجنا كمية من المسلسلات (وهي نوع واحد ووحيد من الدراما التلفزيونية وفنون التلفزة الاخرى )نستطيع اطلاق صفة التجريبة فنيا ولحس اصبع انتاجيا،اما ان نقول ان لدينا قطاع اقتصادي اسمة الدراما التلفزيونية او الفن التلفزيوني فهذا بعيد المنال اجتماعيا وثقافيا، وهي العوامل المؤسسة لقيام الفن قبل النقود والاقتصاد، اذ يكفينا النظر الى حال الرقابة بفروعها المتعددة (الاجتماعية والحكومية والمحطاتية وحاليا الدينية) لنكتشف اننا لما نزل في مرحلة الحبو وهذا عامل واحد من عوامل وجود فن تلفزيوني فكيف ببقية العوامل ... لن نتحول الى صناع تلفزة (والدراما منها) حقيقيين الا اذا استطعنا تجاوز البنية المجتمعية التقليدية بثقافتها الراكدة ... وانطلقنا الى رحاب المعرفة الموجعة ... وقتها سوف نستطيع الكلام عن انجاز مجتمعي اقتصادي احد عناصره الدراما التلفزيونية ... اكتب يا صديقي ما تشاء لأن الصح يشبه الخطأ الى حد بعيد .