لنتصور ان 6 آلاف جندي وضعوا في حالة التأهب لحماية جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس الفائت ‏في منطقة المتحف، هذا عدا العناصر الأمنية التابعة لقوى الأمن الداخلي، وللمديرية العامة للأمن العام ‏والمديرية العامة لأمن الدولة تقريباً 10 آلاف رجل أمن لحماية الجلسة، هل هذه جمهورية طبيعية حقاً.‏

ومع ذلك لم تعقد الجلسة أساساً لأن أي انفجار يمكن أن يحدث على مسافة 500 متر يؤدي إلى تدمير المقر. ‏وهذا هو التبرير الأمني الذي أعطي لتدخل البلاد في أزمة إضافية، وهي عدم انعقاد جلسة مجلس الوزراء، أو ‏دون أن يعرف ما هو مصير رئيس الجمهورية، إذ أن تبرير الشارع بناء على نصيحة مصرية وسعودية، ‏وبإشارة من البطريرك ما نصرالله بطرس صفير، جعل الأمور تزداد حساسية مع صدور تصريحات متناقضة ‏حتى من الجهة السياسية الواحدة، فرئيس الهيئة التنفيذية لـ «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي بشر برئيس ‏جديد، وفي وقت قريب جداً موحياً أن ذلك سيتم قبل 14 مارس، وهو موعد الذكرى الأولى للانتفاضة التي ‏ساهمت في التحولات السياسية التي جرت على الساحة اللبنانية إذا به يعود ليقول «نحن نبذل الجهود والتوفيق ‏على الله».‏

كل الوسائل الديموقراطية

وإذ أكد جعجع اثر لقائه البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، «اننا سنستعمل كل الديموقراطية السلمية ‏لنصل إلى تحقيق هدفنا»، قال انه «لا يزال أمامنا شغل كثير»، معتبراً أن المهم اليوم هو خروج رئيس ‏الجمهورية اميل لحود من قصر بعبدا و«الباقي تفاصيل وكله سهل».‏

وأوضح أن زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كونداليسا رايس الأخيرة للبنان «لها علاقة بالسياسة ‏الأميركية في المنطقة، ولا علاقة لها بأجندة قوى 14 آذار/ مارس، ولكن عندهم الرأي نفسه في المواضيع ‏التي نطرحها، وهذا شأن آخر» مبدياً ارتياحه لنتائج الزيارة.‏

ولاحظ جعجع أن البلاد أمام أزمة دستورية منذ التمديد للحود و«عندما نعتبر رئيس الجمهورية غير ‏شرعي لا يعود من المنطق الجلوس وإياه إلى طاولة مجلس الوزراء».‏

كيفية إخراج لحود

المشكلة الآن كيفية إخراج لحود من القصر الجمهوري. رايس قالت كلاماً واضحاً بشأن الجمهورية، ‏وكذلك نظيرها البريطاني جاك سترو، فيما كان لافتاً أن عريضة الاكراه التي وقعها عدد من النواب والنواب ‏السابقين الذين أوضحوا أنهم أرغموا على التصويت لمصلحة التعديل الدستوري (للتمديد)، أصبحت بين يدي ‏مبعوث أمين عام الأمم المتحدة لمتابعة تطبيق قرار ملجس الأمن رقم 1559 تيري رود لارسن فيما كانت ‏وجهة العريضة ساحة النجمة وحيث رئيس مجلس النواب نبيه بري.‏

وكانت «القبس» قد أشارت في وقت سابق إلى احتمال استصدار قرار من مجلس الأمن باعتبار الولاية ‏المحدودة للحود غير شرعية، وذلك استناداً إلى البند الخامس (وليس الأول) من القرار 1559، وهوما يعززه ‏انتقال العريضة إلى نيويورك وتوافق كل من واشنطن وباريس ولندن على إطاحة الرئيس اللبناني.

هذا بعدما تبين أن الطريق الدستوري لإزاحته يرتبط بأكثر من عقبة.‏

عريضة المليون ونصف المليون

وقد انطلقت امس عريضة المليون ونصف المليون توقيع التي يطالب اصحابها رئيس الجمهورية اميل ‏لحود بالرحيل، فيما لا مجال لاغفال حقيقة على الارض، وهي ان زيارة رايس وطبيعة اللقاءات التي اجرتها ‏اشعلت الحساسيات والمخاوف لدى «حزب الله»، فيما بات زعيم التيارالوطني الحر النائب ميشال عون اكثر ‏قابلية لتصليب مواقفه بعدما تبين ان وزيرة الخارجية الاميركية تجاهلته كليا، وهي اذ حصرت لقاءاتها ‏المارونية بالبطريرك مارنصرالله بطرس صفير، لم تبعث حتى بمجرد اشارة تحية الى عون الذي كان ‏الشخصية الوحيدة، خارج نطاق المؤسسة الرسمية، التي التقته في زيارتها السابقة للبنان.‏

حاليا، تبذل الجهود على اكثر من صعيد لاقناع لحود بالمغادرة واذا كان صحيحا ان الكلمة الاخيرة ‏لسوريا في هذا المجال، فان السوريين قد يستخدمون هذه الورقة الحساسة من اجل قيام اتصال بينهم وبين ‏الاميركيين، اذ ان رايس تمنت على القاهرة والرياض اقناع دمشق بالتخلي عن رعايتها للحود، حتى اذا ما ‏ابتعد «حزب الله» وحركة «امل» عنه، لا يعود غطاء التيار الوطني الحر يكفي.‏

رأس لحود

في بيروت طرح هذا السؤال: هل يكون رأس لحود ثمنا لوقف القطيعة بين واشنطن ودمشق؟ حين لا ‏يعود لحود في القصر الجمهوري ينحسر الى حد بعيد ما تبقى من النفوذ السوري داخل الدولة اللبنانية، فهل ‏يعود الاميركيون الى قناعتهم القديمة بان عاصمة الامويين هي وحدها التي باستطاعتها معالجة ملف «حزب ‏الله»؟.‏

الخيوط تبدو معقدة للغاية، خصوصا ان اي محاولة اميركية للاخذ بهذا النهج ستثير الاستياء لدى ‏الفرنسيين الذين يرفضون اي دور لسوريا في لبنان، وعلى ان تحل مشكلة حزب الله عبر الحوار الداخلي الذي ‏واجهت دعوة بري اليه في الثاني من مارس المقبل سلسلة من العوائق، وحتى بعض اللاءات، لكن النائب علي ‏بزي الذي يشارك في الاتصالات، موفدا من رئيس مجلس النواب، اكد لـ «القبس» ان هناك مؤشرات على ان ‏جلسات الحوار ستلتئم في موعدها، وان بري واثق ان بالامكان التوصل الى حل لكل البنود التي تشكل جدول ‏الاعمال.‏

دعوة للحود لـحضور القمة العربية

بيروت ـ كونا ـ اعلن الموفد الرئاسي السوداني مصطفى عثمان اسماعيل امس ان الرئيس اللبناني اميل ‏لحود ابلغه انه سيحضر القمة العربية التي ستعقد في السودان في 28 و29 مارس المقبل.‏

وقال اسماعيل في تصريح صحفي عقب اجتماعه مع الرئيس لحود انه نقل دعوة من بلاده الى لحود ‏للمشاركة في القمة العربية المقبلة في الخرطوم.‏

وردا على سؤال، عما اذا كان موضوع النزاع بين لبنان وسوريا على قمة الخرطوم ومصير المبادرة ‏التي سبق ان قام بها قال «كنا حريصين على ان يكون هذا التحرك في اطار غطاء عربي سواء من خلال ‏مؤسسة جامعة الدول العربية او مؤسسة الرئاسة، لكن حدثت بعض الاشياء التي جعلت هذه الجهود تهدأ بعض ‏الشيء، وفي تقديرنا ان هذه الجهود ستستمر وسأغادر غدا الى دمشق للقاء المسؤولين هناك».‏