خاتمي ينتقد تصريحات أحمدي نجاد حول «المحرقة»

الشرق الأوسط

شهد يوم أمس يوماً جديداً من التصريحات والمفاوضات حول الملف النووي الايراني، على الرغم من ان المواقف باتت معروفة لدى جميع الاطراف ولم تجلب مفاوضات أمس في موسكو اية مستجدات. وكرر الرئيس الاميركي جورج بوش التي تعارض بلاده قيام ايران بنشاط نووي أمس تصريحاته بأنه يجب منع ايران من امتلاك الاسلحة النووية، في وقت أكد وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي مجدداً ان بلاده ليس لديها ما تخفيه حول البرنامج. وبينما تخشى الولايات المتحدة واوروبا وروسيا ان يكون النشاط النووي غطاءً لبرنامج اسلحة نووية ايرانية من جهة، تتمسك طهران بحقها في التكنولوجيا النووية من جهة أخرى. وتأتي التصريحات والمشاورات في الأيام الاخيرة قبل اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي قرر الشهر الماضي احالة الملف الايراني الى مجلس الأمن في حال لم تلتزم ايران بتجميد نشاطها النووي. وعلى الرغم من ان مجموعة الدول الاولى أكدت تكراراً انها لن تتفاوض مع ايران الا في حال أوقفت تخصيب اليورانيوم على اراضيها، رفض رئيس الوفد الايراني علي لاريجاني قبل بدء المفاوضات في موسكو أمس ان يجعل من ارجاء تخصيب اليورانيوم شرطاً لتسوية مشكلة البرنامج النووي الايراني. وتأخرت المباحثات الروسية ـ الايرانية أمس بسبب تأخر وصول الوفد الايراني الذي تعذر عليه مغادرة طهران في موعده لاسباب تتعلق بعدم الحصول في وقت سابق على اذن المرور عبر الاجواء الارمينية. وقال لاريجاني، وهو رئيس المجلس الاعلى للامن القومي الايراني، لدى وصوله الى مطار «موسكو ـ فنوكوفو» أمس ان «الاجوبة على الاسئلة (المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني) ليس لها اية علاقة مباشرة مع ارجاء» التخصيب. واضاف: «ارجاء (التخصيب) ضروري عندما يكون هناك خطر، لكن كل انشطتنا شفافة»، بحسب وكالة الانباء الروسية «انترفاكس». الا انه اعلن ان بلاده «على استعداد لقبول مفتشي الوكالة (للطاقة الذرية) من اجل تبديد كل المخاوف». وكان لاريجاني في موسكو لتناول المقترح الروسي بانشاء مؤسسة مشتركة بين ايران وروسيا، وربما دول اخرى مثل الصين، لتكون لتخصب اليورانيوم الايراني في روسيا وتعيده الى ايران وقوداً واستخدامه في محطة بوشهر النووية الايرانية التي بناها الروس. وكانت الولايات المتحدة واوروبا ابدت موافقتها على الاقتراح الذي يؤمن عدم تطوير طهران تكنولوجيا يمكن ان توفر المادة الانشطارية لقنبلة. ولم تكشف مباحثات أمس عن انفراج في حل الازمة الايرانية، وافادت مصادر روسية لـ«الشرق الأوسط» ان مباحثات اليوم تتناول احتمالات التوصل الى حل وسط. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعرب أول من أمس بأنه عن تفاؤله بموافقة ايران على تخصيب اليورانيوم على ارض روسية، معلقاً: «نعتقد اننا نستطيع الوصول الى اتفاق على امكانية قيام مشروع مشترك على ارض الاتحاد الروسي بتلبية احتياجات ايران». وتأتي الاجتماعات في موسكو وقد تبقى أقل من اسبوع لعقد مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعهم لمناقشة الملف الايراني. ويطلع الدول الاعضاء الـ35 على تقرير يرفعه مدير الوكالة محمد البرادعي عن ايران والذي يخلص فيه عدم تأكد الوكالة من ان اغراض النشاط النووي الايراني سلمية. وقد حدد موعد الاجتماع 6 مارس (اذار) الجاري آخر موعد لاستجابة ايران لمطالب الوكالة بتجميد تخصيب اليورانيوم والنشاطات المتعلقة به قبل احالتها الى مجلس الأمن.

ويشعر صناع السياسة الخارجية في الترويكا الاوروبية (بريطانيا وفرنسا والمانيا) التي تولت التفاوض مع ايران سابقاً، بالارتياح للمساعي الروسية للتفاوض مع ايران. فعلى الرغم من ان الدوائر الدبلوماسية في المملكة المتحدة ليست متفائلة بنجاح هذه المساعي، وانها على يقين بأن المحاولات ستفشل بسبب تمسك الايرانيين بتخصيب اليورانيوم على اراضيهم، الا ان المسؤولين البريطانيين، ونظرائهم الفرنسيين، يفضلون ان تستمر عملية التفاوض الروسية ـ الايرانية لتكون الدبلوماسية اخذت حقها من الوقت. وأكد مسؤول بريطاني مطلع على الملف الايراني لـ«الشرق الأوسط» امس ان «احالة ايران الى مجلس الأمن ستكون خلال ايام بعد اللقاء في فيينا ولا تغيير في ذلك الا في حال راجعت ايران موقفها». وأوضح: «يتعين على الايرانيين ان يبرهنوا للروس أو للاوروبيين أو لأي طرف بأنهم مستعدون لوقف جميع النشاطات المتعلقة بتخصيب اليورانيوم، وحينها سنعيد النظر في المسألة». ولكنه استبعد هذا الاحتمال وأضاف: «حتى ذلك الوقت، نحن مستمرون بما اتفقنا عليه في الاجتماع السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية وهو احالة ايران الى مجلس الأمن». ويتوقف المراقبون عند اهم نقاط الخلاف على الاقتراح الروسي التي اوجزها رجب صفروف مدير مركز الدراسات الايرانية في موسكو في تصريحاته لـ«الشرق الاوسط»: «تظل هذه الخلافات قائمة في اطار ثلاث نقاط اولها تمسك روسيا بموقفها تجاه مطالبة طهران بالعودة الى تجميد برنامج ابحاثها النووية كشرط اساسي لمشروع انشاء المؤسسة المشتركة، ولكن ايران تظل عند مواقفها حول ضرورة تحويل جزء من عملية تخصيب الوقود النووي الى داخل ايران». وأضاف ان النقطة الثانية «تنحصر في استعداد الايرانيين للتراجع جزئياً عن طلب المشاركة الكاملة للخبراء الايرانيين في عملية التخصيب من خلال المؤسسة المشتركة، وهو ما ترفضه موسكو خوفاً من اطلاع ايران على ادق اسرارها النووية». وتابع: «تبقى النقطة الثالثة في اطار الشكوك التي تساور ايران حول الضمانات التي تطرحها روسيا لامداد ايران بكل احتياجاتها من الوقود النووي للبرنامج المدني». ومضى صفروف ليؤكد ان ايران تعتبر برنامجها النووي والاصرار على حق تخصيب الوقود النووي داخل الاراضي الايرانية مسائل تتعلق بسيادتها الوطنية وأمنها القومي في توقيت ترى فيه موسكو ضرورة مراعاة ثوابت معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية ومتطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. غير ان هناك في موسكو من يرى ان لايران الحق في انتاج قنبلتها النووية مثل ماكسيم شيفيتشينكو مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الدينية والسياسية الذي قال لـ«الشرق الاوسط» ان «القنبلة النووية تظل الضمان الاكيد لامن الدول في عالمنا المعاصر». ومن جانبه اشار ليونيد سيوكيانين استاذ القانون الدولي في معهد الدولة للقانون التابع لاكاديمية العلوم الروسية في تصريحاته لـ«الشرق الاوسط» الى ان التشريعات الدولية لا تزال تفتقر الى الآليات اللازمة لتفعيلها والزام كل اطراف المجتمع الدولي بتنفيذها. وخلال زيارته طوكيو، اعلن وزير الخارجية الايراني ان بلاده ليس لديها ما تخفيه وتبدي اعتدالا في تسوية الازمة النووية. وقال متقي ان ايران «التزمت باحترام عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشفافية وبالتعاون معها بصراحة». ودافع متقي الذي كان سفيراً لدى اليابان من 1995 الى 1999 عن «حق بلاده» في التحكم «في التكنولوجيا النووية لاغراض سلمية»، مؤكداً من جديد ان طهران لا تنوي امتلاك السلاح النووي. وعن الاعتراض الاميركي على النشاط النووي الايراني، قال متقي ان «الولايات المتحدة تستمد 25 في المائة من طاقتها من القطاع النووي رغم مواردها النفطية الهائلة، اذا كان ذلك صالح لاميركا فلماذا لا يصلح لنا؟».

وبينما كان وزير الخارجية يدافع عن حق بلاده في التقنية النووية في طوكيو، نقل الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد أمس حملة بلاده للفوز بتأييد لبرنامج بلاده النووي الى ماليزيا. وقال مسؤول في السفارة الايرانية لـ«رويترز»: سنبلغ الجانب الماليزي بشأن الانجازات التكنولوجية النووية السلمية لايران والهدف من انشطتها». ووصل احمدي نجاد الى كوالا لمبور مساء أمس في زيارة رسمية تستمر يومين. وعلى صعيد آخر، واجه الرئيس الايراني انتقادات من سلفه محمد خاتمي امس موقف احمدي نجاد من محرقة اليهود التي وصفها بأنها «حقيقة تاريخية». وقال الرئيس الايراني الاصلاحي السابق الذي اوردت تصريحه الصحف الايرانية أمس: «علينا الاحتجاج حتى ولو قتل يهودي واحد. يجب الا ننسى ان احدى جرائم هتلر والنازية والاشتراكية القومية في المانيا كانت المذبحة بحق ابرياء كان بينهم عدد كبير من اليهود».

واضاف انه ينبغي الاعتراف بالمحرقة «وان اسيئ استخدام هذه الحقيقة التاريخية ومورست ضغوط هائلة على الشعب الفلسطيني». وكان الرئيس الايراني المحافظ احمدي نجاد صرح مراراً في الاشهر الاخيرة بأن محرقة اليهود «خرافة».