الرأي العام في وقت اعطت حركة «فتح» أمس «موافقة مبدئية» للمشاركة في حكومة فلسطينية سيشكلها القيادي في «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) اسماعيل هنية «إذا اتفق الطرفان على برنامج مشترك»، كررت الولايات المتحدة القول انها لن تمنح حكومة فلسطينية تشكلها «حماس» اي مساعدة مالية، اذا لم تعترف بوجود اسرائيل. وأكد الرئيس جورج بوش في تصريح صحافي أول من أمس: «طالما لم تعترف حماس بحق اسرائيل في الوجود، اعتبر انه لن يكون لنا شريك في السلام، ولن يتعين علينا بالضرورة ان نعطي اموالا الى حكومة ليست شريكة في السلام»، وأضاف: «ليس لأن الفلسطينيين قرروا خيارهم، يتعين علينا بالضرورة ان نبدو موافقين على طبيعة الحزب الذي اختاروه». ولم يعلق بوش في المقابل على تجميد اسرائيل تحويل مبلغ مليون دولار شهريا الى السلطة الفلسطينية. وقال مساعد الناطق باسم الخارجية الاميركية ادم ايريلي: «الولايات المتحدة تعتبر انه قرار حر عائد الى اسرائيل, اننا نتفهم هذا القرار». واضاف ان الولايات المتحدة «ستواصل درس سبل مواصلة دعم الحكومة المؤقته للسلطة الفلسطينية»، مشيرا الى ان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس الموجودة حاليا في القاهرة اجرت اتصالات الاثنين قبل مغادرتها، واشنطن مع نظرائها في اللجنة الرباعية الدولية حول هذه المسألة. ووافقت الحكومة الاسرائيلية الأحد على فرض عقوبات اقتصادية على السلطة ودان وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط في مؤتمر صحافي مع نظيرته الاميركية قرار اسرائيل, اما رايس، فجددت التأكيد أن «على حماس ان تختار بين الارهاب والسياسية». الا ان المسؤول في «حماس» محمد نزال الموجود في القاهرة ايضا اعتبر بعد لقائه نائب رئيس المخابرات العامة المصرية محسن النعماني ان تصريحات رايس «تعبر عن توتر وانفعال وتشنج لا داعي له»، مشيرا الى ان «الولايات المتحدة لم تتعلم ان لغة التهديد مع حماس لا تنفع (,,,)». وفي الوقت حذرت «اللجنة الرباعية » وأوساط عسكرية اسرائيلية من خطورة قطع المساعدات عن «سلطة حماس» وانعكاسات ذلك على الوضع الامني الاسرائيلي ورفع مستوى الفقر في الشارع الفلسطيني، صرح القائم باعمال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في جلسة لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست انه «منذ اللحظة التي ادى فيها يمين الولاء في المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد برئاسة حماس، فان اسرائيل لن تميز بين الالوان السياسية في المجلس، فكلهم حماس». ولدى سؤال عضو الكنيست ران كوهين (ميرتس) عما اذا كان هذا الحديث ينسحب على أبو مازن ايضا، كرر اولمرت اقواله «نحن لن نميز بين الالوان»، ورد كوهين عليه بالقول «هذه حماقة سياسية، وعمى الالوان لديك سيؤدي الى تكون عناصر اكثر تطرفا في وسط الفلسطينيين، وسيحصل تصعيد في الارهاب». فرد اولمرت: «ان اسرائيل لا تميز بين الوان الطيف السياسي الفلسطيني (,,,)». وأكد اولمرت انه سيواصل محاربة التنظيمات الفلسطينية المسلحة ومن ضمنها «حماس» بمنتهى الحزم والصرامة، الا انه سيواصل في الوقت نفسه السعي جاهدا لانجاز تسوية مع الفلسطينيين. ولمح الى ان احتمالات التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين على وجه السرعة قد تضاءلت الا ان الامل لم ينقطع بعد. وكشفت مصادر في الخارجية الاسرائيلية النقاب عن تقرير سري من وزارة الخارجية الاسرائيلية يحذر بان قرار اسرائيل وقف تحويل الاموال الى الفلسطينيين سيؤدي الى انهيار السلطة والمس الشديد بسكان الضفة والقطاع والقدس الشرقية المحتلة. من جانبه، قال المنسق الاقتصادي عن «الرباعية، جيمس وولفنسون ان «السلطة الفلسطينية ستصل الى الافلاس في غضون اسبوعين»، وذلك خلال مداولات طارئة خاصة جرت امس حول وضع السلطة في اعقاب القرار الاسرائيلي بتجميد تحويل الاموال الى الفلسطينيين. في سياق آخر، قال رئيس الكتلة البرلمانية في «فتح» النائب عزام الاحمد اثر لقاء في غزة مع وفد من «حماس» ان «هناك موافقة مبدئية لدى حركة فتح لكن بحاجة الى اتفاق على البرنامج». واتفق وفدا «حماس» و«فتح» على مواصلة الحوار. وقال القيادي في «حماس» محمود الزهار، «هناك نية واستعداد للمشاركة في هذه الحكومة من الجهات كافة بمن فيها الاخوة في كتلة فتح». وتم اللقاء في منزل الزهار، رئيس الكتلة البرلمانية «حماس». على صعيد اخر، اعتبر الاحمد ان «القرارات التي اصدرها رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك امس بتجميد التعيينات والترقيات التي تمت بعد الانتخابات الفلسطينية قرارات غير شرعية»، وحذر من ان «هذه القرارات تسبب ازمة داخل المجلس التشريعي». وفي سياق متصل، اعلن النائب عن «حماس» من قطاع غزة، احمد ابو حلبية ان الحركة ستعمل على «اسلمة» القوانين المعمول بها في الضفة الغربية وغزة. وقال ابو حلبية في حديث نشرته صحيفة «الايام» الصادرة في رام الله، أمس، ان المجلس «سيعمل على اسلمة القوانين الفلسطينية وعلى رأسها قانون العقوبات الذي ارجأ المجلس السابق النظر فيه».