في زمن العربدة الاستعمارية والعنطزة الصهيونية، ليس ثمة من سبيل الا .. فعالية العقل المقترنة بروح التضحية والايثار!. فالرأي، كما يقول المتنبي »قبل شجاعة الشجعان«!. وشجاعة الشجعان بدورها، بدون ضابط عقلاني وتخطيط واع يعرف ما يريد. ويريد كما يعرف، تغدو وسيلة لهدر الطاقات وتبديدها، بدون عائد يليق بعظمة التضحية وقيم البطولة والاستشهاد!. هذا يعني ان كلا من الرأي وشجاعة الشجعان، ضروري للاخر،بل انهما مرتبطان عضويا لضمان النجاح في بلوغ الغاية المستهدفة!!. الرئيس الفلسطيني عباس يطالب الاميركيين والاوروبيين، وقبلهم الاسرائيليون بامهال حركة حماس المكلفة بتشكيل الحكومة الفلسطينية فترة من الوقت، للانتقال من مرحلة المقاومة المسلحة الى ... مرحلة الحكم الذي يفرض على اصحابه التقيد والالتزام بالقواعد والمواثيق المحلية والدولية. ويدلل على صحة رأيه بان حماس منعت بعض الافراد من اطلاق صواريخ في غزة!!. اما ما هو مطلوب من حماس التقيد به فمعروف وواضح: ان تغير ميثاقها و... ان تعترف باسرائيل وحق وجودها، و... ان تنزع سلاحها و... ان تعترف وتؤيد كل الاتفاقات التي جرى عقدها بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية!!.

بكلمات اخرى... المطلوب من حماس، لكي يتاح لها الخروج من قوائم »الضالين والمغضوب عليهم« اميركيا واسرائيليا واوربيا. ان تطرح عنها كل ما يذكر بشجاعة الشجعان المرتبطة بفعالية العقل، وان لا تأتي الى طاولة المفاوضات والمحادثات ... ربي كما خلقتني، عارية حتى من ورقة التوت!!. وبهذا ... اذا تم، تصبح حماس، مؤهلة للحكم وشريكا فلسطينيا ليس معترفا به فحسب، وانما مرحب به للسير على السجاد الاحمر في العواصم البعيدة والبيوت الملونة!!. لقد سبق لنا في هذه الزاوية ان شرحنا واوضحنا مدلول هذه المطالب التعجيزية من حماس، بل ذهبنا الى ابعد من ذلك،حين قلنا بان من الاجدر ان توجه مثل هذه المطالب الى الطرف الاسرائيلي، الذي تنكر في الماضي، وما زال يتنكر حتى اليوم، لكل الاتفاقيات والملاحق والقرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية منذ قيام الدولة الاسرائيلية عام 1948 . بل ان عمليات التوسع وقضم الارض واغتيال الفلسطينيين ومحاولات خنقهم وتشريدهم وسجن الالاف منهم، لم تزل شغلهم الشاغل اليومي بدون توقف او رادع حقوقي او اخلاقي، وليس ما حصل ويحصل في مخيم بلاطة ونابلس ورفح وغزة من اعتداءات واغتيال وتدمير في الايام الثلاثة الاخيرة الا ... مجرد مثال عادي وتجسيد صارخ للعقلية اليهودية التي تقود اسرائيل!!.

الغريب.. اللافت هنا، ان الرئيس عباس، فيما هو يدعو الى عقد اجتماع لمجلس الامن، لبحث مسلسل الاغتيالات المستمرة والتصعيد العسكري الاسرائيلي المتواصل الذي ادى الى استشهاد 15 مواطنا فلسطينيا، وفيما هو يبعث برسائل عاجلة الى اعضاء اللجنة الرباعية الدولية، يطالبهم فيها بضرورة السرعة في التدخل لوقف هذه الاعتداءات، وفيما هو يسمع تهديدات مسؤولين اسرائيليين بان »... رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف اسماعيل هنية سيكون هدفا مشروعا لعملية اغتيال«. الرئيس عباس فيما هو يفعل ذلك ويسمع ذلك، نراه، بالوقت نفسه، يختار هذا التوقيت ليطلب فيه من الاميركيين والاوروبيين و... الاسرائيليين امهال حماس واعطاءها فترة من الوقت لتلبية مطالبهم التعجيزية بهدف العودة للمرة المليون لتجريب المجرب!! لسنا الآن في وارد التفصيل والخوض في التجارب السابقة ولا عن محصلاتها، ليس لأنها أمرّ من المرارة نفسها او لأنها ظلت عنواناً للفشل والخيبة فحسب، ولكن... لانها ما زالت قائمة متواصلة ولا تحتاج الى تذكير وتفصيل!!

المهم... المهم اليوم، هو ان الفرصة سانحة لاثبات ان تحرير الارض الفلسطينية المحتلة، هو الغاية التي ترتقي الى مستوى القداسة، مثلما ان الفلسطينيين، وان اختلفت او تفاوتت اجتهاداتهم ووسائلهم، لا يمكن ان يكونوا الا صفاً واحداً، ذا ارادة حرّة واحدة، عندما يتصل الامر بشأن التحرير! التجارب الماضية يجب ان تكون حافزاً للاعتبار والاسترشاد بمعطياتها السلبية، لكي تُمنح المعادلة شيئا من الاستقامة والتصحيح، فلا تبقى المفاوضات مع الغزاة المحتلين الارهابيين، مجرد وسيلة للتخدير والتمويه وكسب الوقت، دون مقابل جدّي حقيقي!! ان دعم حماس في تشكيل الحكومة، وفي ازالة المعوقات الداخلية والمعرقلات الخارجية، امر... بالغ الاهمية والاثر والضرورة، يجب... يجب... يجب ان يسمو عن كل الحساسيات والمناورات والانانيات والعصبيات الفصائلية! القضية، هنا، اكبر.. اكبر من الاحزاب والحركات والمنظمات، لأنها... قضية حياة مشتركة ومصير واحد، ولا يقتصر النجاح او.. الفشل فيها، على طرف دون طرف، او حركة دون اخرى. فالجميع... جميع الفلسطينيين إما... فائزون بالتحرير وإما... بالهوان والتغرير!!