يدعيوت أحرونوت

يوسي بن آري

أخبرنا هذا الاسبوع بشكل احتفالي بخلاصات لجنة "بن بساط" وموافقة وزارة الدفاع والجيش الاسرائيلي عليها بالاجماع. وصحيح أننا جميعاً شركاء في الاهداف القومية العليا التي يعتقد رئيس اللجنة ان الخطة الجديدة ستحققها، وأن جميع من لهم صلة بها سيربحون: أولاً، الاقتصاد الاسرائيلي الذي يتوقع ان يستفيد من الاموال التي يتم توفيرها نتيجة تقليص مدة الخدمة العسكرية وتحويل تلك الأموال الى غايات هامة أخرى (فمبلغ ملياري شيقل ليست شيئاً بسيطا). ويمكن للاقتصاد ايضا تحقيق فائدة هامة من الاضافة الجوهرية لليد العاملة النوعية الامر الذي سيؤثر إيجابيا على معدلات نموه. ثانياً، الجنود الذين سيكون في وسعهم الانطلاق الى طريقهم المدنية في الحياة في وقت مبكر وتقليص الفجوة بينهم وبين نظرائهم في العالم الغربي. ثالثاً، الجيش الاسرائيلي، الذي سيتمكن من استغلال جزء من الاموال لاستخدامها في مجالات أخرى، مثل شراء وادخال تكنولوجيا حديثة اضافية. كما ان تبني التوصيات المتعلقة بمسألة تقصير مدة الخدمة العسكرية سيسهم بالطبع في الصورة الايجابية للمؤسسة باعتبارها مؤسسة تستخلص العبر. بيد ان القرار الدراماتيكي يثير ثلاث علامات استفهام بالغة الأهمية. علامة الاستفهام الأولى التي بدأت وسائل الاعلام تتناولها منذ عقد المؤتمر الصحفي أول من امس، تتعلق بقضية توقيت النشر. فكتاب تعيين اللجنة قدم في شهر تموز الماضي، وقد طلب منها تقديم توصياتها مع نهاية حزيران 2006. صحيح ان الموعدين غير مرتبطين بتحديد موعد اجراء الانتخابات العامة للكنيست، لكن مكمن الخلل بقي نفسه ـ فالنزاهة السياسية كانت تقتضي ان لا تنشر الخلاصات وان لا يتم قبولها من قبل الجهة المعنية قبل الانتخابات حتى لو تم الانتهاء من بلورتها قبل ذلك. وحتى لو كان الامر ملحاً، لم يكن ثمة ما يحول دون البدء في تطبيق اجراء التغيير في المؤسسة العسكرية من دون نشر الموضوع أمام الجمهور. ولا يمكن التذرع بضرورة عرض القرارات أمام الكنيست لتشريعها ولا بالخشية من تسرب الموضوع الى وسائل الاعلام، من اجل كشف الامور في هذا الوقت تحديداً. علامة الاستفهام الثانية تتعلق بالتوتر المتوقع بين خلاصات لجنة بن بساط وبين تلك الصادرة عن اللجنة التي انشغلت في موضوع خدمة رجال الاحتياط. فهذه اللجنة خلصت الى ان عبء الامن الجاري سيرفع كليا عن كاهل رجال الاحتياط وسينقل الى الجهاز النظامي للجيش، هو قرار سبق ان ارفق بمصادقة الكنيست على قانون الاحتياط بالقراءة الأولى. والاجوبة التي تأتي من جانب الجيش والتي تفيد انه ليس هناك اي نية لأن تأتي الخطة الجديدة على حساب رجال الاحتياط، لا تبعث على الاطمئنان الحقيقي. علامة الاستفهام الثالثة تتعلق بالتشابه المذهل بين سيناريو الخطة الحالية وبين خطة تقصير مدة الخدمة الالزامية في الجيش الاسرائيلي عشية حرب يوم الغفران. وكما هو معروف، فقد قررت حكومة اسرائيل آنذاك، عشية تلك الحرب، تقصير الخدمة العسكرية لفترة تتراوح بين ثلاثة وستة اشهر. ومن باب الصدفة التامة ايضا، تدحرج هذه الخطة في الوسط السياسي في الفترة التي كان الشعب في اسرائيل يستعد فيها للذهاب الى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات الكنيست الثامنة، التي كان مزمعا حصولها في نهاية تشرين الاول 1973، لكنها تأجلت الى 31 كانون الاول. ولم يكن رئيس الاركان حينها، الفريق ديفيد اليعيزر، مرتاحا لتقليص جيشه، لكنه طلب منه التعاون وقام بتنفيذ هذا الامر وهو في حالة انزعاج شديد. لكن اندلاع الحرب لم يؤد فقط تأجيل انتخابات الكنيست، بل ادى ايضا الى الغاء خطة تقصير مدة الخدمة في الجيش الاسرائيلي التي بقيت مدتها كما هي حتى اليوم. في الاجمال، حتى لو كانت الخطة الجديدة لتقصير الخدمة في الجيش الاسرائيلي ممتازة من كل النواحي ومطلوبة الآن، الا انه كان من الحكمة التريث في نشرها امام الجمهورة لعدة اشهر اخرى، وعدم عرضها امام الجمهور قبل الربيع. كان يمكن لهذا الامر ازالة العديد من علامات الاستفهام.