شرح مرجع ديني اسباب دعوة البطريرك صفير الى اتفاق مسبق على اختيار خلف للرئيس لحود واللجوء الى الوسائل القانونية لبلوغ هذه الغاية بالقول ان ليس سوى التوصل الى هذا الاتفاق ما يجعل اكثرية الثلثين مؤمنة لاختصار ولاية الرئيس لحود ويغني بالتالي عن اللجوء الى الشارع الذي قد يقابله شارع آخر، فتدخل البلاد عندئذ في المجهول.

واضاف المرجع نفسه ان الرئيس لحود لن يتخلى عن منصبه لا بالعرائض النيابية ولا حتى بالتوصل الى تأمين الاكثرية النيابية المطلوبة لاختصار ولايته علما ان اقتراح اختصارها ينتظر بداية دورة آذار العادية اذ لا يحق التقدم بمثل هذا الاقتراح في دورة استثنائية، وقد يرد الرئيس لحود هذا الاقتراح الى مجلس النواب لدرسه مرة اخرى، وهذا من شأنه ان يهدر مزيدا من الوقت ولا يتم بالسرعة التي تتوخاها قوى 14 آذار، كما ان الرئيس لحود لن يتخلى عن منصبه حتى بقوة الشارع وذلك اعتمادا منه على مواجهة هذه بقوة شارع آخر تدعم بقاءه.

لذلك فليس سوى التوصل الى مرشح توافقي للرئاسة الاولى ما يرغم الرئيس لحود على التخلي عن منصبه لانه يصبح مع حصول هذا التوافق من دون غطاء سياسي.

لكن السؤال المطروح هو: هل يتم التوصل الى توافق على مرشح رئاسي تقبل به الاكثرية النيابية الساحقة واكثرية المرجعيات الاساسية اذ لا يصح مقارنة ما حصل من توافق على المقعد النيابي في دائرة بعبدا – عاليه بامكان التوصل الى اتفاق على مشرح لمنصب الرئاسة الاولى نظرا الى تفاوت الاهمية بين المركزين؟

من المعلوم ان البطريرك صفير لا يدخل كعادته في لعبة الاسماء، انما يدخل في تحديد الصفات والمواصفات التي ينبغي ان يتحلى بها كل مرشح ويضيف اليها هذه المرة، بحسب المعلومات، انتماءات المرشح ايضا، لكي يكون من المعروف عنه دفاعه عن سيادة لبنان واستقلاله وعن الحرية في اتخاذ القرارات الوطنية، وصدقه في العمل لمصلحة لبنان من دون سواه وتقديمها على اي مصلحة اخرى.

ويعترف المرجع نفسه بانه ليس من السهل التوصل الى توافق على مرشح واحد للرئاسة الاولى لان كل فريق يريد ان يكون هذا المرشح مقبولا منه ويطمئن الى سياسته سواء حيال سوريا او حيال سلاح المقاومة وسلاح الفلسطينيين على ان يصار البحث في تنفيذ القرار 1559 لهذه الجهة بعد قيام عهد جديد وتشكيل حكومة جديدة وربما بعد اجراء انتخابات نيابية جديدة.

ويقول بعض ممن قابلوا البطريرك صفير من النواب ان ثمة من يقترح وضع لائحة مصغرة باسماء المرشحين للرئاسة الذين تنطبق عليهم الصفات والمواصفات التي حددها البطريرك وبالتالي انتماءاتهم لكي يختار واحدا منهم او يطلب من القيادات السياسية ان تتفق في ما بينها على اختيار اسم من هذه اللائحة التي يكتفي البطريرك باعتبار الاسماء الواردة فيها مقبولة، واذا لم تتفق هذه القيادات على اختيار مرشح واحد منها، فانها تترك لمجلس النواب تقرير ذلك بالتصويت عند تحديد موعد لانتخاب رئيس جديد للبلاد وبعد ان تكون الضغوط السياسية المحلية والاقليمية والدولية قد اسفرت عن حمل الرئيس لحود على التنحي.

وثمة من يتوقع ان يوحي البطريرك صفير بالاسم الافضل والاصلح من بين الاسماء الواردة في اللائحة المصغرة بحيث تبادر الاحزاب والكتل النيابية الى اعلان تأييدها له بما فيها حركة "امل"، التي اعلن رئيسها نبيه بري اكثر من مرة انه مع الموقف الذي يتخذه سيد بكركي من رئاسة الجمهورية ومن المرشحين لها.

وتتساءل اوساط سياسية لماذا لا تترك اللعبة الديموقراطية تأخذ مداها الحر كما كان يحصل في الاربعينات والخمسينات والستينات والسبعينات، اذ كانت كتل تعلن مرشحها للرئاسة وتقابلها كتل اخرى باعلان مرشح آخر منافس له وتكون الغلبة لمن يفوز باكثرية اصوات النواب المطلوبة. فما المانع في الوضع الراهن ان تتفق قوى 8 آذار على اعلان مرشح للرئاسة الاولى وان تعلن قوى 14 آذار اسم مرشح منافس له، فاذا لم تتوصل الى اتفاق على مرشح واحد فان المعركة تدور عندئذ بين ثلاثة مرشحين او اكثر في الدورة الاولى الى ان تتم تصفية المرشحين بالتصويت في الدورات التالية الى ان يتوصل احد المرشحين الى الفوز باصوات الاكثرية المطلوبة.

وترى الاوساط نفسها انه اذا كان يسهل في الماضي اختيار مرشح او مرشحين للتنافس على الرئاسة الاولى، فلان هذا الاختيار كان يتم بتدخل جهة دولية بالاتفاق مع جهة عربية معينة. وعندما كانت سوريا هي الناخب الاكبر، كانت هي التي تختار رئيس جمهورية لبنان بالتفاهم مع الولايات المتحدة الاميركية وهو ما ادى الى اختيار الرئيس الياس سركيس. وقد انتهت آخر ممارسة لانتخابات حرة بانتخاب آخر رئيس للجمهورية بطريقة ديموقراطية وبدون تدخل خارجي هو الرئيس سليمان فرنجيه، وبعده تم انتخاب كل الرؤساء بتدخل سوري واضح، وهو ما يجعل الاتفاق حاليا على مرشح واحد يبدو صعبا لان مرجعية الاختيار ليست واحدة كما في الماضي بل ان التوصل الى هذا الاتفاق منوط بمرجعيات عدة محلية واقليمية ودولية، فهل يتوحد موقفها في اختيار مرشح واحد للرئاسة الاولى؟