ربما علينا الاعتذار من كل الأحلام التي رسمناها ماضيا، أو نتخيلها مستقبلا لونا جديدا لنا .. فما نشهده لم يعد صورا قاتمة أو اغتيالا لأحلامنا، ولم يبق أيضا من ذاكرة مراحل التحدي أي ومضة تعيد لنا البسمة التي كنا نرسمها في أشد اللحظات مأساوية.

عن ماذا نتكلم؟ الأجيال التي تنمو اليوم لم تعاصر مراحل الأحلام الكبرى، أو خنق الأمل الذي بدأ يظهر منذ أواسط الثمانينات .. والأجيال الحالية لم تعرف لغة التحدي التي شهدناها أواسط الستينات مع اندلاع "الكفاح المسلح" .. ولم تعرف أيضا الرغبة في التحدي التي رافقت الحروب والمعارك من عام 1967 إلى 1973. فهي تسمع اليوم عن حكمة "السادات" وعن السلام الذي طال انتظاره.

لا نأمل استرجاع الماضي .. و نقدم تقييما للمواقف السياسية في تلك المرحلة .. لكن يبدو أن الأجيال اليوم ينقصها الحماس .. أو انها فاقدة لحالة عاشها أباؤهم رغم إخفاق التجربة .. وربما عليهم وسط حجم التصريحات القادمة من لبنان التزود بالحماس لخوض "حرب الوئام الوطني".

استخدام كلمة حرب هي فقط لإعادة الحماس .. وهي تملك شكلا وظيفيا فقط .. أو حالة يجب أن تشكل نوعا من الرغبة لكي تخوض الأجيال الجديدة تجربتها بعيدا عن كافة النتائج التي نشهدها .. أما لماذا الوئام الوطني .. فلأن الحدث السياسي لم يشعل نار الفتنة لكنه وضعها ضمن شكل من التشظي لم نشهده من قبل.

قبيل "الحرب اللبنانية" كانت التصريحات النارية شبيهة بما يطلق اليوم، مع فارق بسيط هو أنها كانت مدعومة بقوة الميلشيا .. أما الجانب الإيجابي في المشهد فهو انطلاقها من جملة أحلام وآمال .. أما التصريحات اليوم فهي غير قادرة على إشعال حرب أهلية .. ربما .. لكنها تقطع عمليا أي رؤية لشكل اجتماعي قادر على التفكير بنفسه وبمستقبله.