أنــــور بيجــــو

يا خجل التاريخ من هذه الليلة ..... قالها أنطون سعاده لخصومه يوم استشهاده ... يا خجل التاريخ من هذه الليلة .. ربما يقولها اليوم للمؤمنين بعقيدته يوم ميلاده .... علّهم يخجلون !!! في ذكرى ميلاده الأفضل أن نحاوره ، لكن بخجل ، الأفضل أن يتحدث هو ويطرح علينا الأسئلة ، وأن نحاوره ونطرح عليه الأسئلة ، فإذا حاول أن يهدّئ من روعنا فيقول : (( في الأفراد ، فقط ، تلعب المفاسد . ولا يمكن لهؤلاء أن يصموا المجتمع كله بالمفاسد التي في أنفسهم . )) . ألا يحق لنا عندها ، أن نسألك : ألم يخطر لك أيها الزعيم ، أن الفساد يمكن أن يصبح ويكوّن رابطة وعقداً ، أن ينشئ حلفاً وقضية ، ثم ينتج نظاماً يستمرّ ويتوالد ، وتتوالد وسائله وآليّاته ... ثم يؤيده عجز المؤمنين بالصلاح والإصلاح عن إنتاج وسائل صالحة في هذا الزمن الرديء ؟؟ ماذا نفعل أيها الزعيم والمسألة تُختصر : ( إن الخير عاجز ) والسؤال الأخطر : ( هل يستمرّ عجز الخير عن ابتكار وسائله ) ؟؟

هو قال : (( وإذا كنّا لا نؤمن بأن لنا قضية صحيحة كلّية نريد تحقيقها فلماذا ، إذاً ، هذا الحزب وهذه الأنظمة وهذه الروابط ؟ .. الرابطة ، إذاً ، هي مادية مفروضة ، وليست روحية باليقين والاقتناع بأننا نعمل لإنشاء مجتمع أفضل وحياة أفضل )) .

نعم ، أيها الزعيم ، جرى أن صار التحزب غاية بحدّ ذاته ، وجرى أن صار (( النظام بلا قضية يخدمها )) ، وجرى أن ابتعدت إمكانية تحقق القضية ، بدل أن تقترب ، بل جرى أننا لا نتذكر أن لنا قضية ، إلا في المناسبات الخطابية ، حين ( نقدح ) ( الفلاش ) في وجه مجتمعنا ، فنضيء أمامه بشدة ( لحظة ) ساكنة ميتة ، لا تعبّر عن حقيقة ما نحن عليه ، ولم يعد سائداً إلا سياسة ( الفلاش ) هذه .

جرى أن صارت وحدة الحزب هدفاً قائماً بذاته تحقيقاً لمصالح شخصية ، وليست وسيلة لتحقيق غاية الحزب ، وجرى أن صار انشقاقه هدفاً قائما بذاته تحقيقاً لمصالح شخصية ، وليس وسيلة لتصويب المسار باتجاه الغاية .

جرى أننا أضعنا الاتجاهات ، ولأننا لا نريد رؤية الحقيقة ، ولأننا نخجل من رؤيتها بدل أن نخجل من تجاهلها ، فإننا لن نتقدم حتى إشعار آخر ، جرى أننا صرنا ( شيئاً ) ( ملحقاً ) بدل أن نكون كما تقول (( نحن حركة مهاجمة تأتي بتعاليم جديدة تهاجم بها المفاسد والفوضى التي بسببها بقي الشعب في الوضع المؤسف الموجود فيه )) .

نحن اليوم ، أيها الزعيم ، ضعفاء فنحتمي بشهادتك وجسدك ونحتمي بأجساد شهدائنا ، ولأننا مرضى نحن ضعفاء ، وتشاء الظروف أن ما من واحد منّا كائناً من كان ، إلا وبطريقة من الطرق هو مريض ، جميعاً تلعب بنا الأمراض والمفاسد ، وعلى رأسها المفاسد السياسية ، نحن جعلنا من أنفسنا إدارة لوظيفة سياسية ، بدل أن نكون إدارة لوظيفة وغاية السياسة .

نحن ، باختصار شديد ، لسنا جبناء ، لكننا – مجازاً – بانتظار أن تولد فينا / حداثة ورؤيا وأخلاقاً وابتكاراً وقوة / من جديد