يوم الخميس الماضي تحدث زعيم «حزب الله» السيد حسن نصر الله عن حليف بعيد وغير متوقع. اذ بعدما حيا ايران وسورية، هتف عالياً بتحية الرئيس الفنزويللي، هوغو شافيز. قلت «غير متوقع»، لكنه لم يكن مفاجئاً. فالتحالف الذي يقوم في وجه الولايات المتحدة الآن، لا يكتمل عقده من دون هوغو شافيز، الذي هو، على نحو ما، فيدل كاسترو القرن الحادي والعشرين. وقد حاولت واشنطن، بشتى الضغوط، ان تخلع السنيور شافيز. لكنه لم يصمد فقط في كراكاس، بل يبدو ان نفوذه يمتد الى بقية اميركا اللاتينية. وبمساعدة مالية مباشرة منه، استطاع السنيور موراليس ان يكون اول «هندي» يصل الى رئاسة بوليفيا. واذا كان الرئيس البرازيلي «لولا» قد جاء من تحت حزام الفقر، فان موراليس جاء من قعر العوز التاريخي في القارة الجنوبية، وهو رجل أعزب سوف تكون شقيقته «البوليفية الاولى» في الاحتفالات الرسمية. ولهذا اضطرت الى ترك عملها في بلدة مجاورة من اجل ان تنضم اليه في العاصمة لاباز. لكن ماذا كانت الشقيقة تعمل؟ لقد كانت تملك ملحمة صغيرة في بلدة «اغور» او «جزارة» كما يقال في بلدان المغرب العربي، لكي لا يخلط المرء بين ملحمة «هوميروس» وملحمة أبو رشيد البيروتي.

في اليوم الذي كان السيد حسن نصر الله يحيي الرئيس شافيز في بيروت كان وزير التجارة الخارجية الفنزويللي غوستافو ماركيز يوقع في طهران عقداً لإنشاء صندوق ثنائي للمشاريع المشتركة تبدأ مرحلته الاولى بـ 200 مليون دولار. والرقم لا يبدو مهماً في مقاييس العلاقات. لكن المهم في الامر هو تطور العلاقة السياسية بين دولتين نفطيتين كبيرتين، تعلنان العداء الآيديولوجي لاميركا. واحدة من اليمين، وواحدة من اليسار. وبعدها لا يعود من الممكن اغفال التعاون التكنولوجي بين دول العقد المعادي الجديد، خصوصاً اذا لم يغب عنا ما يمكن ان تقدمه كوبا في هذا المجال. وكانت كوبا وفنزويللا قد انضمتا الى سورية في دعم ايران في سعيها الى اقامة المشروع النووي. ومنذ ان خرجت الجزائر وليبيا من محور النفط «اليساري»، يتكون الآن للمرة الاولى، محور نفطي ليس فقط مخاصماً لواشنطن بل معاد لها. وسوف يكون كثيراً على اميركا ان تهدد في الشرق بإغلاق مضيق هرمز، وفي الغرب بإغلاق مصافي ماراكايبو.