لقد دأبت منذ أن بدأت الكتابة في سنّ مبكّرة من حياتي ، ألا أسكت عن الخطأ ، ضمن دائرة استطاعتي في كلّ مرة ،تلميحا ً أو همسا ً أو صراخا ً، غير عابىء بالضريبة التي قد أدفعها مهما غلت ،ولهذا فقد وجدتني ما ان علمت بانعقاد "مؤتمركم الرابع للأحزاب العربية" ، هذا ، في دمشق ، للوقوف إلى جانب سوريا " بوجه التهديدات التي تتعرّض لها " كما أعلن عن ذلك السيد عبد العزيز السيد ، لوكالات الأنباء ، مترددا عن رغبة الكتابة إلى هذا المؤتمر ، ليقيني باستفحال وباء المناعة ضدّ المعرفة ، والحقيقة ، والرأي الآخر ،وكل ما هو خيّر، بحيث أنّ لوثة التصامم ضدّ حبر الكتابة ، بات يكوّن شرنقةً منيعة ً، وهو تماما ً ما يكمن وراء العزف المنفرد في المنطقة ، عموماً ، حيث كلّ يكاد لايسمع سوى أصداء صوته ، فقط ،بعكس ما سعت الثورة المعلوماتية إليه ، من رسم خطوط الالتقاء ، ليس في حدود خريطة معينة ، بل في العالم بأسره، كي أرجح في النهاية الكتابة على الصمت المطلوب.....!

ولعلّي هنا ،إذ أكتب بعض ما أريد ، مطالب ، بالكثير من التيقظ ، وهو ما قد لا أفعله -الآن –لأن من أخاطبهم" متخيّرون " بدقّة– كما يفترض ذلك من" مجمع بهلوانات العالم العربي -وإن كنت سأسألكم بإلحاح كم من ممثلي الأحزاب التي تحلّ عليها لعنة السلطة في بلدانكم ، تشارك معكم في هذا المؤتمر ، طبعا ًوإن كنت أعرف أن ممثلين عن حزب البعث الصدامي بينكم ،الآن ، ، ولا أدري موقفه – الآن – من الدكتاتور صدام ،وهو ما يهمني معرفته ،مع أن اجتماع بهلوانات مجرّد حزب واحد يكفي لأن يشيب شعر المرء، في ظلّ الاغتراب المشهود والمخيف عن المبادىء،والهرولة وراء المصالح ،لأنّ ليس في مكنة مثقّف بسيط مثلي الاستمرار في التنطّع لمجابهة ألاعيب مجرد بهلوانات ومتمرسي مجردحزب واحد ، كما علمتني تجربتي الحزبية على امتداد سنوات طويلة ، خسرت الكثير خلالها ، وتعلّمت الكثير أيضاً ، وجدت الثائر والمنافق،جنبا ً إلى جنب ، وسط اختلال الموازين، حيث يكاد يلتبس فهم كل منهما على حقيقته، مع أن صوت المنافق يكون الأكثرتصادياً ، عادة.ً، أجل ، فكيف ونحن أمام كل هؤلاء الدهاة المجرّبين طرّاً.............!

أؤ كّد أنّ من حقّكم نصرة أيّ بلد عربي ،وهو واجب إنسانيّ ، قبل أن يكون واجبا ً قوميا ً ، وأنتم العرب العاربة أو المستعربة- لافرق - من مشارق الأرض التي فتحتها لكم سيوف- الإسلام –ومغاربها،على حدّ سواء ،ولعلّ من يخرج – الآن – من بيته شاهراً سيفه ، أو يراعه ، للذود عن سواه ، ليستحقّ التقدير – مالم يكن مقوداً ومساقاً ، تحت حمّى أيديولوجيا أوسلطان أو مصلحة –لاسيما أنّني واحد من أبناء سوريا، من يحلمون بطوباوية أن يستيقظ ذات صباح ، ليجد في سورياه : الذئب إلى جانب الحمل ،يرعيان في سلم ومحبة ووئام ،دون أن يضمر القوي منهما ،الحقد والأذى، للضعيف ،ويتحقّق بذلك التحوّل الديمقراطي السلمي المنشود في هذا البلد ، دون مطمع منّي ، ومن أضرابي ، إلاأن نعيش في طمأنينة وسلام ، بعيدًا عن أذى العيون والعسس، نؤمن اللّقمة والأمان لأطفالنا،لا نجد من يسرقنا ، ولا من نصفق له زورا ً وكذبا ، وليردّد كل أغنيته ، بالطريقة التي يريد، دون خشية أي رقيب ، أوحسيب، أو مزاود منافق، ودون سفك أية نقطة دم واحدة لقاء هذا التحوّل ، لأن فرائصي لترتعد ، كلما أرمق طفلاً في أية بقعة من العالم تسيل منه قطرة دم، من جرّاء الإرهاب اللعين.....!

ولكن ، اعذروني أن أزعل منكم وآخذ على خاطري– أيّها السادة الأفاضل من قدمتم من المحيط إلى الخليج -إن جئتم – دون أي مشروع أجندة ديمقراطية وطنية سورية استراتيجية ،مبينين كل أخطاء هذا النظام التي قد يعترف هو بها في قرارته، مطالبين بالكفّ عنها، في هذه اللحظة الحاسمة و الخطيرة جدّا ً، ليسمعها القاصي قبل الداني ،من أبناء سوريا ،وليكون مؤتمركم 0 بالتالي -مهرجاناً للحريّة ، تخدمون من خلال أجندتكم هذه كل أبناء سوريا،الأبقى ، من أجل رفع الاستبداد والمجاعة والفساد عن كواهلهم ، وحصردور أجهزة الأمن في خانة الدفاع عن المواطن والوطن ، لا قمع المواطن واسترخاص حرمة الوطن....!

هلا سألتم – أيّها الأكارم – أنفسكم : هل في سوريا حياة حزبية حقيقية، وديمقراطية ، قبل أن تأتوا وليس من بينكم أحد لايتشدّق بمثل هذه الكلمة،وأشباهها ، ولو استعراضا ً، وهو ما لا يتوافرحتّى ضمن أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية العتيدة ، المضطرّة أن تكرّر ببغاويا ً ما تريده منها السلطة ، بل هل قرأتم " مسوّدة مشروع قانون الأحزاب في سوريا "والتي كتبت في " فرقة " حزبية برلمانية- أي تابعة لحزب البعث - جاء ممثلوها إلى البرلمان عن طريق" قائمة الجبهة الناجحة سلفا ً ،هذه المسوّدة التي كتبت لوأد الحياة الساسية في البلاد، أصلاً،ودق ّ آخر مسمار في نعشها ، وأخشى أن يستغلّ مؤتمركم ليبارك مثل هذا القانون، في صيغته المرعبة، ولم يؤخذ رأي مواطننا فيه حّتى هذه اللحظة ، وثمة من يعلن عن قرب إصداره، ناجزاً!..

هلا عرفتم أن في سوريا حوالي ثلاثة مليون كرديّ ، يضطرّ أطفال هؤلاء إلى ترك لغتهم الأم في خزانة الألعاب البكماء في المنزل ، كلما هموا بالتوجه مرعوبين إلى مدارسهم ، دون لغة،كي يبدأواتغريبتهم اليومية على مدار العام الدراسي ، مع لغة أخرى مفروضة عليهم ، ولن أسترسل في تتبع تفاصيل السؤال الكردي، بأكثر، بل أكتفي بالقول:أليس من حقّ حوالي ثلاثة عشر حزبا ً كرديا ،ً يعيشون فوق ترابهم في هذا البلد ،ويمثلون ثاني أكبر قومية في سوريا ، أن يكون "أحد" هؤلاء بينكم ،في أقل تقدير ، مادام هؤلاء يعيشون ضمن خريطة العالم العربي في صيغتهاالحالية التي تبتلع قوميات، وأقليات، وأثنيات، تعيش هي الأخرى فوق ترابها ، أبا ً عن جد.....!

- رضى من تريدون أيها السادة، أجيبوا صراحة وعلنا ً ؟

أ رضى من سيستقبلكم في أرض المطار -المسوّر بالرعب بالنسبة إلينا - ويحجز لكم في أفخم فنادق دمشق ، ويطعمكم من أشهى مأكولاتها ،وربما يحتسي ألذّ مشروباتها ،وهو ما لايحلم به تسعون بالمئة من أبناء شعبنا المجوّع ، ولقدقلت مثل هذا الكلام لمن زار بغدادعشية سقوط صدام، ذات مقال لا يهمكم؟

- أم أنكم تتوخّون رضى السواد الأعظم من بلدنا الحبيب الذي لا حول ولا قوة له ، إزاء ممارسة القمع بحقّه، وكا ن عليكم أن تنزلوا إلى بيوتنا من شمال سوريا إلى جنوبها ،من شرقها إلى غربها ، لتروا كيف نعيش ، وتسمعواما نقول -همسا -ً خشية الآذان، أوعلنا ً، لافرق!....

ها أنا أرحت ضميري ، وأوصلت بعض ما أريد قوله إليكم ، وأنتم الأكثر خبرةً بقراءة ما" وراء السطور"، سواء أكنتم قامعين في بلدانكم وأحزابكم أومقموعين ، رقباء أو مراقبين ، وفي انتظار سماع أن زيارتكم كانت بداية نقطة تحوّل ديمقراطي هائل ، في حياة إنساننا السوري ، الذي يستحقّ بعد طوال عناء أن ينعم بأن يستظلّ في أفياء الفردوس الديمقراطي ، بعد أربعين عاما ً ونيّف من اللهاث والهرولة ،والنارالكاوية، دون جدوى.!؟.. هل ستكونون في مثل هذه المهمة ؟ اسمحوا لي أن أبدي رأيي بمجرد كلمة" إني أشكّ "