مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة يدعو إلى قراءة ميثاق الحركة

الشرق الأوسط

استغل مندوب اسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، داني غيليرمن، جلسة مجلس الأمن الدولي التي بحثت في موضوع الإرهاب الدولي، للتحريض الفاحش ضد حركة «حماس» الفلسطينية ومناصريها في سورية وإيران. وبلغ من المبالغة شأواً لدرجة القول«إن عدم معالجة وباء الإرهاب المتمثل في محور طهران ـ دمشق ـ حزب الله ـ حماس سيؤدي الى نشوب الحرب العالمية الأولى في القرن الحادي والعشرين». وقال غيليرمن إن ما سماه «محور الارهاب» المذكور يخلق تهديدا فوريا على دول الشرق الأوسط والعالم أجمع. لكن خطره استراتيجي. وقال إن العالم الغربي أخطأ كثيرا عندما تجاهل الموقف الاسرائيلي وسمح بمشاركة «حماس» في الانتخابات الفلسطينية، «فهل يوجد بينكم من يوافق على مشاركة تنظيم «القاعدة» في أية انتخابات؟ هل تقبل بعض دول منطقتنا (يقصد العراق وتركيا) أن يخوض حزب «بكاك» الكردي الانتخابات؟». وأنهى الممثل الاسرائيلي خطابه الناري هذا بدعوة زملائه المندوبين الى القدوم الى مكتبه من أجل قراءة الميثاق الوطني لحركة «حماس»، وقال«عليكم أن تروا بأنفسكم كيف تتعهد هذه الحركة بقتل اليهود وتدمير اسرائيل». المعروف ان اجتماع مجلس الأمن ومنذ تفجيرات البرجين في نيويورك (11 سبتمبر/ أيلول) يعقد مرة كل ثلاثة أشهر اجتماعا دوريا يخصصه للبحث في موضوع الإرهاب الدولي، بمشاركة دول عديدة ممن لا تمثل في مجلس الأمن. وقد دأب المندوب الاسرائيلي على حضور الجلسات باستمرار، الا انه هذه المرة تميز بخطاب حاد ومتوتر. ولم تقبل تهديداته بالحرب العالمية ولم تؤخذ على محمل الجد.

وفي الوقت الذي خطب فيع غيليرمن أمام الأمم المتحدة في نيويورك، حضر من الولايات المتحدة الى إسرائيل رئيس الأركان السابق للجيش الاسرائيلي، موشيه يعلون، خصيصا لإلقاء محاضرة حول موضوع فوز «حماس»، فهاجم حكومة أرييل شارون على تطبيقها خطة الفصل للانسحاب من قطاع غزة وإزالة المستوطنات اليهودية منه ومن 4 مستعمرات في شمال الضفة الغربية. وقال إن هذه الخطة هي التي قادت الى انتصار «حماس» في المجلس التشريعي الفلسطيني في الشهر الماضي. وقال يعلون إن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة فتح شهية الفلسطينيين على انتظار انسحابات أخرى منها في الضفة الغربية. ولما كانت الحكومة الاسرائيلية غير معنية بالتنسيق الجدي مع السلطة الفلسطينية في هذا الانسحاب وقررت أن خطة الفصل هي برنامج إسرائيلي محض طرح وينفذ من طرف أحادي الجانب ومن دون أن يدفع الفلسطينيون أي ثمن مقابلها، فقد رأى الفلسطينيون ان هناك أملا كبيرا بأن يكسبوا المزيد من الأراضي في الضفة وأن السبيل لذلك يكمن في سحر «حماس». وعلى الرغم من هذه الأجواء العدائية المتوترة، فقد كشف النقاب في اسرائيل، أمس، بأن الجيش الاسرائيلي ما زال يقوم بأعمال التنسيق الأمني مع أجهزة الأمن الفلسطينية. فهو لم يبدأ بمقاطعتها، على عكس ما كان يقال في الأيام الأخيرة. وقد اعترف ناطق عسكري، أمس، بوجود هذا التنسيق ودافع عنه قائلا: من الواضح أن هناك حالات لا بد فيها من الاتصال بين الطرفين والتنسيق. فإذا لم نفعل، فإن مصالح اسرائيل ستتعقد. بل سيلحق بها المزيد من الضرر. وأضاف أن عدة قضايا انسانية وغير انسانية تحتاج الى تنسيق بين الطرفين. لكنه اختار أمثلة سيئة لها مثل: اجتياح بلدة أو مخيم فلسطيني، ألا يحتاج ذلك الى تنسيق؟! فنحن عادة نبلغهم باجتياحنا ونطلب منهم أن يبعدوا جنودهم حتى لا تطلق قواتنا النار عليهم. لكنه أشار في الوقت نفسه الى أسلوب جديد في التنسيق هو عدم اللقاء بين القادة الكبار والاكتفاء بالتعامل من خلال البريد الخاص أو المراسيل التي تصل حاملة رسائل بريدية. وقال ان التنسيق المباشر قد ولى زمنه، ولم يعد بمقدور اسرائيل ان تتحمل التعاون مع أجهزة تحت قيادة «حماس». تجدر الاشارة الى أن السفير الاسرائيلي في أنقرة، بيني أفيفي، قام بزيارة لأول مرة في مقر حزب العدالة والتنمية الحاكم والتقى نائب رئيس الحزب، أكوف غولي، وتباحث معه في سبل تمتين العلاقة أكثر بين البلدين. وقال أفيفي إن ما شاب العلاقات من اختلاف في وجهات النظر لا يغير شيئا في العلاقات الحسنة بين البلدين، بل بالعكس، فإنه يشعر بأن العلاقات أقوى من أي وقت مضى. وقال غولي في البداية إن بلاده ستواصل علاقاتها مع «حماس» لأنها مقتنعة بأن تركيا لا تستطيع الوقوف مكتوفة الأيدي ازاء فوزها في الانتخابات. ويجب أن تأخذ دورها لتخفيف التوتر. وكان رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، قد انتقد اسرائيل على قرارها تجميد الأموال الفلسطينية لديها (مبلغ يتراوح ما بين 55 ـ 62 مليون دولار في الشهر) ومحاولتها فرض ارادتها على الفلسطينيين حتى يتخلوا عن الانتخابات الديمقراطية التي خاضوها وشهد لهم العالم بذلك.