كان رقم المليون بشري في الذكرى الأولى للرئيس رفيق الحريري قليلا، هناك فريق كبير لم يخرج إلى ساحة الحرية ولم يتحدث ولم يكن ممثلا. وكنت أتمنى أن يكون هناك: فريق «حزب الله» الذي كان الرئيس الحريري اقرب وأهم حلفائه المحليين. وفريق «أمل» التي كان رئيسها نبيه بري اقرب الحلفاء إلى الرئيس الراحل. وفريق الجنرال ميشال عون، الذي يرفع شعار الحرية والاستقلال والدولة الحديثة. مؤسف أنهم غابوا. ومؤسف أيضا أن يذهب الزعيم وليد جنبلاط إلى ما ذهب إليه في الرد على الرئيس بشار الأسد. فإذا كان الرئيس الأسد قد خالف القواعد والأصول عندما سمى الرئيس فواد السنيورة «عبدا مأمورا لعبد مأمور» فإن جنبلاط خالف تلك القواعد مضاعفة. لقد قالها في ذكرى رجل لم يتلفظ في حياته بكلمة نابية أو فظة في حق أحد. وكان إذا غضب من موظف لا يذهب إلى النوم قبل أن يعتذر إليه. وكان يعرف مدى ما يتركه الجرح النفسي في الأفراد وفي الشعوب على السواء.

يوم ألقى الرئيس بشار الأسد خطابه، متهما اللبنانيين بقلة الوفاء ورئيسهم بالعبودية، كنت أتوقع منه خطابا مختلفا تماما. خطاب مصالحة واستعادة لموقعي البلدين في الجوار التاريخي والجغرافي. فقد بعدت المسافة بينهما أكثر بكثير مما يحتمل. وكنت ولا أزال أقول إن المبادرة في يد الفريق الأقوى، يد سورية. ولا يكون ذلك إطلاقا بان تقول صحف دمشق إن رئيس الوزراء ناجي العطري لم يرد على ثلاثة اتصالات هاتفية من فؤاد السنيورة. ففي هذا الموقع المسؤول، لا العطري يمثل نفسه ولا السنيورة كذلك. ولا يحق لممثل عن الشعب السوري أن يهين ممثل الشعب اللبناني.

إن التفاصيل الصغيرة هي الأكثر أهمية في الأزمات الكبيرة. فإلى متى وإلى أين سوف يظل البلدان غارقين في أمواج العداء والتلاطم. وإلى أين الفرار من قدر الالتقاء والحوار والمصالح المشتركة؟ الزعيم وليد جنبلاط لا يزال يتحدث وكأن والده اغتيل أمس. والدكتور سمير جعجع يتحدث وكأنه لم يخرج من زنزانته بعد. بل يرفض جنبلاط فكرة التسامح قائلا «مستحيل، مستحيل» دون أن يحدد إذا كان يعني قضية والده أم الرئيس الحريري.

في مثل هذه المناخات المتبادلة يستحيل الوصول إلى حل. أو إلى تسوية. وما زلت اعتقد أن المبادرة في يد سورية. لقد ذهبت الفرقة بين الشعبين إلى ابعد مما هو مقبول