يدعيوت أحرونوت

يونتال أديري (محلل في معهد "رؤوت" للتخطيط السياسي)

يدل قسم البرلمان الفلسطيني لليمين على الدخول الرسمي للمنظومة الفلسطينية في عهد حماستان. بيد انه في الوقت الذي تتبلور فيه المنظومة الفلسطينية من جديد، تنهمك اسرائيل وبعض المجتمع الدولي في محاولة تعزيز أبو مازن وكرسي الرئاسة ضمن محاولة للتعامل مع السلطة وكأن حماس غير موجودة ومع حماس كأنه لا سلطة. هذه محاولة عقيمة وتافهة، فالنظام القانوني يُلزم الرئيس الفلسطيني بالعمل بتوافق مع البرلمان. إذاً، حتى لو بدا أن أبو مازن يمكن أن يكون شريكاً، فحماس هي ربان السفينة الفلسطينية. وفقاً لما تقدم يمكن لخطوة تعزيز أبو مازن كجهة مؤتمنة على الاتصالات مع اسرائيل والمجتمع الدولي، فيما يقف وراءه برلمان وحكومة تحت سيطرة حماس (تكنوقراط أو غيرها)، أن تخدم حماس تحديداً، وهي غير معنية بمواجهة المسؤوليات المرافقة لقوتها الجديدة. إن مسار الأمور النابع من المنظومة الفلسطينية الجديدة، يضع اسرائيل أمام طريق مسدود. فمن جانب، لا يمكن لاسرائيل الاتفاق مع السلطة على إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة وفق خارطة الطريق، كون أبو مازن واللجنة التنفيذية لحركة فتح يعارضان إمكانية كهذه بشدة. ومن جانب آخر، مسار التقدم نحو تسوية نهائية مع منظومة فلسطينية ترأسها حماس ـ التي ترفض الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود، ومبادرة جنيف غير ممكنة في هذه الظروف، ومن الأفضل لاسرائيل (مثلما يوصي رجال الأجهزة الأمنية) السير في اطار ادارة الصراع بدل السعي لحله في المدى القصير. أحد العناصر التي تصعب على اسرائيل ادارة الصراع هو اللاتماثل بينها كدولة سيادية صاحبة حقوق وواجبات وفق القانون الدولي وبين الكيان الفلسطيني المتملص المستفيد من "قوة الضعيف". في هذه الظروف، خطوة اسرائيلية آحادية الجانب، بالتنسيق مع المجتمع الدولي، اساسها الاعتراف الآحادي الجانب بالسلطة كدولة (استناداً إلى اعلان الجزائر حيث حظيت باعتراف دولي واسع) يمكن أن تسمح لاسرائيل ان تدير الصراع من موقع أكثر راحة. فهذه الخطوة تُلغي حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها؛ وتمنح اسرائيل قدرة الفصل بين "رؤيا الرزمة" وتفتح الباب أمام حل مشكلة اللاجئين من خلال بدء عودتهم إلى الدولة الفلسطينية. خطوة كهذه يمكن أن تناسب "حماستان" بسبب عدم وجود التزام فيها بإنهاء الصراع إلى جانب عناصر يمكن لحماس أن تعرضها على أنها "إنجاز للفلسطينيين".