يوسف كركوتي......الخليج

الحديث السياسي الشامل الذي أدلى به الرئيس السوري بشار الأسد في افتتاح أعمال المؤتمر العام الرابع للأحزاب العربية، استأثر باهتمام كبير من الإعلاميين والصحافيين والمحللين السياسيين في دمشق، إذ اعتبره أكثرهم “خطاب مصارحة ومكاشفة وتحد”، قصد منه الرئيس السوري شرح المواقف والسياسات السورية والتأكيد على المبادئ والثوابت التي تنطلق منها.

وكان لافتاً قول الأسد: “البعض أطلق على سوريا تسمية دولة ممانعة، طبعاً ربما يريد أن يمدح أو يقولها بشكل إيجابي، أن يقول دولة ممانعة تعبر عن حالة دفاعية ثابتة في المكان، وهذا الكلام لا يعبر حقيقة عن موقف سوريا، سوريا كانت دائماً تتحرك مع الأحداث، وبتحركها مع الأحداث كانت تُفهم بشكل خاطئ، والسبب أن هؤلاء لم يكونوا قادرين على فهم الأحداث”.

المحللون السياسيون اعتبروا المقولة السابقة خير تعبير عن السياسة السورية في الأشهر الماضية، واتخاذها طابع الهجوم، وأن تأكيد الرئيس السوري عليها دليل على أن هذه السياسة الهجومية ستستمر في المدى المنظور.

بعض الإعلاميين قرأ في خطاب الرئيس الأسد أنه تأسيس لمواجهة طويلة الأمد مع المشاريع الأمريكية و”الإسرائيلية” في المنطقة بما في ذلك بعض المواقف السياسية في المنطقة العربية، التي وصفها بأنها “جزء من تيارات مختلفة تضافرت كلها لتشكل حالة من الحصار على سوريا بهدف ترويضها، وجعلها جزءاً من الحالة السائدة في منطقتنا”.

وفي تقدير الإعلاميين أن الأسد بنى ذلك على مجموعة من القناعات لدى القيادة السورية أبرزها: “أولاً أن الإدارة الفاشلة التي اعتمدت عليها الدول العربية في عملية السلام قامت على مبدأ إعطاء كل شيء مقابل لا شيء مرفقاً بتناقض المسارات العربية، وهو ما لم يمكن من شق عملية السلام لطريقها بل على العكس من ذلك سيظهر العرب في موقع ضعف بنتيجته ستزداد الخسائر السياسية العربية على الساحتين الإقليمية والدولية، وتتراجع مكانة الدول العربية، بما في ذلك على المستوى الشعبي والداخلي العربي”.

ثانياً: عدم جدية الإدارة الأمريكية في الضغط على “إسرائيل” من أجل نزولها تحت سقف الشرعية الدولية واستمرار “إسرائيل” في سياساتها التوسعية والعدوانية ضد الشعوب العربية واغتصابها لأراضيها وحقوقها الوطنية المشروعة.

ثالثاً: الاستفراد الأمريكي يمنع قيام دور دولي فاعل لإعادة الروح إلى العملية السياسية والتفاوضية على أساس قرارات الشرعية الدولية. وحول الأساس الذي ينطلق منه الرئيس الأسد والقيادة السورية لخوض المواجهة طويلة الأمد أجمع أكثر المراقبين على أن خطاب الأسد رسم خطوطها العريضة بشكل واضح، المأزق الأمريكي في العراق واعتبار أن خروج القوات الأمريكية والأجنبية من العراق أساس أي حل سياسي وعودة السلم الأهلي ومنع نشوب حرب أهلية، ونجاح حركة “حماس” في الانتخابات التشريعية الفلسطينية باعتبار ذلك انتصاراً لخيار المقاومة عند الشعب الفلسطيني، وانكفاء التيار المعادي لسوريا في لبنان على ضوء سقوط خططه وبرامجه التي كانت تستمد زخمها من مخططات الأجنبي الذي استخدم لجنة التحقيق الدولية رأس حربة لتنفيذ مآربها وأهدافها.