سورية الغد

كيف يمكن تحوير الأزمة التي أوجدتها "الرسوم" نحو رسم لون "نمطي" جديد في الحوار بين الثقافات؟ هذا السؤال هو المجال الذي يمكن أن يجعلنا ندور في فلك من السويات الفكرية، بينما تبدو المسألة في عمق حالة حاضر في تفاصيل حياتنا، لأن مسألة "الرسوم" خرجت اليوم من إطار النظرة إلى "الصورة النمطية" للإسلام فقط، ووضعتنا في مجال التفكير بإمكانية التعامل مع أنفسنا على أساس من رؤية الآخر لنا.

بالطبع فإن الفكرة الأساسية تبدو داخل مجالنا الخاص، قبل أن تصبح مصدر إلهام للآخر كي يضع رسومه، أو تصوراته للرموز الدينية، على الأخص أن الإسلام يحرم التصوير أو تجسيد الشخصيات الدينية، ويصبح التصور لها محصورا في السوية الثقافية التي تقدمها المجتمعات الإسلامية.

ولأن للإسلام حسب التصور العام نطاق جغرافي ربما لخصته الدولة العثمانية أكثر من غيرها، فإن التركيز بقي في مجال الشرق الأوسط، بينما لم يذهب الأمر بعيدا نحو ماليزيا على سبيل المثال. ووسط هذا النطاق الجغرافي فإن الردود الاجتماعية كانت شبه موحده، وتجاوزت الجغرافية إلى مناطق الأزمات، فمن غير المعقول أن تصبح مشكلة الرسوم أزمة نيجرية أو باكستانية أو أندونيسية دون النظر إلى طبيعة ما تعانيه تلك من اهتزازات اجتماعية، بينما يصبح الموضوع في المناطق "التاريخية" للإسلام مساحات لها علاقات ثقافية معقدة.

ما لم يستطع مؤتمر الدوحة تحقيقه هو طبيعة التعامل مع الغرب، وهي مسألة قديمة وتعود إلى المراحل الأولى لدخول نابليون إلى "أرض" المجهول وبدء مسيرة من "النهضة". وربما يدل بقاء هذه الأزمة على منهجية تتعامل مع الرؤية الإسلامية ككتلة واحدة بينما ينتج الإسلام ارتكاسات مختلفة على امتداد عالمه الواسع. ورغم أن الحوار الذي بدأ بالدوحة جمع أطيافا إسلامية مختلفة لكنه لم يلامس بالفعل أزمة "الإحساس" بالإسلام التي تختلف بين منطقة وأخرى، لأن الموضوع ينتشر ما بين كون "الإسلام هوية" وصولا إلى اعتباره "مكونا ثقافيا"، وربما من غير الطبيعي أن تصبح المسألة على سياق واحد موحد في النظر إلى "الرؤية الإسلامية".

كان لا بد لمؤتمر الدوحة أن ينعقد حتى نشعر بضرورة البحث عن آليات جديدة، وربما منهجية في التعامل مع الثقافات من منظار خصوصية المجتمعات، وحتى الطابع الذي يعطيه الإسلام لأي ثقافة موجود على الأرض. فالمسألة مرتبطة أساسا بقدرتنا على إعادة النظر في تعاملنا مع الإنتاج الثقافي الإسلامي قبل النظر في "الصورة النمطية" المرسومة لنا غربا.