لهذا الغرض دفعت واشنطن 15 مليون دولار لإقامة نموذج دقيق

الشرق الأوسط

كشف النقاب في تل أبيب، أمس، عن مشروع اسرائيلي– أميركي لبناء نموذج ضخم لمدينة فلسطينية، لاستخدامها في التدرب على اقتحامها واحتلالها بأقل ما يمكن من الخسائر. وتقام المدينة المذكورة في قلب صحراء النقب جنوب اسرائيل، على مساحة 45 ألف متر مربع وستكون أكبر قاعدة تدريب عسكري في العالم. وقد تم تخطيطها بناء على صور التقطت من الجو لكل من مدينة غزة وحي القصبة في البلدة القديمة من نابلس.

ودفعت الادارة الأميركية تكاليف بناء هذه القاعدة التي قدرت بـ 15 مليون دولار. وسيقوم جنود أميركيون بالمشاركة في التدريبات العسكرية في هذه المدينة النموذجية الاسرائيلية.

وقال مصدر اسرائيلي رسمي ممن حضروا بعض مراحل الإعداد لهذا المشروع انه بدأ التخطيط للفكرة منذ سنة 2002، في أوج حملة ما يسمى بـ «السور الواقي»، التي اعادت قوات الاحتلال الاسرائيلي فيها احتلال المدن الفلسطينية وفرض الحصار على الرئيس الراحل ياسر عرفات، حتى مماته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2004. ونفى المصدر أن يكون اقرار الخطة متعلقا بفوز حركة «حماس» في الانتخابات الفلسطينية. لكنه أكد ان البناء سينتهي في يناير (كانون الثاني) 2007، حيث ستبدأ التدريبات.

وكان رئيس الحكومة الاسرائيلية بالوكالة، ايهود اولمرت، قد دعا لاجتماع تشاوري جديد أمس خصصه لموضوع «حماس»، هو الرابع من نوعه في غضون عشرة أيام. وتركز البحث هذه المرة حول روسيا وموقفها من حماس وايران. وقال خلال الجلسة ان روسيا، ورغم نواياها الطيبة تجاه المنطقة، إلا انها ترتكب أخطاء فادحة بتعاونها مع ايران واستقبالها وفدا من حماس برئاسة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة، في موسكو، بعد غد الجمعة. وقالت وزيرة الخارجية، تسيبي لفنه، ان المعلومات المتوفرة لديها تقول ان الرئيس فلاديمير بوتين لن يلتقي الوفد، لكن وزير خارجيته سيرغي لافروف، سيلتقيه. إلا ان معلومات أخرى تقول ان بوتين شخصيا سوف يلتقي وفد حماس وان اسرائيل تحاول أن تضغط على موسكو كي تكتفي بلقاءات على مستوى منخفض.

وأعرب المسؤولون الاسرائيليون عن قلقهم من جديد من تصرفات روسيا في الموضوعين المذكورين، خصوصا بعد أن رفض المبعوث الروسي الى الشرق الأوسط، الكسندر كلوغين، الانتقادات التي وجهت لروسيا في هذا الشأن، وقال ردا على سؤال صحافي حول الشروط التي ستفرضها بلاده على وفد حماس، ان روسيا تحترم زوارها ولا تفرض عليهم شروطا. وقال أحدهم ان هذه الدولة التي تحتفظ بعلاقات ودية مع اسرائيل منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، تحاول اليوم أن تتخذ مواقف مستقلة عن مواقف الغرب لتعيد لنفسها أمجاد الدولة العظمى، وهي تفعل ذلك اليوم على حساب اسرائيل. واضاف ان جهدا جديا من اسرائيل في هذا الموضوع، يمكنه أن يغير الموقف الروسي للأفضل. يذكر ان اولمرت كان قد فرض خطابا أكثر اعتدالا تجاه حماس، إذ قال الليلة قبل الماضية ان موقف حكومته منها لا يختلف أبدا عن موقف الولايات المتحدة. وأكد رفضه محاولات رئيس حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، بث الرعب في الجمهور الاسرائيلي تجاه انتصار هذه الحركة في الانتخابات الفلسطينية. وقال: «حماس لا تخيفنا ولا تشكل خطرا استراتيجيا على اسرائيل. وبمدى ما تشكله من أخطار، فإن اسرائيل قادرة على محاربتها وإلحاق الهزيمة بها، وفي الوقت نفسه سوف تواصل البحث عن آفاق سياسية، تقدم في اطارها التنازلات للفلسطينيين على ان تضمن فيها أن تكون اسرائيل دولة يهودية (أي مع أكبر عدد من اليهود وأقل عدد من العرب)». وقال ان حكومته المقبلة ستكرس السنوات الأربع التالية لاتمام عملية الانفصال عن الفلسطينيين. وأعرب عن تمنياته أن لا يستقيل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) من منصبه ليبقى شريكا له في عملية السلام.

وجاءت تصريحات اولمرت هذه في لقاء انتخابي أجراه مع 500 شخصية عسكرية ومخابراتية سابقة، تضم 21 ضابطا في جيش الاحتياط برتبة جنرال. وتكلم باسمهم الجنرال السابق شلومو لاهط فدعاه الى التقدم بشجاعة في ما بدأه سابقه، أرييل شارون، وبدء العمل في ازالة المستوطنات في الضفة الغربية مثلما أزال شارون المستوطنات في قطاع غزة. من جهة أخرى، توجه رئيس الحركة الاسلامية في اسرائيل، الشيخ ابراهيم صرصور، بالدعوة الى حماس أن تقبل مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والتي تبناها مؤتمر القمة العربية في بيروت في مارس (اذار) 2002. وقال انه واثق من أن حماس ستتصرف بحكمة وستغير مواقفها المعروفة من عملية السلام واسرائيل، واضاف: «ان حماس في المعارضة تختلف عن حماس في الحكومة، وهذا أمر يدركه جميع قادتها».