مجلس الامن الدولي طلب من الدول التعاون والاحتفاظ بالموقوفين توتر بين بيروت وباريس وجدل إعلامي فرنسي حول الأمر

‏ الديار

تفاعلت قضية الافراج عن الشاهد السوري المجند الفار محمد زهير الصديق وفق قرار محكمة ‏فرساي في فرنسا التي قررت إطلاقه.‏ ويأتي هذا الجدل من النقاط التالية:‏ ‏1- القرار 1595 قرر إنشاء محكمة دولية، وطلب من دول العالم كلها التعاون مع لجنة ‏التحقيق الدولية.‏ ‏2- وفق هذا القرار اوقفت فرنسا الشاهد السوري محمد زهير الصديق وقدمت المعلومات الى لجنة ‏التحقيق الدولية عن إفادته.‏ ‏3- يأتي الاطلاق للشاهد السوري محمد زهير الصديق وهو متهم بجناية وقبل كشف الحقيقة، عملاً ‏فرنسيا لا يتطابق وضرورة التعاون الدولي مع القرار 1595 الذي فرض على كافة الدول ‏مساعدة لجنة التحقيق الدولية وتقديم المعلومات لها وإبقاء الموقوفين لحين إنشاء المحكمة ذات ‏الطابع الدولي.‏ ‏4- ان ازمة فعلية بدأت بين لبنان وفرنسا وتتفاعل شعبياً، ويتساءل الرأي العام ‏اللبناني عن سبب قيام الرئيس شيراك بالسكوت عن مسألة بهذه الخطورة.‏ ‏5- بدأ جدل اعلامي في الصحافة الاوروبية وفي التلفزيونات الاوروبية والفرنسية عن السبب ‏الذي ادى للافراج عن شاهد خطير مثل محمد زهير الصديق، في وقت بدأ القاضي الجديد براميرتز ‏تحقيقاته من نقطة الصفر.‏ ‏6- الجدل الاعلامي قد يؤدي الى اسئلة اعلامية داخلية، وسياسية، قد يطرح نواب فرنسيون ‏سؤالاً على الحكومة الفرنسية بشأن هذا الموضوع.‏ ‏7- تقول معلومات من العاصمة الفرنسية انها لا تريد التدخل في الشأن القضائي اللبناني ‏وان لا مانع لديها من اطلاق الضباط اللبنانيين الاربعة في لبنان وهي غير مسؤولة عن هذا ‏الامر، ويعود للمدعي العام اللبناني الافراج عن الضباط اللبنانيين الاربعة كما قامت ‏السلطات الفرنسية بالافراج عن الصديق.‏ ‏8- إن سكوت لجنة التحقيق الدولية عن هذا الموضوع يعطي انطباعاً خطيراً بأن شاهداً خطيراً ‏يجري الافراج عنه، فيما لم يتم إرسال محققين دوليين الى فرنسا لمعرفة السبب.‏ ‏9- طرحت وسائل الاعلام الاوروبية سؤالاً عن السبب الذي جرت فيه محاكمة محمد زهير الصديق ‏سرياً، وعدم الإعلان عن جلسات المحاكمة الى ان تم فجأة الاعلان عن الحكم بالافراج عنه.‏

تعيش الساحة الداخلية في حالة من الترقب والانتظار قبل ثلاثة ايام من موعد الحوار الذي ‏دعا اليه الرئيس نبيه بري والذي ينتظر ان ينطلق يوم الخميس المقبل من تحت قبة البرلمان ‏وتشارك فيه 15 شخصية سياسية تمثل الكتل النيابية المختلفة في مجلس النواب.‏ ويفترض ان يسبق بدء الحوار حصول حلحلة على صعيد انعقاد جلسة مجلس الوزراء بعد تطيير ‏جلسة الاسبوع الماضي بسبب نقلها من المقر الخاص للمجلس الى قصر بعبدا، ومقاطعة وزراء ‏الاكثرية لهذه الجلسة، في وقت يبدو ان حملة تحالف «14 اذار» لاقالة الرئيس اميل لحود من ‏منصبه تواجه عقبات سياسية ودستورية مما اضطر قوى هذا التحالف الى التراجع عن موعد 14 ‏آذار كموعد لاقالة الرئيس لحود، رغم انطلاق حملة التوقيع الشعبية من جانب هذا التحالف ‏امس في عدد من المناطق.‏ ووسط هذه الاجواء، فان المصادر المراقبة تنتظر الموقف الذي ستتخذه السلطات اللبنانية ‏المعنية من فضيحة اطلاق السلطات الفرنسية اول امس للمتهم محمد زهير الصديق وهو «الشاهد ‏الملك» في التحقيقات التي كان اجراها المحقق الالماني ديتليف ميليس في قضية اغتيال الرئيس ‏الحريري وبنى جزءا اساسياً من تقريره على ما قاله الصديق وتبين لاحقا انها «شهادة كاذبة».‏ وحاولت «الديار» امس استيضاح بعض المعنيين في القضاء اللبناني من هذا الموضوع فرفض وزير ‏العدل شارل رزق التعليق على الموضوع قائلا «اليوم الاحد، وما عنا شيء عن هذا الموضوع».‏ والمعلوم ان الصدّيق كان يفترض ان يسلم الى القضاء اللبناني بناء على مذكرة استرداد ‏رفعتها الى السلطات الفرنسية لكن باريس رفضت ذلك بحجة احتمال تعرضه لعقوبة الاعدام، ‏ومما يذكر ايضاً ان الصديق كان ضلل التحقيق وقدم معلومات تبين انها كاذبة.‏ وفي معلومات لمصادر مطلعة ان السلطات اللبنانية المعنية ستطلب ايضاحات ومعلومات من ‏السلطات الفرنسية حول اسباب وخلفيات اطلاق سراح الصديق. وقالت المصادر ان القضاء ‏اللبناني سيعيد تمسكه بمذكرة الاسترداد التي كان رفعها للقضاء الفرنسي لاسترداد الصديق ‏واوضحت المصادر انه بناء على شهادة الصديق بين الكثير من المعطيات والخطوات للمحقق ‏الالماني ديتليف ميليس ومن بين هذه الخطوات طلب ميليس من القضاء اللبناني توقيف قادة ‏الاجهزة الامنية السابقين الاربعة واوضحت هذه المصادر ان من المفترض ان يسلم الصديق في ‏مرحلة لاحقة الى المحكمة ذات الطابع الدولي. وتساءلت المصادر عن المكان الذي سيقيم فيه ‏الصديق بعد اطلاق سراحه.‏

مصدر قضائي

واكد مصدر قضائي مساء امس لـ«الديار» ان القضاء اللبناني لم يتلق حتى يوم امس اي ‏معلومات رسمية من السلطات الفرنسية حول اطلاق سراح الصديق. واشارت هذه المصادر ان ‏القضاء اللبناني هو الذي كان ادعى على الصديق واحيلت اوراقه في حينها الى قاضي ‏التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الحريري القاضي الياس عيد وبالتالي فالقاضي عيد كان ‏اصدر مذكرة توقيف بحقه في تشرين الاول الماضي. وعلى هذا الاساس اصدرت السلطات الفرنسية في ‏حينه مذكرة توقيف بحقه.‏ واوضح المصدر ان القضاء اللبناني لم يتلق حتى يوم السبت الماضي اي رد فرنسي على مذكرة ‏استرداده لا سلباً ولا ايجاباً.‏ ونقلت المؤسسة اللبنانية للارسال مساء امس عن معلومات خاصة ان السلطات اللبنانية تلقت ‏ليل اول امس تـأكيدا من السلطات الفرنسية ان محمد زهير الصديق كان لا يزال في السجن على ‏الرغم من القرار باطلاق سراحه. وقالت ان الجهات القضائية اللبنانية تنتظر في خلال ‏الساعات الـ24 المقبلة ردود رسمية فرنسية تتعلق بالاجراء النهائي الذي سيطبق بحق الصديق ‏وقالت المعلومات ان السلطات اللبنانية طلبت من الفرنسيين ان يتم الابقاء على الصديق ‏اما في السجن واما اتخاذ تدابير تمنعه من الفرار من قبضة المحكمة الدولية وحمايته من اي ‏سوء قد يلحق به باعتباره المشتبه به «الملك» في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتمنت ‏السلطات اللبنانية ان يقبل الفرنسيون بطلب الاسترداد الذي تقدم به القضاء اللبناني.‏ وتساءلت مصادر قصر بعبدا عن اسباب الخطوة الفرنسية المفاجئة في اطلاق الشاهد محمد زهير ‏الصديق ومدى مسؤولية الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وما سيترتب عنه لا سيما ان القضاء ‏اللبناني منع من استجواب الصديق بعدما رفضت باريس الطلب اللبناني باسترداده بحجة ‏احتمال تعرضه لعقوبة الاعلام.‏

جلسة مجلس الوزراء

وبالعودة الى قضية عقد مجلس الوزراء فقد اشارت مصادر وزارية من قوى 14 آذار ان ‏الاتصالات قائمة بين دوائر القصر الحكومي ودوائر قصر بعبدا للاتفاق على مكان لعقد مجلس ‏الوزراء يوم الاربعاء المقبل. واوضحت المصادر حتى مساء امس لم يكن قد تم التفاهم على مكان ‏عقد مجلس الوزراء مستبعدة ان يعقد المجلس في المقر الخاص للمجلس في المتحف لان شيئا لم يتغير ‏حول الظروف الامنية التي منعت عقد الجلسة يوم الخميس الماضي فيه. وكررت ايضا ان عقد ‏الجلسة في قصر بعبدا غير وارد لان وزراء الاكثرية لن يشاركوا فيها لكنها اكدت انهم ‏سيشاركون في جلسة تعقد خارج قصر بعبدا ولو ترأسها الرئيس لحود.‏ وذكرت مصادر قريبة من الرئيس السنيورة مساء امس انه من المنتظر ان يدعو رئيس الحكومة ‏اليوم او غد لعقد الجلسة بعد ان يكون جرى التفاهم مع الرئيس لحود على مكان عقد الجلسة.‏

الحوار .. والعقد المستجدة؟

اما على صعيد الحوار الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري فان رئيس المجلس الذي يشارك في ‏المؤتمر الثاني عشر للاتحاد البرلماني العربي في عمان لم ينقطع عن متابعة كل التفاصيل ‏المتعلقة بالحوار بدءا بالاجراءات الامنية غير المسبوقة التي ستزنر منطقة البرلمان وانتهاء ‏بآلية الحوار على مدى ايامه السبعة.‏ وخلال لقائه امس مع الملك الاردني عبد الله الثاني فقد اعرب العاهل الاردني عن ترحيبه ‏وتأييده بل وتشجيعه للحوار بطلب ان يبقى على اتصال مع الرئيس بري لمتابعة نتائج هذا ‏الحوار كما عبر رؤساء المجالس والبرلمانات العربية عن تأييدهم للحوار.‏ وقد برزت اشكالية تتعلق حول مشاركة نائب رئيس الحكومة السابق ميشال المر في الحوارممثلا ‏عن الطائفة الارثوذكسية الى جانب النائب غسان التويني،وهو ما اشاراليه عضو اللقاء ‏الديمقراطي الوزير غازي العريضي في حديث له امس.‏ وقالت مصادر في اللقاء الديمقراطي ان تفاهما كان جرى مع الرئيس بري على ان يشارك ‏النائب غسان التويني في الحوار ممثلا عن الطائفة الارثوذكسية باعتبار ان ليس هناك كتلة ‏نيابية يرئسها ارثوذكسي. واضافت انه كان من الممكن ان يشارك نائب رئيس مجلس النواب ‏فريد مكاري في الحوار لكن كان هناك رأي ان يشارك النائب تويني بحكم خبرته وسنه، وهو ما ‏جرى التوافق عليه مع الرئيس بري.‏ واذ اششارت المصادر ان معالجة هذا الموضوع تنتظر عودة بري من عمان استبعدت ان تؤدي هذه ‏الاشكالية الى تعطيل الحوار.‏

مصادر بعبدا

الى ذلك توقعت مصادر قصر بعبدا امس ان يشهد الاسبوع الحالي مزيدا من التصعيد الكلامي في ‏اتجاه رئيس الجمهورية للتمويه على العجز الذي اصاب تحالف 14 اذار في معركته الشخصية ضد ‏الرئيس لحود ولإبقاء الشارع مستنفرا تمهيدا لحلول الذكرى السنوية الاولى لانتفاضة الارز ‏وكشفت المصادر ان توجيهات اعطاها تحالف 14 اذار لأنصاره المتعاملين معه لتركيز حملاتهم ‏الشخصية على رئيس الجمهورية.‏ ورأت المصادر ان تحريك الشتامين والمتطاولين على شخص الرئيس وعلى مقام الرئاسة يعتبر ‏تعويضا عن عدم قدرة هؤلاء عن المواجهة الدستورية والشعبية.‏

البطريرك صفير

وفي المواقف دعا البطريرك صفير الى انهاء الاعوجاج الدستوري في اشارة الى ولاية رئيس ‏الجمهورية العماد اميل لحود داعياً الى عدم إمطار بعضنا بالشتائم والى عدم التعرض للدول ‏التي تساعدنا على الخروج من الازمات المتلاحقة. اضاف ان العمل على تقويم ما في المؤسسات ‏الدستورية من اعوجاج وملء ما فيها من شواغر واجب وطني. غير انه بالإمكان ان يتم ذلك ‏دون ان تمطر هذه الفئة تلك وابلاً من «سباب» ودون انيطال رذاذ هذه او تلك من الدول التي ‏تساعدنا على الخروج مما نتخبط فيه من ازمات متلاحقة وان ما يجري عندنا اليوم لا يدل على ‏اننا شعب راق يعالج اموره بالجدية المطلوبة والحكمة المرتجاة ومعلوم ان اساليب التخاطب ‏كثيرة منها الفظ الغليظ ومنها المصيب اللاذع وطريقة القول فيه مما يقال .‏

الحريري

ومن جهته جدد رئيس كتلة تيار المستقبل سعد الحريري لرئيس الجمهورية العماد اميل لحود ‏بالتنحي لأن لبنان يجب ان يتغير. فرئيس الجمهورية كان له دور كبير بتعطيل باريس 2 ولن ‏نسمح بتعطيل «بيروت1» اضاف «كلنا على قناعة بأن البلد لا يستطيع ان يكمل بالطريقة التي ‏يدربها بها اميل لحود. فمقام رئاسة الجمهورية مهم جدا ويجب ان يحصل تغيير فيه حتى يطبق ‏الطائف ولا يجوز ان يدار البلد من شخص يضع العصي في طريق التقدم ولذلك نطالب ولن نعود ‏عن طلبنا بأن يستقيل رئيس الجمهورية من موقعه».‏