على سياق "الواقع الافتراضي" فإن الظاهرة الإعلامية اليوم تنساق نحو الخيارات السياسية فلا تجد إلا "الأخوان المسلمين". ورغم أن الولايات المتحدة اليوم من أنصار "الفوضى" البناءة فإنها لا تجد سوى هذا "التنظيم" لبناء هرمية "الحداثة" والديمقراطية!!

السؤال اليوم ليس عن خيارات "الشارع" أو بالتعبير العلمي "المجتمع" في تبني الثقافة الإسلامية، لأن الفوضى البناء ليس أمامها من خيار سوى هدم البناء القديم .. والذاكرة القديمة، عبر تنظيم يعيد تكريس "الأقدم" من القديم.

المسألة اليوم لا تتعلق بأن "الأخوان" تبنوا فكر الحوار .. أو انهم خط أحمر بالنسبة للعديد من الدول العربية، لكنها ربما ترتبط بعمق التبني الديمقراطي، وباستيعاب أن مسألة الحريات والحقوق ليست شكلا إجرائيا يمكن تنفيذه بل هو تفاعل ثقافي "علماني" بالدرجة الأولى .. وينمو وفق مفهوم الدولة وليس الخلافة.. وعلى قاعدة الحاكمية للشعب وليس لله .. وربما على مسار الخيارات المستقبلية وليس لن يُصلح آخر الأمة إلا ما أصلح آخرها. وفق المنطق يمكن استيعاب تيارات ثقافية دينية، أو حتى تأثيرات للثقافة الدينية .. لكن وجود دولة دينية فهذا التصور هو الفوضى لتنظيم غير بناء.

بعكس صيغ التحالفات والرغبات الإعلامية فإن مجرد التعامل مع صورة لدولة دينية تعود بنا إلى ذاكرة من التردد والتشظي والتعامل مع الأمور بمنطق الترغيب والترهيب بدل احترام حق الجميع في التفكير واعتناق ما يريدون.

إذا اعترفنا بحق من ينادون بالدولة الدينية بالتعامل داخل الجغرافية السياسية فهل سيؤمنون بحقنا في الاقتناع بحياة علمانية؟! هذا السؤال ليس بحاجة لإجابة بل ربما لتبديل مفاهيم كثيرة ربما تنسف أي أساس للتعامل مع مفهوم السياسة و الدين.....