هآرتس

منظمات حقوق الانسان الاسرائيلية التي تحاول مساعدة الفلسطينيين لم تحظَ يوماً بتعاطف شعبي جارف. فمنظمات مثل "محسوم ووتش"، "أطباء من أجل حقوق الانسان"، "ثمة حكم"، "تعايش"، "مركز حماية الفرد" و "بتسليم" تعتبر في نظر الجمهور الواسع مجموعة من الوشاة والخونة للمصالح الاسرائيلية، أو معرقلة لعمل جنود الجيش الإسرائيلي الذين يدافعون عن الدولة في وجه الارهاب. ومع أنه لم يتغلغل إلى ذهن الجمهور الادراك بأن هذه المنظمات تنقذ كرامة الدولة وأن أي استخفاف بها يمس بالديموقراطية الإسرائيلية ويضعفها، إلا أنه يبدو أن هذا الادراك لم يتغلغل أولاً إلى وعي المؤسسة الحاكمة. في ردها إلى المحكمة بشأن موضوع دعوى الضرر الذي يلحق بفلسطينيي شرقي القدس والتي تقدم بها "مركز حماية الفرد"، كتبت المحامية نيره مشركي من النيابة العامة للواء تل أبيب، كلاماً كاذباً يدل على غياب الفهم الأساسي للديموقراطية، فقد ادعت المحامية مشركي أن "مركز حماية الفرد" و منظمة "بتسليم" التي تتعاون معه، "يُسيئون إلى سمعة" دولة إسرائيل وإلى قوات الأمن في أرجاء العالم ويلحقون ضرراً وهم يتظاهرون بأنهم منظمات لحماية حقوق الانسان، بينما هم في الواقع يساعدون أعداء الدولة. والسؤال بشأن ما الذي تعتقده المحامية مشركي إزاء منظمات حقوق الانسان التي تساعد الفلسطينيين ليس مثيراً للاهتمام لولا أنه عبر عن توجه نموذجي تجاه هذه المنظمات. ويبدو أنه على الرغم من قول المستشار القضائي للحكومة بأنه سيفحص كيفية كتابة مثل هذا الرد باسم الدولة، فان مشركي ليست صوتاً معزولاً بل إنها تعبر عن نهج سائد. يمكن مد خط مباشر بين النهج الذي عبرت عنه المحامية مشركي وبين "أمر القائد" الذي صدر خلال اللقاء الذي جرى بين رئيس الأركان وبين نساء "محسوم ووتش". فخلال اللقاء الذي بادر إليه دان حالوتس، عبّر الأخير عن عدم رضاه العلني عن التواصل والاحتكاك اليومي لنساء هذه المنظمة مع جنود الجيش الإسرائيلي، وقال أنه يعتقد بأنه لا يتعين على المواطنين التدخل في عمل الجيش. وعلى الرغم من أن الجيش يتعاون مع المنظمة في محاولة لحل مشاكل روتين الحياة عند الحواجز، إلا أنه التوجه السائد هو أن "محسوم ووتش" تعتبر عنصراً مثيراً للإزعاج. "محسوم ووتش" هي منظمة لحقوق الانسان، نسوية مميزة تتشكل من مئات النسوة، وهي تقوم منذ خمس سنوات بوضع نساء للمراقبة على نحو 40 حاجزاً في الضفة بغية توثيق ما يحصل عليها ومحاولة المساعدة في حل المشاكل الخاصة للفلسطينيين الذين لا يوجد لهم من يمكنهم التوجه إليه. والفرضية هي أن تواجد النساء الواعيات، ومن بينهم أمهات وجدات لجنود، يمنع الخشونة والمعاملة الفظة التي لا حاجة لها، ويسهل قليلاً المعاناة والإهانات التي تكون من نصيب الآلاف. وهذه المنظمة، كما غيرها من منظمات حقوق الانسان التي تنشط كل واحدة منها على جانب معين من الاحتلال، هي الأمر القليل الذي يمكن للمواطنين الإسرائيليين فعله من أجل المحاولة لمنع الظلم الناجم عن الاحتلال. الحياة غير الطبيعية لنظام الاحتلال تستدعي حلولاً مختلفة، مثل تواجد نسوة إلى جانب الجنود في محاولة للحرص على روتين حياة أكثر إنسانية. إن منظمات حقوق الانسان هي فخر الدولة، وليست تهديداً يتعين تصفيته أو حتى تقليصه.