الرأي العام تساؤلات للوكالة الدولية عن مشروع "الملح الأخضر"

كثفت موسكو وبيجينغ جهودهما لإقناع طهران بقبول تسوية في شأن برنامجها النووي قد تحول دون فرض مجلس الامن عقوبات عليها. فيما أكد الرئيس الأميركي جورج بوش أن واشنطن لن تدع إيران تطور أسلحة نووية. وقال بوش إن "مجتمعاً لا يتمتع بالشفافية يمثل الدولة الأولى في العالم الداعمة للإرهاب لا يمكن أن يسمح له بامتلاك أخطر الأسلحة في العالم". وأضاف أن "النظام الإيراني دعا الى تدمير حليفتنا اسرائيل وهو يتحدى العالم بسعيه إلى امتلاك أسلحة نووية". ورأى أن "إيران رهينة في أيدي أقلية دينية تعزل شعبها وتقمعه وتحجب عنه الحريات البديهية في ما يتعلق بحقوق الإنسان".

ووصل رئيس الوكالة الفيديرالية الروسية للطاقة الذرية "روساتوم" سيرغي كيريينكو ونائب وزير الخارجية الصيني ليو غوو تشنغ إلى طهران لإجراء محادثات تستمر ثلاثة أيام في شأن الأزمة النووية مع إيران.

وينفد الوقت أمام طهران لتفادي إحالة ملفها النووي رسمياً على مجلس الأمن، خلال اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا في السادس من آذار المقبل. وتؤكد طهران أن كل ما تريده هو محطات للطاقة النووية لتوليد الكهرباء.

وكشف ديبلوماسي رفيع قريب من الوكالة في فيينا أن ايران عرضت على مفتشي الأمم المتحدة معلومات عن "مشروع "غرين سولت بروجكت" (الملح الأخضر) الغامض لمعالجة الأورانيوم، والذي ربطته الإستخبارات الغربية والأميركية بتصميم رؤوس حربية.

وظهرت المعلومات الأولى عن مشروع "الملح الأخضر"، وهو وسيط في تحويل خام الأورانيوم غازا لتخصيبه وقودا نوويا، في ملخص تحقيقات قدمها نائب المدير العام للوكالة أولي هاينونن الى اجتماع مجلس الحكام أوائل شباط، وكان سبباً لاحاطة مجلس الأمن بتطورات الملف النووي الايراني. وورد في ملخص هاينونن أن "هناك ثلاثة أوجه لمشروع "الملح الأخضر" يمكن أن تكون لها أبعاد نووية عسكرية". لكن طهران نفت معلومات الإستخبارات ووصفتها بأنها "ادعاءات لا أساس لها من الصحة".

وعندما سئل عن تطوير "الملح الأخضر"، أجاب ديبلوماسي أوروبي بأن "تصويت 4 شباط في مجلس الحكام أوضح تماماً ما يتعين على ايران عمله، وهو شفافية حان موعدها، لاستعادة الثقة الدولية في نياتها النووية".

وأكد ديبلوماسيون آخرون أن إيران تقدمت خطوة جديدة على طريق تخصيب الأورانيوم، إذ باشرت تشغيل مجموعة من عشرة أجهزة طرد مركزي تعمل على شكل "سلسلة" مترابطة. وأفيد أن مفتشاً سيتوجه اليوم الى طهران لجمع معلومات عن الامر، قبل أيام من اجتماع حاسم للوكالة في 6 آذار المقبل في شأن الملف النووي الإيراني، يرجح أن يكون الفرصة الأخيرة قبل إحالة الملف على مجلس الأمن.

وقلل مسؤولون روس شأن التوقعات لانفراج في المحادثات مع طهران، بينما قال محللون إن إيران ليست في وضع يسمح لها بقبول حلول وسط.

وأفادت مجموعة إدارة الأزمات الدولية في تقرير جديد أن ارتفاع أسعار النفط والمشاكل التي تواجهها الولايات المتحدة في العراق يعنيان بالنسبة الى إيران أن "هذا ليس على الأرجح وقت تقديم تنازلات". وتوقعت أن تمضي إيران "معززة موقفها الى أن يحين الوقت الذي قد تبدأ فيه المفاوضات الحقيقية أو المواجهة مع الولايات المتحدة".

ولا تؤيد روسيا والصين، اللتان تربطهما علاقات متنامية مع الجمهورية الإسلامية ولهما حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن، فرض عقوبات على إيران التي تنفي أن تكون لديها أي خطط لإنتاج أسلحة نووية.

ونقل التلفزيون الروسي عن كيريينكو أنه سيمضي في المحادثات المتعلقة بمنشأة التخصيب المشترك، وسيزور أيضا ميناء بوشهر على الخليج حيث سيبدأ في وقت لاحق من هذه السنة كما هو مقرر تشغيل مفاعل نووي بنته روسيا.

وتعقد محادثات طهران غداة مفاوضات غير حاسمة أجريت الأسبوع الماضي في موسكو في شأن عرض روسيا تخصيب الأورانيوم في أراضيها لحساب طهران، خشية انتقال التكنولوجيا النووية العسكرية إلى ايران. وتحدث مسؤولون ايرانيون عن إمكان مشاركة الصين في منشأة التخصيب المشترك المقترحة في روسيا.