نجيب نصير

في الندوة التي دعت إليها مجلة ابيض واسود لمناقشة هموم الدراما التلفزيونية السورية أو للاضطلاع على رؤية المهتمين لها ولأدائها ولمستقبلها، استشعر منظم الندوة ( والذي تأخر عن الحضور إلى درجة انه لم يقم بإدارة الندوة وإنما تركت لاستنسابات المشتركين) استشعر عبر ورقة العمل التي قدمها سلفا ان العثرات والمعيقات كأنها مقيدة ضد مجهول، صحيح ان الندوة لم تتطرق إلى ذلك المجهول وذلك لأن هذا المجهول هو معلوم عبر مفاعيله على ارض الواقع، فانطلق المنتدون يبرزون السلبيات في أداء المفاصل الأساسية للعملية الدرامية ويستعرضون نواقصها ويقترحون حلولا لها، مع التأكيد على أهمية الدراما التلفزيونية كمنتج وطني اقتصاديا وثقافيا، ولكن غاب عنا جميعا هذا المجهول، فما هو يا ترى هذا المجهول ؟ ، وهل نترك الدراما التلفزيونية التي أشقت الكثيرين من اجل إيجادها ؟

لقد دار حوار طرشان ليس لأن المنتدون كانوا مخطئين في التوصيف أو الشكوى أو التطلب، ولكن لأننا ناقشنا النتائج وليس الأسباب، فتراكم النتائج هو أسباب لنتائج أخرى نواجهها الآن وسنواجهها مستقبلا ليصبح تغيير الحال من المحال وليصبح الخطأ ( شائعا ) في حال بقيت الدرامة التلفزيونية على قيد الحياة.

المسألة برمتها انه لا الدارمة التلفزيونية ولا غيرها من المهن ( وليس الصناعات ) هي منتج اجتماعي، لأن الحلقة مقطوعة بالأساس على الإنتاج الاجتماعي وبالتالي الارتقاء من مرحلة المهارات إلى مرحلة الصناعة وبالتالي عدم وجود الحاضن الاجتماعي لها والذي يتفاعل بناء على المصالح الجمعية المعبر عنها حكوميا وشعبيا، فالجميع يقدم والجميع لا يلحظ أية نتائج مهمة لتقدماته، لأنها تتسرب عبر المنافذ الفردية وعبر الاولويات الإدارية والقانونية، التي تولد اولويات رقايبة وأخلاقية تجعل من الدرامة ( وغيرها من الحرف ) خاضعة لأهواء الأفراد في استغلال المسألة شخصيا تاركين للذهنية التقليدية باقي المسألة طالما ان هناك مسند قانوني يمكن الاتكاء عليه، لذلك ومع كل تبجيل الدرامة التلفزيونية اقتصاديا وثقافيا لما يزل الفن برمته آثم... أي أننا لم نزل بعيدين عن تحقيق الخطوة الأولى في الإنجاز، ليظهر السؤال إذا لم تكن هناك درامة تلفزيونية فما الفارق ؟ أو هل الدرامة التلفزيونية ضرورية وتستحق كل هذا العناء، طالما استغنينا عن المسرح ولم يحصل شيء وكذا السينما أما الموسيقا فهي في آخر الاحتياجات المجتمعية، ولم يستطع أي مجهول إعادتها إلى مكانها أو دورها في بناء المجتمع مع التأكيد الدائم ووعي مسألة فقدان الفن من المجتمع وخطورتها الاستراتيجية.

واليوم ومع ان الدرامة التلفزيونية مضطرة للاستخدام أكثر الوسائل حداثية وتقنية إلا أنها لما تزل محضونة بواقع تراثي ثقافيا، بدائي إداريا، وعدائي تنافسيا، وشخصي مصلحيا ( شخصي أي أناني أي أعطوني حصتي وليحترق العالم )، من هنا يبدو ان المجهول الذي ذكره معد الندوة مجهولا أكثر.... والنتيجة شو ؟ هريت خطيفة مع سعد الفران !!!!

أنها فرصة إعلامية تربوية سوف تتسرب من بين أصابعنا وبعدها نشتكي من الحظ العاثر والمؤامرات و....... الغزو الثقافي !!!