ما يلفت النظر في الإحصاء الطائفي الأخير للسكان السوريين!! الذي نشرته نشرة كلنا شركاء للدكتور محمد موصللي، وجاءته ردود عديدة تناولت الكثير من الجوانب التي يثيرها نشر مثل هذا الإحصاء. ولكننا ودون التشكيك بصحة هذا الإحصاء أو عدمه إلا أننا لم نشاهد إحصاء في العالم كله مغفل الجهة التي قامت به!! ولا أظن أن إحصاءا طائفيا وقوميا لثمانية عشر مليون سوري سيقوم به فرد أو جهة صغيرة، وبغض النظر عن دوافع السيد موصللي في إخفائه للجهة التي قامت بالإحصاء فأنا أوافقه الرأي في أحد ردوده على الكتاب أن الطائفة العلوية تساوي ليس كما ذكر 20% بل إنها تساوي وفق منطوق الإحصاء أكثر من خمسين 50% من تعداد السكان الفعلي، وهي الآن أكثرية سياسية بامتياز!! والمطلوب أن تبقى كذلك إلى الأبد: محروم على الشعب السوري أن ينتخب رئيسا للجمهورية العربية السورية من خارج الطائفة أو العائلة الكريمة لآل الأسد لماذا؟ لأنها أكثرية سياسية!! أولا داخل الطائفة وثانيا لأن الطائفة أكثرية سياسية داخل المجتمع السوري والنتيجة تبدو في هذه الحالة واضحة: أصبحنا أمام حالة قدرية من إنتاج الرؤساء السوريين محصورة في العائلة [ الإلهية ] لآل الأسد. إن أي إحصاء في سوريا وتنشره نشرة كلنا شركاء هو بالضرورة سلطويا بمعنى أن هذا الأمر الذي يحدث في سوريا للمرة الأولى وينشر في خطاب يريد توجيه الدفة نحو سرمدية السيادة السورية لآل الأسد، هذه السرمدية هي من لدن الله عز وجل!! وهذه لايعرفها الشعب السوري مطلقا نتيجة لجهله في علم النبوءات!! وكأن الخطاب الإحصائي في سوريا هو خطاب علمي حيادي تماما كمن يحصي ثروة آل مخلوف في سوريا. لهذا النقاش في صحة الإحصاء أو عدمه هو من باب النقاش غير المجدي بالعكس علينا شكر الدكتور موصللي لتجرأه!!! على نشر هذا الإحصاء!!فهو قد تحدى الرقابات الأمنية جميعها ونشر هذا الإحصاء خدمة للبحث العلمي الديمغرافي والاجتماعي والسياسي في سوريا المفتوح على مصراعيه!!

والملاحظ أيضا أن الإحصاء لم يعقبه أي تعليق حكومي سوري عليه وكأنه إحصاءا لسكان دولة أخرى، أليس من المفروض على الحكومة السورية الدخول على خط النقاش الساخن حول صحة هذه الإحصاءات أو عدم صحتها؟ وبالتالي أن تتسائل الحكومة السورية عن الجهة صاحبة الإحصاء أم أنها تعتبر أن ما لدينا من مراكز بحوث ومعاهد إحصائية ودراسات سكانية من لدن المجتمع المدني السوري و من حقها القيام بأي إحصاء دون تدخل الحكومة!! مع ذلك كي نصل بالحديث إلى منتهاه الطبيعي ودون الدخول في تفاصيل الأرقام: لا يوجد إحصاء في الكون غير مبرر السبب مسبقا لا أحد يجري إحصاء لظاهرة لم تشده أو يريد الوصول على نتائج حقيقية حول طبيعة أية ظاهرة يراد إحصاءها أو إجراء إحصاء لها. دعونا ندخل في صلب الموضوع دون أن نحرج الدكتور موصللي ونطالبه بالإفصاح عن الجهة التي قامت بهذا ألإحصاء: أعتقد أنه الباحث المهتم بالشأن السوري جوشوا لانديس!!! أو باتريك سيل الكاتب البريطاني صاحب أجزاء كتاب الصراع على سوريا أو لوسيان بيترلان كاتب السيرة الذاتية للرئيس الراحل حافظ الأسد؟!! لهذا نحن ندعو الشعب السوري ونتيجة لهذا الإحصاء أن يبقى مستسلما لقدره ودوما يعيد اختيار رئيسا لدولته السورية من الأسماء التي ترشحها عائلة الأسد، ويختار لهم مستشارون في العلن والسر من آل مخلوف وشاليش...وكي نريح الدكتور موصللي كي لايعذب نفسه مرة أخرى ويقدم لنا إحصاء جديدا وبالتالي يتعرض للمساءلة الأمنية لدخوله منطقة خطرة!!!!!