اجاب المرجع الديني الابرز في التيارات الاسلامية الاصولية الشيعية اللبنانية عن النقطة المتعلقة بـ"اتهام" افرقاء لبنانيين بالتزام عضوي مع فرنسا واميركا في حين ان افرقاء آخرين يتهمون المقاومة بالتزام عضوي مع سوريا وايران الاسلامية، وعن النقطة المتعلقة باتهام افرقاء لبنانيين افرقاء آخرين في لبنان "بمسالمة" اسرائيل قال:

"لا نريد الدخول في مناخ الكلمات التي يثيرها هذا الفريق او ذاك الفريق، لكن عندما نقول ان فريق المقاومة او المقاومة، إنها تنطلق من خلال خلفيات سورية وايرانية في المسألة السياسية فقد يثور أمامنا سؤال: ما هي الخطوط التي تؤكد مثل هذه النظرة؟ أي عندما نقول المقاومة تنطلق من خلفية سورية سياسية هنا نقول أيضاً ما هي بوادر هذه النظرة؟ وهكذا بالنسبة الى ايران. نحن نعرف ان سوريا ساعدت المقاومة في لبنان كما لم يساعدها أحد. وأن ايران ساعدت المقاومة كما لم يساعدها أحد. وأن ما كان يُثار من أن سوريا قد تطلب نتيجة بعض الأوضاع السياسية من المقاومة ان تقوم بعملية في هذا اليوم أو في ذاك اليوم او ان ايران تطلب ذلك... انني استطيع التأكيد على مستوى المعلومات ان هذا لم يحصل وان كل عمليات المقاومة كانت منطلقة من دراسة الواقع الميداني للخبراء الذين يخططون في هذا المجال او ذاك.

إن مسألة أن هذا الفريق: فريق المقاومة ينطلق من خلفية ايرانية او سورية بالمعنى السياسي او الامني الميداني لم نجد لهذا الأمر دليلاً في هذا المجال. ومن الممكن جداً أن يتحدث عن موقف فريق المقاومة من اسرائيل وهذه مسألة تبدأ من الصراع العربي – الاسرائيلي منذ ولادة اسرائيل وامتداداً الى العالم العربي والاسلامي، فهي ليست شيئاً جديداً. وأما المواجهة لأميركا فنحن نعرف أنها تمتد لأكثر من عشرين سنة وليست شيئاً جديداً في هذا المقام. إننا نعرف أن هناك مشكلة جديدة بين أميركا وسوريا وخصوصاً بعد احتلال العراق وبلحاظ الجانب الفلسطيني، لكن الموقف من اسرائيل وأميركا سابق بكثير على موقف سوريا من أميركا. نحن نعرف انه كانت هناك علاقات جيدة بين سوريا وأميركا من حيث طبيعة نظرة اميركا الى سوريا والعكس صحيح في هذا المجال. وهكذا بالنسبة الى قضية ايران التي لا يزال موقفها من الاميركيين هو نفسه منذ الثورة الاسلامية في ايران، وليس جديداً. ومن الطبيعي ان يتأثر الموقف ضد اميركا بنظرة القيادة الشرعية الايرانية (الإمام الخميني) ومن خلال القضية الفلسطينية، لأننا نعرف ان مشكلة اميركا الآن مع العالم العربي والاسلامي هي مشكلتها في الدعم المطلق لاسرائيل ولهذا فإن هذه المسألة لا تحتاج الى ان يكون هناك خلفية ايرانية او سورية.

أما بالنسبة الى اتهام الآخرين انهم ينطلقون من حالة تنسيق فعلي مع اسرائيل مثلا". تابع المرجع الابرز: "هناك أطروحات بدأت تطفو ومنها: "اسرائيل ليست العدو" بالصراحة وسوريا هي العدو. وإن أثيرت هذه المسألة بطريقة ملتبسة قابلة للتغير والتبديل وهكذا لاحظنا العنف في قضية "مزارع شبعا" من الممكن جداً ان يقال كما في البداية ان مزارع شبعا سورية واحتلت في الحرب مع سوريا. يمكن؟ أما ان تنطلق المسألة بهذه الحدة كما لو كانت مسألة "مزارع شبعا" هي من المسائل التي لو بقيت لبنانية لتهدّم لبنان. ولذا فنحن في حاجة الى ان لا تبقى لبنانية حتى تأكيد سوريتها في هذا الموضوع وإن كان بطريقة ملتبسة وان كان هذا يجعل من سلاح المقاومة مثلاً تحت رحمة إدخاله في الصراع العربي – الاسرائيلي من دون ان يسجل في هذه الكلمات اي خطاب لاسرائيل حول خطورتها على لبنان والفلسطينيين كما لو كانت اسرائيل الدولة التي أصبحت علاقتنا فيها علاقة سلام قبل ان تكون هناك علاقات سلام بالمعنى الديبلوماسي وما أشبه ذلك.

إني لا اتعامل مع هذه الكلمات" اضاف المرجع نفسه: "ان هذا اسرائيلي" او "اميركي" ولكن عندما ادرس طبيعة المناخ في هذا المجال أجد ان هذا المناخ لا يوحي بأن اسرائيل تمثل مشكلة بل يوحي بطريقة وبأخرى أن العرب يمثلون المشكلة وهو ما لاحظناه عندما انطلقت مبادرة عمرو موسى او السعودية ومصر كيف أثيرت المسألة بداية كما لو كان هذا الواقع العربي المتمثل بهؤلاء يريد الغاء قضية إغتيال الرئيس الحريري، واسقاط لجنة التحقيق وتبرئة سوريا وغير ذلك – حتى سمعنا هذه الدول العربية تتحدث بسلبية عن الوسط السياسي اللبناني.

اعتقد ان الخطاب الذي تحرّك في الساحة لم يكن خطاباً ينطلق من خلال دراسة لبنان الحاضر الذي يعيش تحت تأثير الزلزال الذي يهز المنطقة. ولهذا فإن حكاية لبنان اولا نقول: لا بد ان ندرك ونعي ان لبنان وطننا، ولم ولن نستبدله بوطن آخر، وهو بلدنا اولاً واخيراً، ولكننا لا نستطيع ان نعتبر ان لبنان يمكن ان تحل مشاكله بمعزل عن نسيجه أو في داخله فقط لأننا نعرف أن اميركا ليست الدولة التي تعيش مشكلة اغتيال الرئيس الشهيد الحريري في هذا المقام. لأنها سابقاً ولاحقاً لم تعتن بقضية اغتيال رينه معوض والاغتيالات السابقة. ولكنها تريد اللعب بلبنان كورقة تضغط بها على سوريا لتقدم سوريا التنازلات في القضيتين العراقية والفلسطينية ونحن نعرف ان لبنان وحين يتحدث الناس عن بعض التنظيمات الاسلامية الاصولية التي تصنّف في دائرة العنف وعن بعض الأوضاع المتصلة بالمنطقة نجد ان بعض الدول العربية الرئيسية في هذا المقام تتدخل لأنها تخاف من امتداد الواقع اللبناني ليصل الى واقعها، لأنه إذا اهتز بلد كسوريا او لبنان فان البلدان الأخرى سوف تهتز لأن السياسة الاميركية هي سياسة لا تعرف الاصدقاء في مثل هذه المسائل. اما اذا تحدثنا عن فرنسا في هذا المقام فانها تنطلق في هذه القضايا من ناحية شخصية في جانب ما ومن جوانب أخرى سياسية باعتبار العلاقات الفرنسية – اللبنانية هي علاقات تاريخية لهذا تريد فرنسا أن تبقى هذه العلاقات متجذرة بحيث تملك حرية إدارة الواقع اللبناني بصرف النظر الى كونها وصاية او تدخلا".

اسمحوا لي ان اقوم بدور محامي الشيطان. انا لا ادافع عن اميركا. فهي دولة كبرى لها مصالحها وربما استعملت قتل الرئيس الحريري ورقة للضغط على سوريا نظرا الى "الملف الكثيف" الحافل بالقضايا بين الاخيرة والمجتمع الدولي واميركا واسرائيل. لكن الا تعتقدون ان الاستعمال الاميركي هذا اثمر نتيجة مطلوبة؟ هل كنتم تفضلون ان يبقى الجيش السوري في لبنان الى ابد الآبدين بتفويض اميركي مطلق وان تبقى البلاد ككيان وكسلطة ومناعة وطنية في ذوبان وان يصبح لبنان او يبقى دولة تدور في فلك سوريا او جزءا منها مستقبلا؟ هل كنتم تفضلون ألا تستعمل هذه الورقة؟