معاريف

بن كسبيت

إذاً، ما هي خطة أيهود أولمرت؟ سهلة جداً: تولي حماس مقاليد الحكم في السلطة الفلسطينية لا يغير بشكل جوهري مبادئه. فأولمرت، في حال اصبح رئيساً للحكومة، سيسير نحو تنفيذ خطوة شاملة أحادية الجانب في الضفة الغربية. أي فك ارتباط ثان، واسع، يستكمل رؤية "فك الارتباط الكبير" الخاصة به والتي يحملها منذ السنة الماضية، والتي ستحول الجدار الى حدود أمن. يقول أولمرت في أحاديث داخلية إن صعود حماس لا يغير الفكرة، لكنه يسرع الجدول الزمني. بيد انه لا يوجد أي احتمال لتنفيذها في العام 2006، التي تعتبر سنة ضائعة (حكومة أولمرت لن تستقر قبل نصف عام). لذلك من المتوقع حصولها في العام 2007. فمقابل أبو مازن، كان ثمة حاجة لتنسيق فك الارتباط هذا، وربما تحويلها إلى خطوة شبه ثنائية الجانب. لكن مقابل حماس، لا معنى لذلك، لذلك، يقول أولمرت، من غير المفترض ان تأخذ هذه الخطوة الكثير من الوقت، ويتعين العمل للتوصل إلى إتفاق مع الاميركيين والأسرة الدولية، والحصول على اعتراف بخطوط الحدود الجديدة كأمر واقع معترف به، ويقول أولمرت، ان الجيش الاسرائيلي سيواصل العمل "حيثما يجب". وعليه ليس المطلوب تواجد دائم، بل عمليات اختراقية، موضعية، من أجل احباط الارهاب. ماذا سيتضمن الاتفاق مع الاميركيين؟ "حلف استراتيجي" كما يسميه اولمرت. ومن المحتمل التوسع والذهاب الى درجة "حلفاً دفاعياً" مع الولايات المتحدة، بحيث يشمل أيضاً مظلة نووية صريحة في وجه هجوم إيراني محتمل. رغم أن المؤسسة الأمنية تعارض بشكل تقليدي حلف دفاعي كهذا، الا انه ثمة تصدعات أولية يمكن ملاحظتها في سور المعارضة هذا، لا سيما في ضوء امكانية تحول إيران إلى قوة نووية، وفي ضوء الحاجة إلى تسويق في اوساط الجمهور الخطوة الأحادية الجانب الواسعة التي يخطط لها أولمرت. لكن ماذا سيفعل أولمرت، في مكتب رئيس الحكومة عندما يدخل اليه؟ يبدو أنه سيغير النهج وأسلوب الادارة. وكما نشر هنا الاسبوع الماضي، يميل اولمرت لتبني عدد من توصيات غيورا آيلند ودان مريدور. ومن المحتمل ان يحضر رئيساً للطاقم الأمني ـ السياسي. ومن الممكن ان يحول مجلس الأمن القومي إلى طاقم كهذا، وعندها سيكون غيورا آيلند هو الرئيس. وقد يقوم أيضاً بتشكيل طاقم منفرد. غرفة أرييل شارون ما زالت فارغة، صامتة، الباب شبه مفتوح، والمكتب شبه مهجور. ليس هناك من يدخل أو يخرج. ومن مصلحة أولمرت أنه دخل في فترة تعليم طويلة، بداية كقائم بالأعمال: فهو حرص على أن يتعلم من الموساد والشاباك، حصل بموافقة من شارون على كل المواد، جال في هذه الأجهزة، تعرف على المؤسسة الامنية. والآن، بينما شارون في حال من الغيبوبة، يمارس أولمرت "ستاج" (تدريب) حقيقياً. فهو يسير متمتعاً بكل الصلاحيات كرئيس للحكومة، لكنه يشعر انه من دونها. وبعد قليل، على ما يبدو، ستصبح دفة الأمور بيديه، التي يجب ان تكون مستقرة، آمنة، لا ترتجف.