تحدثت عن «خطة» لتمكين «قوى 14 آذار» من محاصرة القصر الجمهوري «الشرق الاوسط» كشفت مصادر قريبة من الرئيس اللبناني اميل لحود، في سابقة هي الاولى من نوعها، عما سمته «خطة تحرك سريعة» مؤلفة من خمس نقاط يرعاها الرئيس الفرنسي جاك شيراك بالتنسيق مع «قوى 14 آذار» وهدفها اسقاط لحود قبل بداية شهر مايو (ايار) المقبل. واذ اعتبرت هذه المصادر ما نسبته الى شيراك «تدخلاً شخصياً في الشؤون اللبنانية»، تحدثت عن تشكيل الرئيس الفرنسي «فريق ازمة» برئاسة احد ابرز مستشاريه السفير مونتابيه، وعن تشكيل شيراك فريق عمل برئاسته لمتابعة التطورات اللبنانية، وتكليف سفيره في لبنان برنار ايمييه التنسيق مع «قوى 14 آذار».

وأسفت المصادر نفسها «لإصرار الرئيس الفرنسي جاك شيراك على التدخل شخصياً في الشؤون الداخلية اللبنانية من خلال اشرافه المباشر على فريق العمل الذي شكله للتنسيق مع قوى 14 آذار في التحرك الذي تقوم به للتصعيد سياسياً وأمنياً بهدف احداث انقلاب على الدستور واتفاق الطائف، من خلال العمل على اسقاط رئيس الجمهورية العماد اميل لحود قبل نهاية ولايته الدستورية في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2007». وأبدت استغرابها «لتجاهل الرئيس شيراك العلاقات التاريخية التي تربط بين الشعبين اللبناني والفرنسي ومحاولته تغليب فئة لبنانية على اخرى فيما كانت السياسة الفرنسية عبر التاريخ تقوم على التقريب بين اللبنانيين ودعم كل الخطوات الوفاقية التي تعزز لحمة الشعب اللبناني ووحدته».

وقالت هذه المصادر حسب نص وزعته دوائر الرئاسة اللبنانية امس: «ان اللبنانيين باتوا يميزون اليوم بين مواقف الدولة الفرنسية وشعبها، ومواقف الرئيس شيراك الذي يتعاطى مع الوضع الداخلي اللبناني من منطلقات واعتبارات ومصالح شخصية اعطاها الاولوية على العلاقات المميزة التي طالما جمعت الفرنسيين مع اللبنانيين منذ ما قبل اعلان دولة لبنان الكبير».

وزعمت ان الرئيس الفرنسي «شكل فريق عمل برئاسته كلفه متابعة التطورات السياسية الداخلية واوكل الى السفير الفرنسي في بيروت برنار ايمييه مهمة التنسيق مع «قوى 14 آذار» لدفعها الى التعجيل في تنفيذ الانقلاب على الدستور واتفاق الطائف، واعطى توجيهات مباشرة باعتماد خطة تحرك سريعة لتنفيذها في مهلة اقصاها بداية شهر مايو (ايار) المقبل تتضمن الآتي:

اولاً ـ تنظيم تجمعات واعتصامات شعبية لمحاصرة القصر الجمهوري في بعبدا.

ثانياً ـ اطلاق تحركات نقابية وطالبية وجامعية وشبابية ترفع شعار اسقاط الرئيس لحود وتروج لضرورة التغيير على المستوى الرئاسي.

ثالثاً ـ ادخال القطاعات الاقتصادية في التحرك لاسيما لجهة اقفال المصارف والمصانع لوقف عجلة الانتاج في البلاد، والحاق اضرار اقتصادية ومالية جسيمة بالبلاد.

رابعاً ـ متابعة اعلامية مكثفة في وسائل اعلام مرئية ومسموعة ومكتوبة، تركز كلها على مسؤولية رئيس الجمهورية في تردي الاوضاع العامة وتتجاهل الاسباب الاخرى للخلافات بين اللبنانيين.

خامساً ـ تركيب استطلاعات رأي مختلفة تظهر ان اللبنانيين يعارضون بقاء رئيس الجمهورية ويطالبون بتغييره، وتعميم هذه النتائج «المركبة» على وسائل الاعلام واستثمارها دولياً».

كذلك تتضمن الخطة، وفق المصادر، «تصعيداً في التحركات الشعبية على ان يواكبها تحرك فرنسي مباشر في اتجاه الدول الكبرى لتسويق خطوات تنفيذية تجعل المتجمع الدولي يضع يده على الملف الرئاسي اللبناني بحجة عدم تنفيذ بنود قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1559، وترتفع وتيرة التحرك تباعاً وصولاً الى حد اصدار بيان رئاسي عن مجلس الأمن يطعن بشرعية رئيس الجمهورية ويطالب بتغييره». واضافت هذه المصادر ان شيراك «اوفد احد ابرز مستشاريه السفير مونتاييه، الذي سلمه رئاسة «فريق الازمة» في لبنان، الى واشنطن ونيويورك للتشاور مع المسؤولين الاميركيين ودفعهم الى السير بهذا المخطط. كما كان للرئيس شيراك اتصالات مع الاتحاد الروسي للغاية نفسها، الا ان الجواب الروسي لم يكن على النحو الذي يتمناه الرئيس شيراك لان موسكو رفضت التدخل في شأن داخلي لبناني».

واكدت ان شيراك، واعضاء فريقه على «تواصل مستمر مع بعض اركان قوى 14 آذار الذين يتلقون توجيهاته ويعملون على تنفيذها في لبنان، في وقت برزت فيه مواقف داخل الادارة الفرنسية متباينة مع توجهات الرئيس شيراك لاسيما التمييز الذي يمارسه في التعاطي مع اللبنانيين».

واشارت المصادر نفسها الى ان الرئيس شيراك من خلال سياسته المنحازة يشجع «قوى 14 آذار» على اطاحة الدستور واتفاق الطائف ومفاعيلهما، في سابقة خطيرة في الحياة السياسية اللبنانية.