هآرتس

التصور الأحادي الجانب ليس تصوراً غير معقول في ظل غياب شريك فلسطيني للاتفاق، لكن من يقترح الانسحاب إلى حدود محصنة والخروج من حياة الفلسطينيين وتحريرهم من نظام الحواجز والأبارتهيد في المناطق الفلسطينية وإعادة غالبية المستوطنين إلى اسرائيل ضمن حدود 67 يتعين عليه أن يقترح خطة تتمتع بالمنطق الجغرافي والديموغرافي، لا أن تكون عبارة عن تسوية سياسية مؤقتة تترك المشكلة مشتعلة على نار متواصلة. واذا كانت اسرائيل تعتقد أن الخطوة الصحيحة بالنسبة إليها هي رسم حدودها بنفسها، بتأييد الأسرة الدولية، فعليها عندئذ أن تسعى لحدود قابلة للبقاء. يدل عدد المقاعد التي يحصل عليها حزب كاديما في الاستطلاعات، وتلك التي تحصل عليها أحزاب أُخرى ترفع لواء الخروج من المناطق الفلسطينية، على أنه ثمة تأييد شعبي واسع لخطوة إضافية أُخرى. وحجر الأساس في الطريق لتنفيذ الانسحاب الاضافي ليس حماس، ذلك أن انهاء الاحتلال يشكل ضرورة غير مرتبطة بطبيعة القيادة لدى الطرف الواقع تحت الاحتلال، بل يرتبط تحديداً بالمصطلح النظري "الكتل الاستيطانية" الذي حظي بمكانة محترمة أكثر من اللازم في الخطاب الاسرائيلي، ويبدو أن يشير إلى وجود تصور خاطئ جديد. فعدد الكتل وحجمها يتبدل دائماً حيث إن شهية ضم الأراضي لم تتوقف للحظة. ويتحدث آفي ديختر من كبار قادة حزب كاديما، عن كتلة الخليل ـ كريات أربع، عن كتلة كرني شومرون ـ كدوميم، عن كتلة عوفراه ـ بيت إيل، وعن ثلاث كتل أُخرى لن يتم اخلاؤها. فهذا ليس انسحاباً وليس فيه ما يمكن بحثه، بل إنه مجرد كلام عن إنهاء الاحتلال من دون تنفيذه. النزاهة توجب تقديم خطة انسحاب لا تنقل السكان من بيوتهم شيئاً فشيئاً، بل تحدد أن حدود 67 هي الأساس، مع تعديلات تفرضها الضرورات الحقيقية، وليس على أساس الوقائع التي فُرضت خطأ. ولا يوجد أي سبب لرفض تقسيم القدس لأن كل سنة تمر تحولها إلى "طبخة" ديمغرافية يكون الانفصال عنها أكثر صعوبة، ولا يوجد سبب لضم غور الاردن الذي يشكل احتياط أراض ضرورياً للسلطة الفلسطينية، ولا يوجد سبب لضم كتلة معاليه أدوميم كلها، التي تقسم الضفة إلى أجزاء وتحول التقسيم إلى دولتين أمراً شحيحاً وغير حقيقي. إن الادعاء بأن كاديما لا يملك برنامجاً ولا خطة، وأنه ليس أكثر من تجمع عفوي للباحثين عن مقعد مريح في الكنيست، ليس منصفاَ. فايهود أولمرت، مصمم على ما يبدو على تنفيذ انسحاب اضافي. واقتراحه استبدال خارطة الطريق بخطة أحادية الجانب بغطاء دولي هو اقتراح مشجع، وفيه منطق أكثر من الخطط التي تأمل اسقاط حماس. لكن الخطة التي قُدمت في هذه الأثناء ليست كافية.