معاريف

نسيم كلدرون

يقولون انه "بعد صعود حماس ليس هناك من يمكن التحدث معه". في اعقاب صعود حماس ثمة في السلطة الفلسطينية أسباب جيدة للشعور بالقلق، للتفكير من جديد، للاستعداد سياسياً وعسكرياً. لكن ماذا بالنسبة للتحدث؟ صحيح أننا خسرنا محاوراً كان في السلطة، وصحيح أنه سيطرت على السلطة الفلسطينية منظمة ارهابية تحمل ايديولوجية معادية للسامية تحلم بتدميرنا، لكن لدينا شركاء عرب كثر في محنتنا، ومحنتهم أكبر من محنتنا، لذلك، من شأن الشركاء في التفاوض ان يتحولوا إلى شركاء في الأفعال. هذا الأمر مرتبط بنا. الأصولية الإسلامية تشكل اليوم مشكلة خطيرة في أرجاء العالم العربي الواسع. وهي تشغل بال السياسيين وضباط الجيش، الأحزاب والأديان، علماء الاجتماع وعلماء النفس، التجار والمربين. وهذا الانشغال ليس نظرياً وراكداً، إنه انشغال جدي. وبما أن التهديد الذي تتعرض له أجزاء واسعة من المجتمع العربي كبير، نرى الخشية المبررة لدى أوروبا وأميركا من مغبة حصول نشاطات ارهابية قاتلة. تقوم بتنفيذها فئات متشددة من متعصبي الاسلام بشكل خاص. لكن في مصر والأردن والمغرب ولبنان والسعودية والجزائر، لا ينبع الخطر الرئيسي من أشباه بن لادن، بل من أشباه اسماعيل هنية. من أولئك الذين يتكلمون بصوت ناعم ويحذروا الارهاب الدولي، لكنهم يريدون إعادة المرأة إلى الحجاب، والمدرسة العربية إلى المسجد، والسياسة العربية إلى رجال الدين. ثمة عالم كامل من الحداثة العربية مهدد اليوم. إنه عالم الحياة المشتركة للمسلمين ـ العرب مع المسيحيين ـ العرب، للاقتصاد العصري مع التعليم العصري، للأدب المعاصر والتفكير السياسي المعاصر، انه عالم ربط ملايين العرب مصيرهم به، انه عالم ثمة له ما يمكن الحديث حوله مع الإسرائيليين، ومن المجدي له التحدث مع إسرائيليين. ثمة اليوم أكثر من السابق مصلحة لدى الكثير من العرب لاخماد الحريق بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لأن هذه النار تصل إليهم على صورة التعصب الديني. لذلك، نرى ان الاسرائيليين يمثلون اليوم شركاء لمحادثات كثيرة وفي دول عربية عديدة. على ماذا سنتحدث؟ حول كل ما يتحدثونه معنا. وسنتحدث كجيران وشركاء، لا كأناس نصرخ ونلحق الضرر بأصدقائنا كما فعل اللواء نافيه مؤخراً. لكن أحداً لن يتحدث معنا بجدية عن الفقر، أو عن الديموقراطية، أو عن حقوق المرأة، ما لم نتحدث بجدية عن حل النزاع، لأننا كمحتلين نساعد المتعصبين ونزعج شركاءنا. منذ فترة زمنية طويلة والمبادرة السعودية التي جرى تبنيها من قبل الجامعة العربية، ملقاة على الطاولة. هذه الخطة تحركها الفكرة التي تقول انه اذا كان الاسرائيليون والفلسطينيون غير قادرين لوحدهم على صنع السلام بينهم، فيجب التوجه نحو سلام يوقع بين اسرائيل وبين الجامعة العربية. وماذا بالنسبة لحكومة حماس؟ ليس عندنا أوهام ازاء إيديولوجية حماس الفتاكة، لكن مقابلها ايضا ـ عندما يدور الحديث عن حكومة منتخبة ـ من المضر بنا ان نبدو بأننا نرفض الحديث. ثمة صيغة افضل من الرفض: نتكلم مع كل من يتكلم معنا، ونطلق النار على كل من يطلق النار علينا. واذا ما تحاذق أحد ما وقام بممارسة الأمرين معاً، فإننا أيضاً نعرف القيام بذلك.