واشنطن: الشيطان يكمن في التفاصيل

السفير

قبل اسبوع من اجتماع مجلس امناء <<الوكالة الدولية للطاقة الذرية>> في فيينا لبحث الملف النووي الايراني، اعلنت طهران وموسكو امس انهما توصلتا الى اتفاق <<مبدئي>> حول الاقتراح بتخصيب اليورانيوم الايراني في روسيا، بقي غامضا بشأن التخصيب في ايران نفسها التي حذرت من انها ستلغي الاتفاق اذا احيل ملفها الى مجلس الامن الدولي، فيما تجنبت واشنطن اتخاذ موقف واضح معتبرة ان <<الشيطان يكمن في التفاصيل>>. في غضون ذلك، ذكرت وكالة الانباء الايرانية (ارنا) ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد سيزور اليوم دولة الكويت لتقديم التهاني للشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح باختياره اميرا جديدا للبلاد. نووي وقال رئيس <<المنظمة الايرانية للطاقة الذرية>> ونائب الرئيس الايراني غلام رضا آغازاده، خلال مؤتمر صحافي مع رئيس <<الوكالة الروسية للطاقة الذرية>> سيرغي كيريينكو في بوشهر حيث تبني موسكو مفاعلا نوويا، <<في ما يتعلق بهذا المشروع المشترك، توصلنا لاتفاق مبدئي. المحادثات الخاصة باستكمال هذا الاتفاق ستستأنف خلال الأيام المقبلة في روسيا>>. وشدد آغازاده على ان <<هناك أجزاء مختلفة يتعين بحثها. ليست متعلقة فحسب بتشكيل شركة بل هناك عناصر أخرى. هناك مسائل سياسية ولا بد من أن ينظر للاقتراح على أنه شامل>> موضحا <<لقد وضعنا شرطا مسبقا>> لم يحدده. غير ان دبلوماسيا اوروبيا قال انه من المؤكد تقريبا ان هذا الشرط هو اصرار طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم بنفسها. وتابع آغازاده <<نعتقد ان في امكاننا التوصل الى نتيجة مرضية في اجتماع السادس من آذار>> في فيينا الذي سيدرس خلاله مجلس امناء الوكالة الذرية احالة الملف الايراني الى مجلس الامن. وقال كيريينكو، من جهته، ان المفاوضات مع طهران ستتواصل خلال <<الايام المقبلة>>. اضاف <<ننتظر قرارا من ايران يضمن عدم استخدام مواد نووية لاغراض اخرى>> عسكرية. واوضح كيريينكو ان ايران سوف تتخذ <<خطوات جادة>> قبل اكمال الاتفاق، لم يحدد ماهيتها، لكن مسؤولا روسيا في بوشهر قال لوكالة انباء <<انترفاكس>> ان <<الجانب الروسي يعتزم بحث مسألة إقامة مشروع مشترك مع إيران لتخصيب اليورانيوم، فقط كاتفاق يشمل جميع المشاكل الأخرى المتعلقة بالملف الإيراني النووي... وهذه المشاكل تشمل، من بين ما تشمل، استئناف إيران لوقف انشطة التخصيب>>. وقال كيريينكو ان الشركة المشتركة لتخصيب اليورانيوم هي فقط <<احد عناصر المسائل المعقدة المتصلة بالبرنامج النووي الايراني>> مضيفا انه <<عمليا، ليس ثمة مشاكل متبقية من الناحية التقنية والتنظيمية والمالية>> في المحادثات مع طهران حول الاقتراح الروسي. وتابع <<هناك امكانية لحل قضية ايران في اطار الوكالة الذرية>>. وحذر نائب رئيس <<المنظمة الايرانية للطاقة الذرية>> محمد سعيدي من ان الاتفاق بين طهران وموسكو سيلغى اذا احيل الملف الايراني الى مجلس الامن. وقال <<اذا اثيرت مسألة الاحالة الى مجلس الامن، فحينها كل السبل ستكون مسدودة>> مرحبا بانضمام الدول الاوروبية والصين الى الشركة، فيما تؤدي روسيا دورا قياديا. مفاعل بوشهر قال رئيس برنامج المحطات النووية الايرانية، اسد الله صبوري، ان تشغيل مفاعل بوشهر <<سيتأخر بعض الوقت>> بعدما كان مقررا بدء تشغيله في نهاية العام 2006، وذلك في ختام زيارة الى المفاعل قام بها كيريينكو، الذي رفض تحديد موعد لاعادة تشغيل المحطة، موضحا ان ذلك رهن ب<<مسألة ليست سياسية بل فنية>>. وقال مسؤول في <<المنظمة الايرانية للطاقة الذرية>> ان <<روسيا لا تقدم المعدات والتكنولوجيا الضرورية لتشغيل المفاعل>>، مضيفا ان <<سبب التأخير سياسي. واذا كان السبب فنيا كان بالامكان تسويته خلال اشهر>>. واشنطن وابدى مستشار الامن القومي الاميركي، ستيفن هادلي، موقفا حذرا حول الاتفاق. وقال لشبكة <<سي ان ان>> انه <<من المبكر للغاية الاعراب عن رأي>> بشأن ذلك. اضاف <<في أي من تلك الاتفاقات، يكمن الشيطان في التفاصيل. يتعين علينا ان ننتظر ما سيحدث. يبدو ان مسألة تخصيب اليورانيوم في ايران لم تجد لها حلا بين طهران وموسكو>>.