نضال الخضري

ليس علي توديعك لأنني في النهاية متعبة من المصير الأصفر، ومن الدموع المحتبسة داخل "المحاجر"، فالصوت أنثى ... والصورة باقية داخل أثير لا ينتهي، وأنت أمام كلمة وربما بقعة تحاصرني وتضيق أمامي فأعجز عن القفز خارج هذا الزمن.

وربما لأنك أنثى فإن استباحة صوتك كانت ممكنة بشكل دائم، لكن من الصعب أن يصبح خنق المعالم القاسية للبكاء أو النحيب، بينما اختارت "أطوار" التعامل وفق مساحات جديدة، والبقاء على صوت أثيري قبل هجمة "التكفير" .... هجمة استباق "الصراع الإعلامي"، فهل نستطيع فصل القتل عن الأفق الذي ينتهي أمامنا؟

كل المساحات اليوم مستباحة ... وكل الأصوات معرضة لاختناق ذاتي ... إناث وذكور ... إعلاميين لا يملكون سوى رأيهم أو ما يفيض عن الحقيقة فينقلوه للآخرين. فكيف يمكن تفسير الاغتيال المستمر الذي يحصد البسمة، فأنا لم أر من أطوار سوى "البسمة" أو الأمل بالبقاء على حدود الموت والحياة .. والمعرفة الباقية منذ أن انتشرت الاستباحة على جغرافية وجهي وجسدي ... وأصبحت الحرية شعارا أسود لمن لا يريد سوى العودة لزمن القحط.

لماذا قُتلت "أطوار بهجت"؟ ضمن مساحة عادية فإنها استمرار للمجزرة الموجودة في العراق ... ووفق الصورة التي ظهرت بها فإنها تلخص حالة اختناق الروح وعدم القدرة على تجاوز المألوف، فيستمر مسلسل الاغتيال على مساحة الوطن، ويستمر المجهول في حصد أرواحنا ... تكفيرنا ... استبدال الإناث بجنود المارينز أو بتدلي اللحى على مساحة الجسد.

الحب باق داخلنا ... رقم القتل ... والعشق الذي يجمعنا لنصرخ دائما حول رغبتنا في التواصل مستمر ... ثم نقف ذكورا ... إناثا ... إعلاميون مستباحون في مساحة أصواتهم ... ثم يستمر اللون والحياة رغم اختناق الدمعة في الحنجرة