في لبنان.. وبعد تشكيل حكومة الاكثرية الحريرية الجنبلاطية الجعجعية برئاسة فؤاد السنيورة، قبل نحو تسعة اشهر، بادرت هذه الحكومة الى الطلب من الولايات المتحدة الاميركية، على اعتبار انها دولة صديقة حريصة على ترسيخ قيم الحرية والديمقراطية»!!!« بضرورة ارسال بعثة عسكرية اميركية لدراسة وضعية الجيش اللبناني وقدراته، تمهيدا لادخال الاصلاحات وتنفيذ التوصيات التي تضعها البعثة المقترحة!!

وكما هو متوقع، لما هو معروف عن الرئيس الاميركي ورموز ادارته من عشق للحرية وغيرة على الديمقراطية وحرص بالغ على مكافحة الارهاب والشر، فقد سارعت وزارة الدفاع الاميركية »البنتاغون« الى ارسال بعثة عسكرية قام اعضاؤها الضباط بجولة على القواعد والمعسكرات والثكنات التابعة للجيش اللبناني، سألوا فيها ودققوا في كل ما يتعلق بالقوات اللبنانية!!، وبحسب ما اكده نائب مدير الخطط والاستراتيجية في القيادة المركزية الاميركية، فقد كانت جولة البعثة الاميركية وتقريرها وتوصياتها المقترحة »... جزءا من مراجعة استراتيجية«!! ويضيف الجنرال كيميت نائب مدير الخطط، قوله: ».. ان السؤال الاكبر بهذا الصدد »اي المراجعة الاستراتيجية« هو: من هو عدوهم؟ »ويقصد اللبنانيين«، ويتابع: هل يقصدون اسرائيل؟ القاعدة؟.. سوريا؟!! ثم.. ومن قبيل التحوط على عدم شد العيون والاهتمام بعيدا عن النقطة الجوهرية، يرى الجنرال نفسه مضطرا الى »بق الحصوة« والاعتراف: »... في نظرنا فان هذا جيش »ويقصد الجيش اللبناني« ينبغي عليه عاجلا او.. آجلا، ان يتصدى لحزب الله المسلح«!! ثم.. يوضح اكثر فيقول: ».. حتى الآن فانه »الجيش اللبناني« قوة عسكرية قد تكون اكبر ومدرعة اكثر مما تستحقه التهديدات المحيطة بهم«!!

أهميةمثل هذا الاعتراف الاميركي، وخطورته البالغة، لا ينحصران بالجانب العسكري منه بل.. تتعداه الى الجهر بحقيقة العلاقة وطبيعة هذه العلاقة واهدافها التي تربط ما بين الاكثرية الحريرية الجنبلاطية الجعجعية وحكومتها السنيورية المتسترة بشعارات الحرية والسيادة والاستئلال و.. بين الادارة الاميركية ونظرتها الى لبنان والمهمة الملقاة على عاتق اللبنانيين، بعامة، والجيش اللبناني، بخاصة ضمن اطار المشروع الاميركي ومخططاته نحو المنطقة العربية كلها، وليس لبنان، وحده!! اما سؤال الجنرال الاميركي عمن يراه اللبنانيون عدوا، فهو سؤال غير مستغرب ولا مستنكر في ضوء ما قرأناه وما سمعناه من تصريحات لوليد جنبلاط ومروان حمادة، وخطابات سمير جعجع وآخرين ممن »اكتشفوا« ان اسرائيل لم تعد عدوا، وان العدو الحقيقي هو سوريا والسوريون القابعون خلف لبنان واللبنانيين، فيما ليس الا البحر امامهم!! بل ان زعيم المختارة أي وليد بك ابدى استعداده الى الذهاب الى ما هو أبعد من ذلك حين صرح اكثر من مرة، بأن.. مزارع شبعا ليست لبنانية في محاولة لنسف فكرة المقاومة، وجودا وشرعية!! ومن هنا.. سر هذا الانقلاب، لدى الغالبية من نواب الاكثرية، على.. حزب الله وسلاحه، من جانب، وعلى السلاح الفلسطيني من جانب آخر! ومثل هذا الانقلاب لا تخفي دوافعه، التظاهر بالحرص على عدم القدرة في الوقوف بوجه المجتمع الدولي وقرار مجلس الامن 1559 الذي لم يرد، ولا يريد ان يرى في وجود المقاومة واستمرارها، واسلحتها الا.. مجرد.. ميليشيات لبنانية وغير لبنانية!!

ولأن الاميركيين والفرنسيين، وهم الاساس الذي كان وراء اصدار القرار المذكور، يعرفون جيدا، مثلما يعرف ذلك جيدا ايضا ركائزهم وعملاؤهم في الداخل اللبناني، ان نزع سلاح المقاومة، امر ليس سهلا، ولا يتحقق بسهولة الحديث فيه، فقد وجدوا ان خير وسيلة لذلك هي اشعال حرب اهلية، بحيث يدنس فيها السلاح وتمتهن قداسته ولا يصبح قادرا على مجابهته الا بقوات الجيش اللبناني المنظمة!! ولهذا.. ظل ينبغي على الجيش اللبناني »عاجلا ام آجلا« ان يتصدى لحزب الله المسلح، كما يرى ويخطط التحالف الاستعماري الاجنبي المتحالف، بدوره، مع... »ازلامه« في الداخل!! من يخبر هؤلاء... ان زارع الريح لا يحصد الا العاصفة والا.. الفشل والخيبة؟!!