رأى المعلق العسكري زئيف شيف في صحيفة "هآرتس" امس ان شبكة الصواريخ البعيدة المدى التي ينشرها "حزب الله" على طول الحدود تحولت في السنوات الاخيرة "ذراع ردع ايرانية" في مواجهة اسرائيل. ننقل ما جاء في المقال: "على اسرائيل الا تستخف بصعود قوة ايران كدولة عظمى اقليمية، ولا بالاخطار التي ينطوي عليها النظام المتشدد الذي يحكم هناك. لقد ارتكبت ايران بعض الأخطاء لكنها حققت انجازات بارزة. وفي حين لا يهتم العالم الا بسعي ايران للوصول الى السلاح النووي نجحت طهران بطريقة ذكية وبالتعاون مع سوريا و"حزب الله" في اقامة شبكة كثيفة من الصواريخ في جنوب لبنان قادرة على ضرب اسرائيل من مسافة بعيدة.

في المدة الاخيرة نشر ان قافلة من السلاح الايراني اجتازت سوريا الى لبنان عبر شمال سهل البقاع في ضوء موافقة على عبورها. وأقرت الحكومة اللبنانية علنا ان السلاح موجه الى "حزب الله"، وبذلك تكون الحكومة اللبنانية شريكة غير مباشرة في اقامة شبكة الصواريخ.

والمعروف ان هذه الشبكة تتضمن نحو 12 الف صاروخ كاتيوشا وانواعاً اخرى من الصواريخ. ومن الزاوية العسكرية لا فرق ان كان عدد صواريخ الكاتيوشا 5000 مثلا، فالمهم هو المدى الذي يمكن ان تصل اليه هذه الصواريخ والذي تحرص ايران على تحسينه طوال الوقت. فقد تضاعف مدى صاروخ "فجر 3" و"فجر 5" وبات يصل الى نحو 70 كيلومترا. ومعنى ذلك ان "حزب الله" وفي الحقيقة ايران تملك قدرة على ضرب اهداف في جنوب حيفا وليس في منطقة خليج حيفا فحسب.

هناك اكثر من وجهة نظر حيال هذا التهديد. فلقد درج رئيس الاركان السابق للجيش موشيه يعالون على القول ان شبكة صواريخ الحزب ستصدأ قبل ان تستعمل. هذا محتمل، ولكن ماذا لو وجدوا سببا لاستخدامها قبل ان تصدأ؟ هناك من يقول ان المقصود هو خطر استراتيجي لأن الاماكن المهددة يمكن ضربها ايضا في عمليات ارهابية، وهذا كلام غريب، ولكن الا يشكل ادخال نحو مليوني شخص الى الملاجىء واغلاق المدارس والاعمال في كل مصانع المنطقة التي قد تتعرض لاطلاق النار ضربة استراتيجية؟ ان تجربة الماضي في مواجهة القصف المدفعي من جنوب لبنان والتجربة القاسية لصواريخ "القسام" البدائية تجعلان من الصعب الخروج بخلاصات مطمئنة.

الواضح ان اسرائيل اخفقت من جميع النواحي في منع قيام شبكة الصواريخ بمساعدة ايران. ولم يجر ضرب اي قافلة سلاح او اي مخزن للصواريخ في لبنان. والصواريخ منتشرة من دون ان تتعرض لأي خطر، والمندوبون الايرانيون في لبنان يساعدون في التخطيط وفي استخلاص الدروس من نشاط حزب الله.