تعتزم إحدى المحاكم السورية المختصة فقط، بمشاعر وأحاسيس المواطن السوري الرقيقة، رفع دعوى عاجلة على السيد عبد الحليم خدام، ليس بتهمة الفساد لا سمح الله فهي ليست من اختصاص هذا القضاء بتاتا، وذلك بتهمة الإزعاج، وإقلاق راحة الناس، والتسبب في إيقاظ أعضاء مجلس الشعب الودعاء من النوم، بعد سبات طويل استمر عقودا من الزمان، وطالبت فوراً بمثوله أمام قاضي التحقيقات. وقد أفاد مراسلنا يقظان النعسان، المتواجد منذ الصباح الباكر في أروقة المحكمة المذكورة أن السيد النائب العام، وبعد ظهور أعراض الأرق والتعب والإرهاق على بعض الأعضاء جرّاء إيقاظهم من النوم على حين غرة، وبعد معاينة بعض الحالات المذعورة على أرض الواقع، قد شرع في بدء الإجراءات لمحاكمة السيد خدام علناً، وبعد تلقي الكثير من الشكاوي والتظلمات من أعضاء مجلس الشعب الذين كان السبب في إيقاظهم من إغفاءة هانئة في ظل الامتيازات، والتعويضات، وسيارات المرسيدسات الفخمة لزوم الفتوحات وتحرير الأوطان من الغزاة الأشرار، والتي كانوا يشبّحون بها تشبيحاً تشفيطياً أمام المواطن السوري المشحر، والمشبّح به على الدوام، والذي كانوا يقولون بأنهم يمثلونه، خير تمثيل، في البرلمان. واقترح بعضهم أن يصبح النشيد الرسمي للمجلس المذكور بعد تلك الواقعة التاريخية الفقعاء:

من عز النوم بتسرقني، وبتروح على محطة العربية بتفضحني ويا خدام صمت لآخر العمر ، وشوبدك فيّي تهلق تفيقني ( ويعقب ترديد هذا النشيد بعض التثاؤب كلازمة ضرورية حسب توجيهات الملحن)

كما أن إيقاظهم بهذا الشكل الفجائي والهيستيري الفج وأمام الكاميرات قد سبب لهم الكثير من الألم والمغص والمعاناة، وحتى الإحراج، حيث أن الظهور أمام الرأي العام والتحدث بالتلفزيونات يتطلب الكثير من المقتضيات، وتاريخا من الممارسة الديمقراطية، وإتقان خاص، لم يتمكنوا من توفيره في تلك العجالات. وقد خرجت تصريحات السيد خدام عن كل العادات، والتقاليد، والأعراف التي نشأ عليها أعضاء المجلس الكرام، ووجهت طعنة نجلاء، وفي الصميم، للثوابت القومية والوطنية التي نموا وترعرعوا عليها في ظل مجلسنا الميمون الذي يأنف، ويأبى على نفسه، ومن منظور قومي ووطني، أن يغير أيا من ثوابته في النوم والاسترسال في القيلولات، والصمت المطبق على كل مخازي، وعفونات المفسدين والفساد، وهذا في صلب سياسة الصمود المعلنة رسميا في البلاد. وقد قدّم كثير من هؤلاء المتظلمين تقارير طبية تثبت عدم قدرة على النطق، وصعوبة واضحة وبالغة عندهم بالكلام، وإن إجبارهم على الكلام بهذا الشكل المخالف لكل مبادئهم الديمقراطية قد تم بالإكراه، وسبب لهم نكسة صحية، ووعكة نفسية لن تمحوها الأيام، أو الإغراءات بأية ولاية جديدة شطحاء تحت قبة البرلمان. وأنه تم إجبارهم على خرق اليمين القانونية التي حلفوها بالثلاثية المشهورة (لا أسمع، لا أرى، لا أتكلم)، وما يترتب على ذلك من صعوبات، ومسؤوليات أخلاقية، ودينية، ومهنية.

وقد تابع السيد النائب العام، بنفسه، شريطا مسجلا لحفلة الردح والشتم التي قام بها هؤلاء، وقدّر بنفسه حجم الأضرار الكبيرة، الناجمة عن ذاك الانحراف السلوكي الخطير، الذي سببه السيد خدام لهؤلاء، وأفاد بأنهم بحاجة لإعادة إصلاح، وتأهيل نفسي للعودة للحالة الطبيعية والنوم بعمق بعد تلك الجلبة، والمعمعة الفضائحية، وحفلة الضجيج، والزعيق، والضوضاء الكبيرة التي أقامها "المدعو" عبد الحليم خدام ( هكذا وردت بمحضر الضبط عند العريف الركن أبو دياب). وقد تم إرسال مذكرة جلب خاصة لمحكمة الأمور المستعجلة عبر أحد السعاة، وتسليم نسخة باليد للسيد خدام في أول طلعة حارة أوناسيس، وعلى "أيدك" الشمال، في مدينة "بارياس"، أو بانياس مكان قيد وولادة ونضال السيد خدام.

وإحقاقا للحق، ذلك المبدأ العدلي الذي يلتزم به جهازنا القضائي النزيه، والمستقل، فقد استدعى السيد النائب العام الكثير من المواطنين، واستمع لإفاداتهم، قبل اتهام الشرفاء، والتي أكدت جميعها، أن الواقعة حدثت فعلا، والنية الجرمية بإقلاق راحة "الشباب" موجودة، وأن السادة أعضاء مجلس الشعب الكرام، كانوا على الدوام أناسا طيبين هادئين، ودعاء خاشعين طيعين أتقياء ملتزمين بالتعليمات، ومثالا يحتذى به على السكون والهدوء والصمت، والتزام آداب السكوت، وقصر اللسان، وهو الشرط الأهم لدخول البرلمان، وليس مثل أولئك المهاذرة من الكتاب الثرثارين طويلي اللسان. وأردف قائلا بأنهم اعتادوا دائما على النوم في الجلسات، والخلود للفراش باكرا تيمنا بسلوك الدجاج قبل ظهور أعراض انفلونزا الإنشقاق.

وقال أحد هؤلاء الشهود، وبالحرف الواحد المدون بالعامية في محضر التحقيقات أن هؤلاء "ألون تم ياكل ويبلع وما ألون تم يحكي". وبالعربي المشرمحي، كان شعارهم، إذا كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب، ويعلم الجميع مدى اهتمام مناضلينا الأبرار عموما، وحبهم، وولعهم بكل ما يتعلق بالمعادن الثمينة، انطلاقا من مبدأ وطني، ونضالي ثورجي (من الثورة وليس الثور)، يقضي بالاهتمام بالثروات الوطنية، والمحافظة عليها من عيون وجيوب المواطنين الطماعين الحسّاد، وعلى رأسها البترول، والذهب، والماس.

ولا يزال التحقيق مستمرا في هذه الواقعة الجرمية الصارخة الجبانة، والصحوة البرلمانية العوجاء.

وتصبحون، جميعا، على همروجة جديدة يا............. شباب.