اكدت غريزتي ان تلك هي القضية، ولكن كان من المهم تأكيد وجهة النظر هذه عبر استطلاع اجرته صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة تلفزيون «سي بي إس»: لا يعرف الاميركيون فقط ان ادماننا على النفط مضر لنا، ولكنهم على استعداد لقبول ضريبة على النفط اذا ما وضع «قائد ما» الامور في نصابها الصحيح. وانا متأكد من ان احد الاسباب التي دفعت الرئيس بوش اختيار اعداد خطاب حالة الاتحاد حول انهاء ادماننا على النفط، والانتقال نحو مستقبل يعتمد على الطاقة المتجددة، هو ان استطلاعات الرأي الخاصة توصلت لنفس النتيجة. ولكن بوش اهتم ببساطة بهذا المجال بلاغيا ـ قبل وصول الديمقراطيين اليه ـ بدون ان يقدم حلا حقيقيا.

الحل الحقيقي الوحيد هو زيادة الضريبة على الوقود، التي تصل الان الى 18.4 سنت على الغالون ولم تجر زيادتها منذ عام 1993. ورفع سعر غالون الوقود الى ما يتراوح بين 3.5 و 4 دولارات، والحفاظ على هذا السعر، هو الذي سيدفع اعدادا كبيرة من الاميركيين الى المطالبة بسيارات مهجنة تستخدم الوقود العضوي مثل الايثانول. وعندما يحدث ذلك، ستتحرك شركات السيارات الاميركية بسرعة على طريق الاختراعات.

ولكن خبراء الحملات يقولون :«من المستحيل. ضريبة على الوقود هي عملية انتحارية سياسية» إلا ان ذلك يعتمد على كيفية طرحها.

والى ذلك يقول الاستطلاع الذي نشر يوم الثلاثاء ان 60 في المائة من المشاركين، ثلثهم من الجمهوريين، لا يقبلون الطريقة التي يدير بها بوش ازمة الطاقة. بينما وافق عليها 27 في المائة. ويريد معظمهم عمل حقيقي، الآن. وذكر 87 في المائة ان على واشنطن مطالبة شركات السيارات بإنتاج المزيد من السيارات اقتصادية الاستهلاك.

وبالطبع فعندما طرح عليهم سؤال ما اذا كانوا يفضلون ضريبة على الوقود، رد 85 في المائة بالرفض، و12 في المائة بالإيجاب. ولكن عندما تم وضع الضريبة في اطار استراتيجية وطنية لتحقيق امن الطاقة وامن المناخ، اختلفت اجابات المشاركين. فعندما قدمت الضريبة في اطار تخفيض اعتماد الولايات المتحدة على النفط الاجنبي، اقرها 55 في المائة ورفضها 37 في المائة. وعندما طرح عليهم سؤال بخصوص ضريبة الوقود التي يمكن ان تساعد في خفض ظاهرة الاحتباس الحراري، ايدها المزيد من المشاركين (59 في المائة ضد 34 في المائة). وتم ذلك بدون تدخل قيادات ديمقراطية او جمهورية، ولك ان تتخيل اذا ما كانت هناك قيادة لتلك الحملة.

ان تبني مثل هذه القضية هو الامل الوحيد لفريق بوش للإقلاع عن ارث سياسي في السنوات المتبقية لها. وهي الامل الوحيد للحزب الديمقراطي بالنسبة لمواجهة الجمهوريين بقضية كبيرة، بدلا من الاعتماد على فضائح الحزب الجمهوري للفوز في الانتخابات.

ولكن للأسف يخاف كل طرف من تعرضه للتشويه من جانب الطرف الآخر. افترض انك تريد ترشيح نفسك للكونغرس وانك اقترحت فرض ضرائب على الوقود، إلا ان منافسك يصفك بجملة من النعوت السالبة. ماذا سيكون ردك على ذلك؟

يمكن ان اقول: «هل هذا صحيح؟ ظني انك تعتقد انه من الذكاء والصرامة والوطنية لنا ان نمول الطرفين في الحرب على الارهاب، نمول الجيش الاميركي بأموال الضرائب، ونمول القاعدة وإيران والجمعيات الاسلامية المعادية بمشتروات نفطنا. ترى، ما هي الوطنية في ذلك؟ اعتقد انكم لم تلحظوا ان ارضية التنافس الاقتصادي العالمي في الوقت الراهن باتت مستوية، وان هذه الساحة دخلتها دول مثل الهند والصين وروسيا التي بات مواطنوها يتعبون انماطا استهلاكية مختلفة عما كان عليه الحال في السابق، وأصبحوا يشترون السيارات الجديدة والمنازل والثلاجات. لذا، إذا لم نتخلص من إدماننا على النفط الخام، فإننا سنساهم في تسخين هذا الكون على نحو سريع من المحتمل ان يؤدي الى تذويب القطب الشمالي ويجعل إعصار كاترينا مثل نسمة الربيع. ما هو الذكاء في ذلك؟ لا اعتقد انكم تدركون انه بسبب هذا التغير المناخي وارتفاع اسعار النفط الخام ستصبح التكنولوجيا ذات الصلة بالبيئة قطاعا اقتصاديا بارزا خلال القرن الواحد والعشرين، وان الضريبة على الجازولين افضل طريقة للتأكيد على ان صناعاتنا تنمو وتزدهر بوتيرة اسرع وتهيمن على الابتكار والإبداع في مجال صناعات السيارات وتشييد المنازل، وتصنيع الأجهزة على نحو يراعي البيئة.

وفي الختام، اعتقد انكم لم تلحظوا ان موجة تطبيق النظام الديمقراطي، التي كان يبدو ايقافها مستحيلا عقب انهيار جدار برلين، تواجه الآن موجة «بتروشمولية» مضادة من جانب دول نفطية تسيطر على الأموال التي تسمح لها بصد المد الديمقراطي. هل ثمة من يعتقد انه من الوطنية في شيء عدم فعل ما يمكن ان يغير هذا الوضع؟