الديار

فرنسا تقوم بتهريب الأدلة : الصديق ميليس بدأ مع الصديق والتحقيق سينتهي معه

زهير الصديق المتهم بالاشتراك بقتل الرئيس الحريري تقوم فرنسا بإطلاقه، رغم أن أفادته ‏أمام القاضي ميليس كانت صريحة، وهي أنه اجتمع مع الضباط السوريين واللبنانيين وخططوا ‏لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.‏ هل قرر شيراك تخريب العلاقة بين لبنان وفرنسا نهائياً؟ هل قررت دولة فرنسا التي أنشأت لبنان ان تقوم بتدميره؟ ما هي القصة؟ محمد زهير الصديق كان في لبنان، اعتقلته قوى الامن الداخلي التابعة لتيار المستقبل ‏وأرسلته الى القاضي ميليس، وقال للقاضي ميليس انه كان رائداً في المخابرات السورية، ‏وانه اجتمع مع الضباط اللبنانيين الأربعة الموقوفين، واجتمع مع رستم غزالي وجامع جامع ثم ‏خططوا لاغتيال الرئيس الحريري، وكان الاجتماع في شقة في حي معوض في الضاحية الجنوبية.‏ أعلن القاضي الالماني ميليس الذي سقط نتيجة انتمائه للمخابرات وألاعيبه ضد لبنان وضد ‏الحقيقة، أنه قرر توقيف الضباط اللبنانيين الأربعة اللواء جميل السيد، العميد ريمون ‏عازار، اللواء علي الحاج والعميد مصطفى حمدان، وقرر الاشتباه بالعميد رستم غزالي ‏وبالعميد جامع جامع على أساس أنهم اجتمعوا في شقة في حي معوض بوجود زهير الصديق الذي ‏ادعى انه رائد في المخابرات السورية، وأعلن ذلك القاضي ميليس في تقريره امام مجلس الأمن.‏ قرر القاضي ميليس إرسال لجنة خبراء لفحص البصمة الوراثية في شقة في حي معوض، فلم تجد ‏اللجنة أي دليل ومع ذلك استمر ميليس بتوقيف الضباط الأربعة، كما أوقف صاحب الشقة ‏كامل أحمد وتم اطلاق سراحه بعد 22 يوماً لعدم ثبوت أي أمر عليه.‏ كتبت «الديار» يومها كيف تم اكتشاف الأمر:‏ ان المدعو محمد زهير الصديق هو مجند سوري فار وليس ضابطاً في المخابرات السورية، وقالت كيف ‏يمكن للجنة تحقيق دولية أن تعتمد على شهادة مجند سوري فار، وقال شارل أيوب في مقابلة مع ‏الزميل سعيد الغريب أنه يتحدى ميليس في تقريره بشأن زهير الصديق.‏ استدعى ميليس شارل أيوب إلى التحقيق وتم رفع السرية المصرفية عنه، وإثر جلسات تحقيق ‏طويلة ورفع السرية المصرفية عن شارل أيوب سقطت ادعاءات لجنة التحقيق بشأن كلام شارل ‏أيوب.‏ واثناء التحقيق، تحدى رئيس تحرير جريدة «الديار» القاضي ميليس قائلاً له : ان محمد زهير ‏الصديق هو كذاب ولم تستطع لجنة التحقيق إثبات رأيها.‏ تم تهريب محمد زهير الصديق إلى اسبانيا، إلى مقر رفعت الأسد، وهناك أعطاه تيار المستقبل ‏وسعد الحريري أجهزة خليوية تم اكتشاف ارقامها لاحقاً.‏ جاء محمد زهير الصديق الى باريس وبقي بحماية منصور وهو أحد المسؤولين عن حماية الأمراء ‏الذين يستضيفهم سعد الحريري، وقامت السلطات الفرنسية بتوقيف محمد زهير الصديق.‏ لقد ارسل المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا برقية إلى السلطات الفرنسية بواسطة ‏الأنتربول يطلب فيها توقيف محمد زهير الصديق بصفته مشتركاً في جناية القتل المتعلقة بالرئيس ‏الشهيد رفيق الحريري.‏ حققت السلطات الفرنسية مع محمد زهير الصـديق وتبـيّن أنـه كاذب وأودع السجن، وعندما ‏طلبت السلطة القضائية اللبنانية استرداد محمد زهير الصديق أجابت فرنسا بنتيجة ضغط ‏الرئيس شيراك بأنها لا تسـتطيع تسـليم الصـديق إلى بلـد يُطبق فيه قانون الإعدام.‏ تم إرسال القاضية جوسلين تابت إلى باريس للتحقيق مع محمد زهير الصديق، وبقيت سبعة أيام ‏ولم تستطع التحقيق معه ولا مقابلته دون أن تقدم السلطة الفرنسية مبرراً للأمر.‏ وعادت القاضية اللبنانية تابت وهي عضو في لجنة التحقيق دون أن تستطيع تنفيذ مهمتها..‏ قام سعد الحريري بالاشتراك مع الرئيس شيراك بوضع محامين بتصرف محمد زهير الصديق، وبدل ‏إحالته الى محكمة الجنايات الفرنسية تمت إحالته الى محكمة الجنحة في فرساي، ويوم الخميس ‏الماضي تمت محاكمته وبدلاً من محاكمته بتهمة القتل تمت محاكمته بتهمة إفادة كاذبة فكانت ‏جنحة وصدر حكم بالإفراج عنه والإكتفاء بمدة توقيفه.‏ انها فضيحة الفضائح التي يرتكبها الرئيس شيراك، وهكذا يصبح محمد زهير الصديق مثل الأميركي ‏لي أوزولد الذي قتل الرئيس الاميركي كيندي ثم جرى قتل لي أوزولد واختفت جريمة كيندي.‏ اليوم يتم الإفـراج عن محـمد زهـير الصـديق لأن فريق تيار 14 آذار والرئيس شيراك الذي ‏يقوم بتدمير لبنان قرروا تهريب الدليل وإزالة الدليل نهائياً عن جريمة قتل الرئيس ‏الحريري.‏ بعد صدور القرار 1644 الذي قضى بإنشاء محكمة ذات طابع دولي والتي قرر مجلس الوزراء ‏اللبناني الطلب إلى مجلس الأمن بإقامتها إثر اغتيال الزميل جبران تويني ووافق مجلس الأمن، ‏فإن كافة الشهود أصبحوا بتصرف لجنة التحقيق الدولية.‏ وهكذا كان على فرنسا أن تسلم محمد زهير الصديق الى لبنان ليمثل أمام محكمة ذات طابع ‏دولي، الاّ أن سعد الحريري مع الرئيس شيراك قرروا إطلاق سراح محمد زهير الصديق لإزالة الدليل ‏وإلغاء كل الأدلة عن الجريمة وكشف الحقيقة بشأنها كي يتم توظيفها سياسياً لصالح تيار 14 ‏آذار.‏ المهم ان «الديار» تكشف هذه الحقيقة وتقول ان محمد زهير الصديق مازال موقوفاً في السجون ‏الفرنسية وسيتم الإفراج عنه يوم الثلاثاء أو الأربعاء، ولدى سؤاله إلى أين يريد الذهاب، ‏طلب الذهاب إلى اسبانيا وإلى ماربيا إلى مقر رفعت الاسد.‏ الخطير في الأمر أن السفارة الفرنسية في بيروت تعرف الأمور كلها، ورغم حديثها عن مصلحة ‏العلاقة اللبنانية الفرنسية فإنها تسكت عن هذا الأمر وتترك الأمور تخرب بطريقة غير طبيعية.‏ المهم الآن ان محمد زهير الصديق وهو الشاهد الرئيسي الذي تم توقيف الضباط اللبنانيين ‏الأربعة والاشتباه بالضباط السوريين على اساس إفادته يتم تهريبه وإلغاء الأدلة بشأنه، ‏فيما على القضاء اللبناني ان يتحرك وعلى الرئيس شيراك أن لا يفقد مصداقيته.‏ ما هي قصة زهير الصديق؟ لقد رأت السلطات الفرنسية برئاسة شيراك ان زهير الصديق لديه إفادتان، إفادة تقول أمام ‏لجنة التحقيق بأنه اشترك مع الضباط اللبنانيين الأربعة والضباط السوريين في التخطيط ‏لاغتيال الرئيس الحريري، وإفادة أخرى أمام السلطات الفرنسية بأنه كاذب، فمن أجل أن ‏تبقى إفادته امام لجنة التحقيق مثلما اتفق مع القاضي الألماني ميليس يجري تهريبه من ‏فرنسا كي تسقط إفادته بأنه شاهد كاذب وتبقى الافادة امام لجنة التحقيق لحين قيام المحكمة ‏ذات الطابع الدولي، ويبقى الضباط اللبنانيون الأربعة موقوفين وسوريا متهمة.‏ مشكلة الرئيس شيراك ومشكلة 14 آذار هي أنه إذا حضـر زهـير الصديق الى لبنان وأدلى ‏بإفادته أنه كاذب فسيسقط تيار 14 آذار سياسياً وقضائياً.‏ هذا ما ترويه «الديار» وهي تتحدى الرئيس شيراك أن ينفي ما تكتب، وهي تتحدى تيار ‏المستقبل أن ينفي ما تنشره «الديار».‏ على كل حال الأيام القادمة ستظهر الحقيقة في هذا المجال.‏