نضال الخضري

ما الذي يربطني بكَ؟! وجود جناحين أنثويين على يمناك ويسراك؟ أم الرغبة في البراءة رغم الصورة القاتمة لثقافة التراث الهابطة على ملامح الجمود في وجهك؟! وأنا لا أجد تفسيرا للمساحة الغامضة التي تدفع الجميع للوقوف والاستماع، او التهافت على أشرطة الدعوة لـ"ذكور" القرن العشرين، لأن ما يمسح الحزن الذي يجتاحنا ربما يسابق "الدعوة والداعي" ويعيد لوننا إلى مساحة من الظلام الذي يخيم على "الشر" في الملاحم الإغريقية ... فهل ستعيدنا مبادرة "عمرو خالد" إلى صور العالم السفلي في الملحمة الإغريقية؟! لا أملك سوى السؤال أمام "اللطف" الذي تبديه في تفاؤل مركب ونحن نعيش عصر الإبادة المطلقة لـ"جنس ثقافي"، فهل سيتحقق العدل عبر "النفحة الإيمانية"!! أم أننا مجبرون دوما على تنصيب "البراءة المركبة" كي ترسم صورتنا من جديد!!

مبادرة عمرو خالد التي أطلقها أمس دفعتني للاعتصام داخل نفسي، لأن من أعطاه الحق في تمثيلي، وتنصيب جناحين على يمينه ويساره، هو العجز في ان نمثل ما نريد إناثا وذكورا خارج اللون والواحد، وبعيدا عن الرغبة ما بين أفغانستان وواشنطن في إعادة حرب السبايا والجواري وعصر المماليك و "ريتشارد قلب الأسد". فالإساءة التي مثلتها صحيفة دنمركية هي الصورة الوحيدة التي قدمناها على امتداد عقدين ... وهي القحط الذي جعل الإناث كتلة سواد والذكور يتعثرون بلحاهم. وهو الذي جعل "الإسلام" عموما ردة بدلا من ان يكون أفقا ... فهل الصحوة هي على نمط "السواد" الذي يريد البعض أن يلفني به، أو على شاكلة اختصار الحياة بـ"الزوج" والإناث بالرغبات الدفينة والكبت العمى. ما يجب ان نطلقه هو "أزمتنا" ... أزمة استلاب الأنوثة واختصارها بالرغبات المحمومة .. وأزمة اعتبار الذكور وقودا داخل محرقة الثقافة فنسمع نصف الصوت ... بينما يبقى الصوت الاخر خافتا أو واقفا على يمين ويسار "عمرو خالد".