انقلاب على الحظر... ومقارعة للمد الصيني ....السفير

أكد الاتفاق <<التاريخي>> للتعاون في مجال الاستخدامات المدنية للطاقة النووية بين الولايات المتحدة والهند، على الدور المحوري الذي تؤديه آسيا في القرن الحادي والعشرين، وهي خطوة رأى فيها البعض إضعافا لضوابط الامن المتصلة بمعاهدة حظر الانتشار النووي، لمصلحة تقوية الهند في مواجهة الصين وايران. ويسبب الاتفاق نوعا من الازعاج للدول الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي. ويقول المحلل الهندي برافول بيدواي ان <<دولا مثل باكستان وإيران وكوريا الشمالية ستطالب باستثناءات مماثلة. وستتساءل لماذا لا تساوى بالهند>>. ويعتبر بيدواي ان الاتفاقية <<ستضعف النظام النووي العالمي ومعاهدة حظر الانتشار. من الغير المقبول أن تستثنى الهند من القواعد>>. لكن المحلل العسكري راجا مينون، يؤكد أن الاتفاق لا يتعلق بالطاقة بقدر ما هو متعلق بالسياسة. ويقول <<يقر هذا الاتفاق بالاختلاف في التدرج بين الدول، ان آسيا هي محور القرن الحادي والعشرين. ويقر الاتفاق بما استجد على العالم وعلى حال اتفاقية حظر الانتشار النووي من متغيرات، وكذلك بأن الهند صارت بالفعل قوة نووية>>. واجمع محللون على أن الاتفاق، سيقوي جهود الولايات المتحدة الرامية لاقناع نيودلهي بأداء دور القوة المقابلة للهيمنة الصينية في آسيا، ويساعد الصناعة النووية الاميركية على بيع مفاعلات مرتفعة الثمن للهند. وتؤكد صحيفة <<نيويورك تايمز>> ان رغبة الغرب في ان تكون الهند المنافس الحقيقي للمد للصيني، ستمكن الادارة الاميركية من تجاوز الانتقادات الموجهة الى الاتفاق. كما يقول الدبلوماسيون المقربون من المحادثات مع الهند، ان بريطانيا وفرنسا والمانيا وروسيا، ستؤيد الاتفاق عاجلا ام اجلا، لانه سيسمح لها بيع الوقود النووي والمفاعل والمعدات الى الهند. ويشكل الاتفاق، الذي رأى بعض الجمهوريين المحافظين انه سيقوي من تمسك ايران بطموحاتها النووية، رسالة واضحة الى طهران، الحليف <<السابق>> للهند، وموقعها الآسيوي والاسلامي المتصاعد الذي بات يشكل تهديدا لا سابق له... على اسرائيل. وتبدو الادارة الاميركية عازمة بشتى الوسائل على مواجهة <<الخطر>> الذي تشكله <<ايران نووية>> على اسرائيل، من بينها خلق حليف نووي قوي في المنطقة. الى ذلك، اعتبر خبير الاسلحة النووية جوزيف كيرينكيون، ان <<الرئيس (بوش) ربما ارتكب خطأ قاتلا في وضع الاسلحة النووية في قلب العلاقات الاميركية الهندية التي تشهد تحسنا>>، موضحا <<ان المشرعين يرغبون في تحسن العلاقات ولكن ليس على حساب الاسلحة النووية>>. واشار المدير التنفيذي لرابطة مراقبة الاسلحة الاميركية المستقلة داريل كيمبول، الى ان الحرية التي تتمتع بها الهند في منع قيام اي عمليات تفتيش على اي مفاعلات نووية مستقبلية، تناقض مزاعم الادارة الاميركية بان الاتفاق يفيد الحد من الانتشار النووي، مضيفا <<لقد باع البيت الابيض المبادئ والمواقف الاميركية الاساسية المتعلقة بالحد من الانتشار النووي>>.