السفير أشعل قائدان في الجيش الإسرائيلي يوم أمس نار أزمة دبلوماسية بعدما أعربا في مناسبتين منفصلتين عن تقديرهما بأن النظامين الأردني والمصري غير مستقرين. وقد حاولت القيادة الإسرائيلية طوال ليلة أمس إطفاء نيران الأزمة التي انطلقت شرارتها مع الأردن في حين لم يعرف بعد رد الفعل الرسمي المصري. وأعلن قائد المنطقة الوسطى الجنرال يائير نافيه أنه في ضوء المخاطر القائمة فإن الملك عبد الله الثاني قد يكون آخر سلالة الهاشميين في الأردن. أما نائب رئيس الأركان الجنرال موشيه كابلنسكي فأشار إلى غموض الوضع في المحيط العربي وإلى اشارات أولية حول اهتزاز استقرار النظام المصري. وقد أثار تصريح نافيه ردود فعل غاضبة من جانب المسؤولين الأردنيين حيث أدانه على الفور القائم بأعمال السفير الأردني عمر نظيف وأعلن أنه ينتظر قيام الحكومة الإسرائيلية باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد هذا الضابط. وطلب الأردن من إسرائيل رسميا التنصل من هذه الأقوال. وهذا ما دفع القيادة الإسرائيلية إلى إطلاق رسائل مطمئنة وإدانة تصريح الجنرال نافيه. وطالب عدد من المعلقين الإسرائيليين بتكميم أفواه الضباط الذين يطلقون تصريحات متعجرفة لا تنم عن إدراك لحساسية الوضع السياسي المحيط. ولم يكن واضحا حتى وقت متأخر من مساء أمس إن كان الأردنيون قد قبلوا الاعتذار والتوضيح أم أنهم مقدمون على توتر دبلوماسي. وسارع وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز ورئيس أركان الجيش الجنرال دان حلوتس إلى إصدار بيان مشترك باسم وزارة الدفاع يقولان فيه <<إن الأقوال المنسوبة لقائد الجبهة الوسطى لا تعبر عن الموقف الرسمي الإسرائيلي. إن إسرائيل ترى في الأردن دولة مستقرة تسهم في استقرار المنطقة. وإن وزير الدفاع ورئيس الأركان أمرا بفحص الأمر ورؤية ما إذا كانت أقوال الجنرال نافيه قد أخرجت عن سياقها>>. وجاء في بيان موفاز حلوتس أن إسرائيل تقدر وتحترم إسهام الأردن الحيوي في الاستقرار الإقليمي وترسيخ السلام. كما أن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني سارعت الى الاتصال بنظيرها الأردني عبد الاله الخطيب وإبلاغه بالموقف الرسمي الإسرائيلي الذي يفيد بأن الأقوال المنسوبة الى الجنرال لا تتناسب مع سياسة إسرائيل التي ترى في علاقاتها مع الأردن شراكة استراتيجية مهمة في المنطقة. وقال بيان صادر عن الخارجية الإسرائيلية إن <<إسرائيل ترى في الأردن دولة مستقرة وقوية ذات تقاليد مجيدة ومستقبل مضمون>>. وفي محاضرة مغلقة أمام دبلوماسيين وصحافيين في <<المركز المقدسي للجمهور والدولة>> تحدث الجنرال نافيه عن المخاطر التي تواجه إسرائيل في الجبهتين الشمالية والشرقية في ضوء تعاظم قوة حماس وازدياد ما أسماه بخطر الإرهاب الإيراني السوري. وتنبأ الجنرال نافيه بمستقبل أسود للنظام الملكي في الأردن. وقال: <<لا أريد أن أتنبأ ولكنني لست على ثقة بأنه بعد الملك عبد الله سيكون هناك ملك آخر>>. وأشار إلى أن حماس تعزز قوتها كما ان <<تعزيز محور طهران حماس يخلق وضعا تتمكن فيه حماس من السيطرة على السكان في الأردن، الذين تبلغ نسبة الفلسطينيين بينهم ثمانين في المئة، ومن الجائز أن نجد أنفسنا، لا سمح الله، في وضع يغدو فيه عبد الله الملك الهاشمي الأخير في الأردن>>. وحسب نافيه، فإن الضجة قامت إثر عجز المترجم عن إدراج عبارة، <<لا سمح الله>> والتي تعني أن القول جاء في إطار الإعراب عن الخشية في إطار تحليل الوضع وليس إبداء أمل. وقال نافيه للمراسلين العسكريين بعد الضجة الإعلامية إن عددا من الأقوال المنسوبة إليه أخرجت عن سياقها وإنه كان هناك خطأ في الترجمة الفورية. وشدد على أنه ينوي إرسال رسائل اعتذار وتوضيح لنظيريه في الأردن قائدي الجبهتين الوسطى والشمالية الأردنيين. وأضاف أنه قال كلامه في معرض التقدير للملك وفي موضع الإشادة بالتعاون الجيد بين إسرائيل والأردن. وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجنرال نافيه لم يقصد المساس بالملك الأردني. غير أن أقوالا لا تقل أهمية صدرت في اليوم نفسه عن نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال كابلنسكي تشير إلى أن التصريحات تعبر عن قناعة مشتركة لدى القيادة العسكرية الإسرائيلية. إذ قال في محاضرة أمام اقتصاديين في حيفا يوم أمس <<بوسعنا أن نلحظ اليوم في المنطقة منظومة بالغة الدينامية جدا، حيث إن انعدام الوضوح فيها بارز جدا للعيان. ومن ذلك التغييرات التي طرأت هنا مع فوز حماس. كما أنه من الواضح أن سوريا تعيش مرحلة غموض. ولكننا أيضا نرى في مصر كل الاشارات الأولية التي قد تلمح إلى اهتزاز السلطة الراسخة لمبارك>>. تجدر الإشارة إلى أن القناة العاشرة التلفزيونية يثت أقوال الجنرال كابلنسكي عن مصر مساء أمس ولم تظهر حتى وقت متأخر من ليلة أمس أية ردود فعل مصرية. ولكن الخارجية الإسرائيلية تنتظر رد فعل كهذا.