نشرت صحيفة "هآرتس" مقالاً للسفير السابق في الاردن شمعون شامير انتقد الكلام الذي وجهه اللواء يئير نافيه الى الاردن معتبراً ان الاردن استطاع ان يجتاز اختبارات أصعب، ننقل ما جاء فيه: "أثار كلام قائد المنطقة الوسطى الجنرال يئير نافيه غضباً كبيراً في الاردن. الزوار العائدون من هناك نقلوا أنهم سمعوا كلاماً قاسياً من جهات رسمية حيال اسرائيل لم يسمعوا مثله منذ سنوات. وأحسنت القيادة السياسية والأمنية في اسرائيل عندما سارعت الى ابلاغ الاردنيين تحفظها عن كلام نافيه. ويمكننا ان نفترض اليوم كما في الماضي ان المصالح المشتركة للبلدين ستساعد في انهاء الازمة. واليوم بعد تبدد الضباب عن القضية من المفيد التنبه الى بعض الجوانب الأبعد لمضمون كلام نافيه.

لا خلاف على ان النظام الاردني يواجه تحديات خطيرة. ولا شك ان صعود حماس الى السلطة الفلسطينية انشأ وضعاً صعباً بالنسبة له. وفي هذا الوضع غير المستقر ثمة اكثر من سيناريو يتصل بمستقبل المملكة.

السيناريو الأسوأ يقول ان الاضطرابات في سوريا والعراق سوف تنتقل الى الاردن.فالأسلمة المتزايدة للمنطقة ستقوي من انصارها في الاردن وهؤلاء سيستمدون القوة من الفلسطينيين في الدولة.حماس ستتسلل الى الاردن من الضفة الغربية.في هذه الظروف سيدخل الايرانيون الصورة وسيخلق "القوس الشيعي" جواً من الحصار على الاردن.

في المقابل يقول السيناريو المتفائل ان الاردن سبق ان صمد في وجه تحديات اخطر عندما تعرض لهجوم الناصريين في الخمسينات والستينات، وعندما قاتل الفلسطينيين في "ايلول الاسود"، في عام 1970 هناك من توقع في اسرائيل سقوط الملك، ولكن النظام الهاشمي خرج أقوى بكثير.في السنوات الاخيره واجه الاردن اختبارين صعبين: الحرب على العراق والانتفاضة، وصمد في وجههما. وجنى الاردن من حرب العراق أرباحاً اقتصادية، أما الانتفاضة فلم تؤد الى اضطرابات بين الفلسطينيين هناك. وتبدي السلطة تفهماً كبيراً في تعاملها مع الحركة الاسلامية.فهي تستوعب الاطراف المعتدلة من "الاخوان المسلمين" من "جبهة العمل الاسلامي" التي لم تؤيد يوماً النظام، وتستخدم القبضة الحديدية ضد الاطراف المتطرفة من انصار حماس. ومن هذا المنطلق كل استخفاف بقدرة النظام الهاشمي على الصمود ليس في موضعه.

لا يعرف احد أي سيناريو سيتحقق. في امكان اللواء نافيه اختيار السيناريو الذي يشاء ولكن عليه ان يدرك مغزى عرض هذا السيناريو علناً. وعندما تتوقع شخصية أمنية رفيعة المستوى نهاية السلالة الهاشمية فان ذلك سيؤدي الى زعزعة الثقة بالنظام من طريق تنبؤات قد تتحقق. بالاضافة الى ذلك يثير هذا الكلام كل المخاوف في الاردن من استراتيجيا اسرائيل للوطن البديل، وتحويل الاردن الى فلسطين. من المؤسف ان يكون اللواء نافيه قد انحدر الى هذا المستوى الذي كان ينبغي الا يدخل فيه. ليس لأن الكلام كان ينقصه اللياقة اللازمة، وانما لأنه كان يتسم بتبسيط مثير للغضب.